807 ه) : هو الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر الهيثمي، المصري، الشافعي نور الدين، الإمام الزاهد، صاحب التصانيف الكثيرة. صحب العراقي وهو صغير، فسمع معه من ابتداء طلبه على جماعة من شيوخه، ثم رحل مع العراقي جميع رحلاته، ورافقه في جميع مسموعاته بمصر والقاهرة والحرمين وبيت المقدس وبعلبك وحمص وحماة وحلب وطرابلس وغيرها. وتزوج بنت العراقي، وتخرج به في الحديث، وقرأ عليه أكثر مصنفاته، وكتب عنه جميع مجالس إملائه. وكان كثير المحفوظات لمتون الأحاديث واستحضارها، حتى كأنها بين يديه، ويعد الهيثمي الرائد في فن الزوائد، وله في ذلك مصنفات جليلة، أعظمها: كتاب (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) و (غاية المقصد في زوائد مسند الإمام أحمد)، وكان تأليفه بإشارة من شيخه العراقي، و (بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث)، و (موارد الظمآن في زوائد ابن حبان) على الصحيحين، وغيرها. وقرأ الحافظ عليه قرينا للعراقي ومنفردا، وقرأ عليه انفرادا نحو النصف من (مجمع الزوائد)، ونحو الربع من (زوائد مسند أحمد)، و (مسند جابر) من (مسند أحمد)، وغير ذلك. وقد تتبع ابن حجر أوهامه في (مجمع الزوائد)، فلما بلغه أن ذلك شق عليه، تركه رعاية له. المبحث السابع أبرز تلاميذه ليس غريبا أن يعلو ذكره ويرتفع قدره، ويشتهر في الآفاق بين الخاصة والعامة، وتسير بكتبه وتصانيفه الركبان، وليس غريبا أن يكون محط أنظار طلبة العلم وقد جاب البلاد الإسلامية دهرا طويلا، وحصل له من المسموعات والإجازات والقراءات ما لم يحصل لكثير من أقرانه. هذا بالإضافة إلى الأخلاق النبيلة التي كان عليها الحافظ ابن حجر، فكان محبا لطلابه يبش في وجوههم، ويحسن إليهم ويقضي حوائجهم، وقد نوه بذلك غير واحد من تلاميذه وأقرانه . ولقد سرد السخاوي في (الجواهر والدرر) أسماء جماعة من الذين أخذوا عنه رواية ودراسة، وأوصل عددهم إلى خمسمائة شخص، وسأذكر أبرزهم على وجه الإيجاز: أولا- الحافظ السخاوي (