الراوي
يحيى بن آدم بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية
- الرتبة
- ثقة ثبت
- الطبقة
- 9
- الوفاة
- غير معروف
- روى له
- six
نص الترجمة
تقريب التهذيب لابن حجريحيى بن آدم بن سليمان الكوفي أبو زكريا مولى بني أمية ثقة حافظ فاضل من كبار التاسعة ما ت سنة ثلاث ومائتين / ع.
شيوخه
20- أبيه4
- أبي إسحاق3
- الأعمش3
- جرير2
- جرير و2
- سفيان و2
- شعبة و2
- سلمة بن كهيل2
- ابن أبي مليكة2
- أبي الأحوص2
- سفيان .1
- ابن المبارك ؛ و1
- زهير بن معاوية و1
- يحيى بن زكريا بن أبي زائدة1
- سفيان الثوري و1
- جبريل بن أحمر1
- مسعر بمعناه . س فيه1
- حاتم بن إسماعيل و1
- ابن الهاد1
- أبي أحمد الزبيري1
تلاميذه
20- إسرائيل14
- أبي بكر بن عياش11
- سفيان10
- مالك بن مغول5
- زهير5
- يزيد بن عبد العزيز4
- ابن المبارك4
- قطبة بن عبد العزيز4
- مفضل بن مهلهل4
- عمار بن رزيق4
- سفيان و3
- شريك3
- أبي إسحاق2
- الحسن بن صالح2
- ابن إدريس2
- إسرائيل بن يونس2
- سفيان بن عيينة2
- حفص بن غياث2
- الأعمش2
- مفضل بن مهلهل و2
مستخرج من أسانيد تحفة الأشراف
ما جاء من طريقه
40- الحديث 9473
لقيط بن صبرة - رضي الله عنه - قال: «كنت وافد بني المنتفق - أو في وفدهم - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: فلما قدمنا لم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، فأمرت لنا بخزيرة - وفي رواية: بعصيدة - فصنعت لنا، قال: وأتينا بقناع - ولم يقم (1) قتيبة القناع، والقناع: طبق فيه تمر - فلم ننشب أن جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يتقلع، يتكفأ، فقال: هل أصبتم شيئا؟ - أو أمر لكم بشيء - قلنا: نعم يا رسول الله، قال: فبينا نحن [مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-] جلوس، إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح، ومعه سخلة تيعر، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ما ولدت يا فلان؟ قال: بهمة، قال: اذبح لنا مكانها شاة، ثم قال: لا تحسبن - ولم يقل: تحسبن - أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة، لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة، قال: قلت: يا رسول الله، إن لي امرأة، وإن في لسانها شيئا - يعني البذاء - قال: طلقها [إذا] قال: قلت: إن لها صحبة، وإن لي منها ولدا، قال: فعظها، فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أميتك، فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء؟ قال: أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما» . أخرجه أبو داود، وقال: ورواه ابن جريج، وقال فيه: «إذا توضأت فتمضمض» . وأخرج أيضا طرفا يسيرا منه في «كتاب الحروف» ، قال لقيط: «كنت وافد بني المنتفق - أو في وفد بني المنتفق - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ... فذكر الحديث، فقال: - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم-: لا تحسبن - ولم يقل: لا تحسبن» أراد أبو داود من هذا الطرف: كسر سين «تحسبن» وفتحها (2) .
- الحديث 8971
رجل من بني سليم قال: «خطبت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم أمامة بنت عبد المطلب، فأنكحني من غير أن يتشهد» أخرجه أبو داود (1) .
- الحديث 7874
يسير بن جابر - أو أسير - رضي الله عنه - قال: «هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيري إلا: يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة، قال: فقعد - وكان متكئا - فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمه، ثم قال بيده هكذا - ونحاها نحو الشام - فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، ويكون عند ذلكم القتال ردة شديدة، فيتشرط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء، وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء، وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدائرة (1) عليهم، فيقتتلون مقتلة - إما قال: لا يرى مثلها، وإما قال: لم ير مثلها - حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعاد بنو الأم (2) كانوا مائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح، أو أي ميراث يقسم؟ فبينما هم كذلك؟ إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما بأيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو قال: من خير فوارس» أخرجه مسلم (3) .
- الحديث 7442
عمرو بن الحارث الخزاعي - رضي الله عنه - قال: «ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء التي كان يركبها وسلاحه وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة» وفي رواية قال: «ما ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلا بغلته البيضاء، وسلاحا وأرضا تركها صدقة» . أخرجه النسائي، وأخرج البخاري الأولى (1) .
- الحديث 6590
أبو الأحوص عوف بن مالك - رحمه الله - قال: «شهدت أبا موسى وأبا مسعود الأنصاري - رضي الله عنهما - حين مات ابن مسعود، فقال أحدهما لصاحبه: أتراه ترك بعده مثله؟ فقال: إن قلت ذلك إن كان ليؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا» . وفي رواية قال: «كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ترك بعده أعلم بما أنزل الله من هذا القائم، فقال أبو موسى: [أما] لئن قلت ذلك لقد كان يؤذن له إذا حجبنا، ويشهد إذا غبنا» . وفي رواية: قال زيد بن وهب الجهني: «كنت جالسا مع حذيفة وأبي موسى ... وساق الحديث» أخرجه مسلم (1) .
- الحديث 6588
مسروق وشقيق - رحمهما الله - قال مسروق: قال عبد الله: «والذي لا إله غيره، ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين أنزلت، ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيم أنزلت، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبت إليه» . وفي رواية شقيق قال: «خطبنا عبد الله بن مسعود، فقال: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ والله لقد أخذت القرآن من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» . وفي رواية: «لقد قرأت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بضعا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أني من أعلمهم بكتاب الله، وما أنا بخيرهم، ولو أعلم أن أحدا أعلم مني لرحلت إليه» . قال شقيق: «فجلست في الحلق أسمع ما يقولون، فما سمعت رادا يقول غير ذلك، ولا يعيبه» أخرجه مسلم، وأخرج البخاري الثانية. وفي رواية النسائي قال: «خطبنا ابن مسعود فقال: كيف تأمرونني أن أقرأ على قراءة زيد بن ثابت، بعد ما قرأت من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بضعا وسبعين سورة، وإن زيدا مع الغلمان له ذؤابتان» (1) .
- الحديث 6493
حبشي بن جنادة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «علي مني، وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا أنا أو علي» أخرجه الترمذي (1) .
- الحديث 6008
أبو إسحاق [عبد الله بن عمرو السبيعي] : «أن عبد الله بن يزيد خرج يستسقي بالناس، فصلى ركعتين، ثم استسقى، قال: فلقيت يومئذ زيد بن أرقم - قال: وليس بيني وبينه غير رجل، أو بيني وبينه رجل - فقلت له: كم غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟ قال: تسع عشرة [غزوة] ، فقلت: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة غزوة، قلت: فما أول غزاة غزاها؟ قال: ذات العسير - أو العشير» . وفي حديث وهب عن شعبة «فذكرت ذلك لقتادة، فقال: العشير» . وفي حديث الحسن بن موسى: «وأنه حج بعدما هاجر حجة واحدة، حجة الوداع، قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى» . وفي رواية قال أبو إسحاق: «كنت إلى جنب زيد بن أرقم، فقيل له: كم غزا النبي - صلى الله عليه وسلم- من غزوة؟ قال: تسع عشرة ... وذكره» . أخرجه البخاري ومسلم، وأخرج الترمذي الآخرة (1) .
- الحديث 5822
خويلة بنت مالك بن ثعلبة - رضي الله عنها- قالت: «ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أشكو إليه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- يجادلني فيه، ويقول: اتق الله، فإنه ابن عمك، فما برحت حتى نزل القرآن {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] إلى الفرض، فقال: يعتق رقبة، قالت: لا يجد، قال: فيصوم شهرين متتابعين، قالت: يا رسول الله، إنه شيخ كبير، ما به من صيام، قال: فليطعم ستين مسكينا، قالت: ما عنده شيء يتصدق به، قال: فإني سأعينه بعرق من تمر، قلت: يا رسول الله، وإني أعينه بعرق آخر، قال: قد أحسنت، اذهبي فأطعمي بها عنه ستين مسكينا، وارجعي إلى ابن عمك، قال: والعرق ستون صاعا» . وفي رواية بهذا الإسناد نحوه، إلا أنه قال: «والعرق: مكتل يسع ثلاثين صاعا» قال أبو داود: هذا أصح الحديثين. وفي رواية عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «العرق: زنبيل يأخذ خمسة عشر صاعا» . وفي أخرى بهذا الخبر قال: «فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بتمر، فأعطاه إياه، وهو قريب من خمسة عشر صاعا، فقال: تصدق بهذا، فقال: يا رسول الله على أفقر مني ومن أهلي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: كله أنت وأهلك» . وفي أخرى عن عطاء [بن يسار] عن أوس أخي عبادة بن الصامت «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- أعطاه خمسة عشر صاعا من شعير، إطعام ستين مسكينا» . قال أبو داود: عطاء لم يدرك أوس بن الصامت، هذا مرسل، أوس من أهل بدر، قديم الموت، وإنما رووه عن الأوزاعي عن عطاء أن أوسا قال، وعطاء لم يسمع من أوس، والناس كلهم رووه عن عطاء عن أوس (1) . تم - بعون الله تعالى وتوفيقه - الجزء السابع من كتاب «جامع الأصول في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -» ويليه الجزء الثامن، وأوله حرف العين، ويبدأ بكتاب العلم بسم الله الرحمن الرحيم
- الحديث 5392
عكرمة بن عبد الله: عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم-: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا» . أخرجه أبو داود (1) .
- الحديث 4370
سماك بن حرب (1) : قال: قلت لجابر بن سمرة: «أكنت تجالس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: نعم، كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح، أو الغداة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون، ويتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» . وفي رواية: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنا (2) » . أخرجه مسلم. وأخرجه الترمذي قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الفجر قعد في مصلاه حتى تطلع الشمس» . وأخرجه أبو داود مثل الأولى إلى قوله: «فإذا طلعت الشمس قام» . وأخرج الثانية، وقال: «تربع في مجلسه» وأخرجه النسائي (3) .
- الحديث 3563
عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يسلم عن يمينه وعن يساره، حتى أرى بياض خده» . أخرجه مسلم والنسائي (1) .
- الحديث 3495
زيد بن وهب قال: «رأى حذيفة - رضي الله عنه - رجلا يصلي، فطفف، فقال له حذيفة: مذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين (1) سنة، قال: ما صليت منذ أربعين (2) سنة، ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة، مت على غير فطرة محمد - صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: إن الرجل ليخفف ويتم ويحسن» . أخرجه النسائي. وفي رواية البخاري، قال شقيق: «إن حذيفة رأى رجلا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته، دعاه، فقال له حذيفة: ما صليت - قال وأحسبه قال: ولو مت مت على غير سنة محمد - صلى الله عليه وسلم-» . وفي رواية «ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله [عليها] محمدا - صلى الله عليه وسلم-» (3) .
- الحديث 3961
سهل بن سعد - رضي الله عنه -: قال: «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم- الجمعة، ثم تكون القائلة» وفي رواية قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة» زاد في رواية «في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» . أخرجه البخاري ومسلم، وعند الترمذي: «ما كنا نتغدى في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- ولا نقيل إلا بعد الجمعة» ، وعند أبي داود: «كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة» (1) .
- الحديث 5586
سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: «كنا نفرح بيوم الجمعة، قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة - قال ابن سلمة: نخل بالمدينة- فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكركر عليه حبات من شعير - زاد في رواية: والله ما فيه شحم ولا ودك - وفي أخرى: لا أعلم إلا أنه قال: ليس فيه شحم ولا ودك - فإذا صلينا الجمعة انصرفنا، فنسلم عليها، فتقدمه إلينا، فنفرح بيوم الجمعة من أجله» . وفي رواية بمعناه، وفيه «كانت لنا عجوز تأخذ من أصول سلق كنا نغرسه على أربعائنا» . وفي أخرى: «كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء مزرعتها سلقا ... وذكر الحديث بمعناه» . وفي أخرى «وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة» . وفي أخرى «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم- الجمعة، ثم تكون القائلة» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: «ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة - زاد في رواية: في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» . وفي أخرى «كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة» (1) .
- الحديث 3565
وائل بن حجر قال: «صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله» . أخرجه أبو داود (1) .
- الحديث 1560
عبد الرحمن بن يزيد -رحمه الله - قال: قال عبد الله بن مسعود - ونحن بجمع -: «سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام: لبيك اللهم لبيك» . أخرجه مسلم والنسائي (1) .
- الحديث 1544
أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قال: «دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عرفة، حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضأ، ولم يسبغ الوضوء (1) فقلت: الصلاة (2) يا رسول الله، فقال الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء المزدلفة. نزل فتوضأ، فأسبغ الوضوء (3) ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلى، ولم يصل بينهما» . وفي رواية قال: «ردفت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عرفات، فلما بلغ الشعب الأيسر، الذي دون المزدلفة، أناخ فبال ثم جاء، فصببت عليه الوضوء، فتوضأ وضوءا خفيفا، فقلت: الصلاة يا رسول الله، فقال: الصلاة أمامك، فركب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يأتي المزدلفة، فصلى، ثم ردف الفضل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- غداة جمع» . وفي أخرى نحوه، وفيه: «فركب، حتى إذا جئنا المزدلفة، فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم، ولم يحلوا، حتى أقام العشاء الآخرة، فصلى، ثم حلوا، قلت: فكيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل بن عباس، وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي» . وفي أخرى: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لما أتى النقب الذي ينزله الأمراء، نزل فبال - ولم يقل: أهراق - ثم دعا بوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا، فقلت: يا رسول الله، الصلاة، قال: الصلاة أمامك» . وفي: أخرى نحو هذه، وفيها: «أناخ راحلته، ثم ذهب إلى الغائط. فلما رجع، صببت عليه من الإدواة، فتوضأ، ثم ركب، ثم أتى المزدلفة، فجمع بين المغرب والعشاء» . هذه روايات البخاري ومسلم. وفي رواية الموطأ وأبي داود والنسائي قال: «دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عرفة - وذكر مثل الرواية الأولى» . وفي أخرى لأبي داود والنسائي عن كريب قال: «سألت أسامة بن زيد، قلت: أخبرني: كيف فعلتم - أو صنعتم - عشية ردفت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: جئنا الشعب الذي ينيخ فيه الناس للمعرس، فأناخ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ناقته - وذكر الحديث» مثل الرواية الثالثة للبخاري ومسلم. وله في أخرى مختصرا قال: كنت رديف النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما وقعت الشمس دفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وفي أخرى للنسائي قال: «أفاض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا رديفه، فجعل يكبح راحلته، حتى إن ذفراها لتكاد تصيب قادمة الرحل، وهو يقول: يا أيها الناس، عليكم السكينة والوقار، فإن البر ليس في إيضاع الإبل» . وفي أخرى له مختصرا «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث أفاض من عرفة مال إلى الشعب، فقلت له: صل المغرب، فقال: المصلى أمامك» . وفي أخرى له: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نزل الشعب، الذي ينزله الأمراء، فبال، ثم توضأ وضوءا خفيفا فقلت: يا رسول الله، الصلاة، فقال: الصلاة أمامك، فلما أتينا المزدلفة، لم يحل آخر الناس حتى صلى» (4) .
- الحديث 1406
أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه- قال: «كانت لنا رخصة «يعني المتعة في الحج» . وفي رواية قال: «كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- خاصة» . وفي أخرى قال أبو ذر «لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة، يعني: متعة النساء، ومتعة الحج» (1) . وفي أخرى نحو الأولى قال: «إنما كانت لنا رخصة دونكم» . هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود «أن أبا ذر كان يقول فيمن حج، ثم فسخها بعمرة: لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» . وفي رواية النسائي، قال في متعة الحج: ليست لكم، ولستم منها في شيء. إنما كانت رخصة لنا أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-» . وفي أخرى مختصرا قال: «كانت المتعة رخصة لنا» (2) .
- الحديث 1545
علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: «ثم أردف أسامة فجعل يعنق على ناقته، والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا، لا يلتفت إليهم، ويقول: السكينة، أيها الناس، ودفع حين غابت الشمس» . هكذا ذكره أبو داود عقيب حديث كريب عن أسامة الذي ذكرناه آنفا، ولم يذكر أول الحديث، وإنما أول لفظ أبي داود: «عن علي» كما ذكرناه (1) .
- الحديث 7433
بريدة - رحمه الله - قال: «أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رجل، فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد، ولست أجد أزديا أدفعه إليه، قال: فاذهب فالتمس أزديا حولا، فأتاه بعد الحول، فقال: لم أجد أزديا أدفعه إليه، قال: [فانطلق] ، فانظروا أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه، فلما ولى قال: علي بالرجل، فلما جاءه قال: انظر كبر خزاعة فادفعه إليه» . وفي رواية قال: «مات رجل من خزاعة، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم- بميراثه، فقال: التمسوا له وارثا، أو ذا رحم، فلم يجدوا له وارثا، ولا ذا رحم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «أعطوه الكبر من خزاعة» . وفي أخرى «انظروا أكبر رجل من خزاعة» أخرجه أبو داود (1) .
- الحديث 7005
معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: «كنت ردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل، قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق الله على العباد؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق العباد على الله: أن لا يعذبهم» . وفي رواية قال: «كنت ردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على حمار يقال له: عفير، فقال: يا معاذ، هل تدري ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله: أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، فقلت: يا رسول الله: أفلا أبشر الناس، قال: لا تبشرهم فيتكلوا» . وفي رواية: قال معاذ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «أتدري ما حق الله على العباد؟ ... وذكر نحو الأولى» . وفي رواية عن أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل، قال: يا معاذ، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك - ثلاثا - ثم قال: ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، إلا حرمه الله على النار، قال: يا رسول الله، أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: إذا يتكلوا، فأخبر بها معاذ عند موته تأثما» أخرجه البخاري ومسلم. وهذه الزيادة الأخيرة جعلها من مسند أنس، كذا قال الحميدي. وفي رواية الترمذي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «أتدري ما حق الله على العباد؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقه عليهم: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، قال: فتدري ما حقهم على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: أن لا يعذبهم» (1) .
- الحديث 662
ابن شهاب الزهري-رحمه الله -: قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب، كان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة (1) ، حين تواثقنا (2) على الإسلام، وما أحب أن لي بها (3) مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، واستقبل عدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة (4) غزوهم، وأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير (5) لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد بذلك الديوان (6) - قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب، إلا ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فأنا إليها أصعر، فتهجر (7) رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي، حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا، والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا، ثم غدوت فرجعت، ولم أقض شيئا، فلم يزل ذلك يتمادى [بي] حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس - بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى لي أسوة، إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا (8) فقال وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟» ، فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه، والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت (9) ، والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا هو على ذلك رأى رجلا مبيضا (10) يزول به السراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن أبا خيثمة (11) » ، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون، قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك، حضرني بثي، فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما، زاح عني الباطل، حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا، فأجمعت صدقه (12) ، وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال: «تعال» ، فجئت أمشي، حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» قلت: يا رسول الله، إني - والله- لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلا، ولكني -والله- لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عقبى الله عز وجل - وفي رواية: عفو الله -[والله] ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك» ، فقمت، وثار رجال من بني سلمة، فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون، فقد كان كافيك (13) ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، قال: فو الله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكذب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان، قالا مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قال: قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامري (14) ، وهلال ابن أمية الواقفي (15) ، قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، ففيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي، قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة (16) من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبنا الناس - أو قال: تغيروا لنا - حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج، فأشهد الصلاة، وأطوف في الأسواق، فلا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم عليه - وهو في مجلسه - بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام، أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي - فسلمت عليه، فو الله ما رد علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك بالله، هل تعلمن أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته، فسكت، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم (17) ، ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام (18) ، ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له إلي، حتى جاءني، فدفع إلي كتابا من ملك غسان، وكنت كاتبا، فقرأته، فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان، ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك (19) ، قال: فقلت حين قرأتها (20) : وهذه أيضا من البلاء، فتيممت بها التنور، فسجرتها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي، فإذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك» ، قال: فقلت: أطلقها، أم ماذا أفعل؟ قال: «لا، بل اعتزلها فلا تقربنها» ، قال: وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: «لا، ولكن لا يقربنك» ، فقالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي، منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب؟ قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا: قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع (21) يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر، قال: فخررت ساجدا، وعلمت أن قد جاء فرج، قال: وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي، فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنؤوني بالتوبة، ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله (22) يهرول، حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال- وهو يبرق وجهه من السرور -: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» ، قال: فقلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ فقال: «بل من عند الله» ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه، حتى كأن وجهه قطعة قمر، قال: وكنا نعرف ذلك، قال: فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك بعض مالك، فهو خير لك» ، قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: وقلت: يا رسول الله، إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، قال: فوالله ما علمت أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله (23) ، ووالله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: فأنزل الله عز وجل: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم. وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 117 - 119] ، قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط - بعد إذ هداني للإسلام - أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا أكون (24) كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال الله: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون. يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 95 - 96] ، قال كعب: كنا خلفنا - أيها الثلاثة - عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا، حتى قضى الله تعالى فيه بذلك، قال الله عز وجل: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} [التوبة: 118] ، وليس الذي ذكر مما خلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له، واعتذر إليه فقبل منه. وفي رواية: ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامي وكلام صاحبي، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا، فاجتنب الناس كلامنا، فلبثت كذلك، حتى طال علي الأمر، وما من شيء أهم إلي من أن أموت، فلا يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم أو يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكون من الناس بتلك المنزلة، فلا يكلمني أحد منهم، ولا يسلم علي، ولا يصلي علي، قال: فأنزل الله توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم، حين بقي الثلث الأخير من الليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة، وكانت أم سلمة محسنة في شأني معنية (25) بأمري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أم سلمة، تيب على كعب» ، قالت: أفلا أرسل إليه فأبشره؟ قال: إذا يحطمكم الناس، فيمنعونكم النوم سائر الليل، حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر، آذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا. وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس. وفي رواية طرف من هذا الحديث، وفيها زيادة معنى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه. هذه روايات البخاري ومسلم (26) . وأخرج الترمذي طرفا من أوله قليلا: ثم قال ... وذكر الحديث بطوله، ولم يذكر لفظه ... ثم أعاد ذكر دخول كعب على النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، بعد نزول القرآن في شأنه ... إلى آخر الحديث. وأخرجه أبو داود مجملا، وهذا لفظه: أن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك - وذكر ابن السرح قصة تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك - قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة، حتى إذا طال علي تسورت جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي- فسلمت عليه، فو الله ما رد علي السلام - ثم ساق خبر تنزيل توبته، هذا لفظ أبي داود. وأخرج أيضا منه فصلا في كتاب الطلاق، وهذا لفظه: أن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك - وساق قصته في تبوك - قال: حتى إذا مضت أربعون من الخمسين إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أطلقها، أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها فلا تقربنها، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، وكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. وأخرج أيضا منه فصلا في كتاب الجهاد، في باب إعطاء البشير، قال: سمعت كعب بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، - قال أبو داود: وقص ابن السرح الحديث - قال: ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة، حتى إذا طال علي، تسورت جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي - فسلمت عليه، فو الله ما رد علي السلام، ثم صليت الصبح صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، سمعت صارخا: يا كعب بن مالك، أبشر، فلما جاء الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي، فكسوتهما إياه، فانطلقت، حتى إذا دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول، حتى صافحني وهنأني. وأخرج أيضا منه فصلا آخر في كتاب النذور، قال: فقلت: يا رسول الله، إني أنخلع من مالي صدقة إلى الله عز وجل، وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، قال: فقلت: إني ممسك سهمي الذي بخيبر. وفي أخرى له قال: قال كعب للنبي صلى الله عليه وسلم أو أبو لبابة، أو من شاء الله -: إن من توبتي: أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة، قال: ويجزئ عنك الثلث. وأخرج النسائي منه فصلا، قال: عبد الله بن كعب: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه، حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال: وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما - وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس - فلما فعل ذلك: جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعا وثمانين رجلا، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، فجئت حتى جلست بين يديه، فقال: ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟ قلت: يا رسول الله، والله لو جلست ... وذكر الحديث إلى قوله: قم، حتى يقضي الله فيك، فقمت فمضيت. وأخرج منه أيضا: أمره باعتزال امرأته. وأخرج منه فصلا في كتاب النذور، مثل ما أخرج أبو داود (27) .
- الحديث 6142
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال عبيد الله بن أبي رافع - وكان كاتبا لعلي - سمعت عليا - رضي الله عنه - يقول: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، أنا والزبير والمقداد، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ (1) ، فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي من كتاب، فقلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب، فأخرجته من عقاصها، قال: فأتينا به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة، يخبرهم ببعض أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: يا حاطب، ما هذا؟ فقال: يا رسول الله، لا تعجل علي، إني كنت امرءا ملصقا في قريش، ولم أكن من أنفسهم (2) ، فكان من معك من المهاجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة، فأحببت - إذ فاتني ذلك من النسب فيهم - أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي، وما فعلت كفرا، ولا ارتدادا عن ديني، ولا رضى بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه قد صدقكم، فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم، قال: فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} [الممتحنة: 1] » . وفي رواية أبي عبد الرحمن السلمي (3) [عن علي] قال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والزبير بن العوام وأبا مرثد - وكلنا فارس ... ثم ساقه بمعناه» ولم يذكر نزول الآية، ولا ذكرها في حديث عبيد الله بعض الرواة، وجعلها بعضهم من تلاوة سفيان (4) ، وقال سفيان: لا أدري الآية في الحديث، أو من قول عمرو - يعني ابن دينار. وفي رواية نحوه، وفيه «حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسير على بعير لها، فقلنا: أين الكتاب الذي معك؟ قالت: ما معي من كتاب فأنخنا بعيرها، فابتغينا في رحلها، فما وجدنا شيئا، فقال صاحباي: ما نرى معها كتابا، فقلت: لقد علمنا ما كذب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما كذب، والذي يحلف به لتخرجن الكتاب، أو لأجردنك، فأهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء - فأخرجت الصحيفة من عقاصها، فأتينا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
- الحديث 5282
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يمسح أعلاه - وفي رواية: يمسح على ظاهر خفيه» . قال أبو داود: رواه الأعمش بإسناده قال: «كنت أرى باطن القدمين أحق بالغسل (1) من ظاهرهما، حتى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يمسح [على] ظاهرهما» قال وكيع: يعني الخفين. وفي رواية قال: «رأيت عليا توضأ، فغسل ظاهر قدميه، وقال: لولا أني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يفعله ... وساق الحديث» . وفي أخرى «ما كنت أرى باطن القدمين إلا أحق بالغسل، حتى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يمسح على ظهر خفيه» (2) .
- الحديث 2944
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: قال: «نهاني النبي -صلى الله عليه وسلم- عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع، والسجود، وعن لباس المعصفر» . وفي رواية: «النهي عن القراءة في الركوع والسجود» لم يزد. قال الحميدي: وذكر في الأطراف: أن في رواية ابن عباس عن علي «النهي عن خاتم الذهب، وعن لبس القسي، والمعصفر المفدم، وعن القراءة في الركوع والسجود» . قال: وليس ذلك عندنا في كتاب مسلم، ولعله قد وجد في نسخة أخرى. هذه رواية مسلم. وأخرجه الموطأ، والنسائي من الرواية الأولى، إلى قوله: «الركوع» . وأخرج الترمذي الرواية الأولى جميعها، ولم يذكر السجود. وله في رواية أخرى، وللنسائي، قال علي: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن خاتم الذهب، وعن لبس القسي، وعن لبس الميثرة، وعن الجعة» ، قال أبو حفص: وهو شراب يتخذ بمصر من الشعير. قال النسائي: «ومن الحنطة» ، وذكر من شدته. وأخرجه أبو داود بمثل الأولى، وأخرجه في أخرى، ولم يذكر السجود، وزاد في أخرى «ولا أقول: نهاكم» . وله في أخرى قال: «نهاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن خاتم الذهب، وعن لبس القسي والميثرة» . وفي رواية «المياثر» . وله في أخرى، قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن مياثر الأرجوان» . وللنسائي أيضا مثل رواية مسلم، ولم يذكر السجود. وله في أخرى، قال: «نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولا أقول: نهاكم - عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن لبس المفدم، والمعصفر، وعن القراءة راكعا» . وله في أخرى مثلها، وقال: «ولا أقول: نهى الناس» ، وقال في آخرها: «ولا أقرأ راكعا ولا ساجدا» . وله في أخرى، قال: «نهاني عن الدباء، والحنتم، وحلقة الذهب، ولبس الحرير، والقسي، والميثرة الحمراء» . وفي أخرى، قال: «نهاني حبي عن ثلاث - ولا أقول: نهى الناس - عن تختم الذهب، وعن لبس القسي، وعن المعصفر المفدم، ولا أقرأ ساجدا ولا راكعا» . وأخرج الحميدي في أفراد مسلم أيضا في موضع آخر عن علي قال: «نهاني - يعني: النبي - صلى الله عليه وسلم- أن أجعل خاتمي في هذه، أو التي تليها» ، قال بعض الرواة فيه: «نهاني أن أتختم في إصبعي هذه، أو هذه - قال: وأومأ إلى الوسطى، والتي تليها - ونهاني عن لبس القسي، وعن جلوس على المياثر. قال: فأما القسي: فثياب مضلعة يؤتى بها من مصر والشام، وأما المياثر: فشيء كانت تجعله النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف الأرجوان» . قال الحميدي: أخرج البخاري منه تفسير القسية والميثرة فقط بغير إسناد، فقال: وقال عاصم: عن أبي بردة «قلنا لعلي: ما القسية؟ قال: ثياب أتتنا من الشام أو من مصر مضلعة، فيها حرير، فيها أمثال الأترج، والميثرة: كانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف» . قال البخاري: وقال جرير في حديثه: «القسية: ثياب مضلعة، يجاء بها من مصر، والميثرة: جلود السباع» . هكذا أخرجه الحميدي في أفراد مسلم، فجعله حديثا مفردا غير الأول، وذلك بخلاف عادته في أمثاله، فإنه يجعل ذلك حديثا واحدا، إذ هو بمعنى الأول، وحيث أفرده عن الأول أشرت إلى ذلك ليعلم. وأخرج هذه الرواية أبو داود أيضا بزيادة في أوله، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «قل: اللهم اهدني، وسددني، واذكر بالهدى: هداية الطريق، واذكر بالسداد: تسديدك السهم ... وذكره» . وأخرجه النسائي أيضا، قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «قل: اللهم سددني واهدني، ونهاني عن جلوس المياثر. والمياثر: شيء كانت تصنعه النساء لبعولتهن على الرحل كالقطائف من الأرجوان» (1) .
- الحديث 2170
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، [وملء ما بينهما] وملء ما شئت من شيء بعد» . أخرجه الترمذي (1) .
- الحديث 5143
عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قال حمران مولى عثمان: «إن عثمان دعا بإناء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرار، فغلسهما، ثم أدخل يمينه في الإناء، فمضمض، واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاث مرار، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه» أخرجه البخاري ومسلم. ولهما روايات تتضمن فضل الوضوء بغير تفصيل الوضوء تجيء في «كتاب الفضائل» من حرف الفاء. وفي رواية لمسلم: «أن عثمان توضأ بالمقاعد، فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟ ثم توضأ ثلاثا ثلاثا» . زاد في رواية: «وعنده رجال من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» . وفي رواية أبي داود مثله، إلا أنه قال: «وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك» . وله في أخرى قال: «رأيت عثمان توضأ ... فذكر نحوه، ولم يذكر المضمضمة والاستنشاق، وقال فيه: ومسح رأسه ثلاثا، ثم غسل رجليه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- توضأ هكذا، وقال: من توضأ دون هذا كفاه، ولم يذكر أمر الصلاة» . وله في أخرى عن ابن أبي مليكة قال: «رأيت عثمان بن عفان، يسأل عن الوضوء، فدعا بماء، فأتي بميضأة، فأصغى على يده اليمنى، ثم أدخلها في الماء، فتمضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده اليسرى ثلاثا، ثم أدخل يده فأخذ ماء، فمسح برأسه وأذنيه، فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة، ثم غسل رجليه، ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يتوضأ» . وله في أخرى عن أبي علقمة: «أن عثمان بن عفان دعا بماء، فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على [يده] اليسرى، ثم غسلهما إلى الكوعين، قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثا، قال: ومسح برأسه، ثم غسل رجليه، وقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يتوضأ مثل ما رأيتموني توضأت ... ثم ساق الحديث» . وله في أخرى عن شقيق بن سلمة قال: «رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه بالماء ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يفعل هذا» . وفي رواية النسائي عن حمران مثل الرواية الأولى، إلا أنه قال: «ثم غسل كل رجل من رجليه ثلاث مرات» . وله في أخرى مثل رواية أبي داود، وقال فيها: «واستنشق ... وقال: ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثا، ثم اليسرى مثل ذلك» (1) .
- الحديث 4343
عقبة بن عامر - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خرج يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف» . وفي رواية: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات» . أخرجه أبو داود. وللنسائي قال: «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: إني فرطكم، وإني شهيد عليكم» (1) .
- الحديث 8469
عقبة بن عامر - رضي الله عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- خرج يوما، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض- أو مفاتيح الأرض - وإني والله، ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها» . وفي رواية قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على قتلى أحد بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع على المنبر، فقال: إني بين أيديكم فرط وأنا شهيد عليكم، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها. قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» . وفي أخرى «إني فرطكم على الحوض، وإن عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة - وفيها - ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها، وتقتتلوا فتهلكوا، كما هلك من كان قبلكم» . قال عقبة: «فكانت آخر ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على المنبر» أخرجه البخاري ومسلم (1) .
- الحديث 6270
عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قال: «ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة، لم ير مثلهن قط {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} » . وفي رواية قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «أنزل - أو أنزلت - علي آيات لم ير مثلهن قط: المعوذتين» . زاد في رواية عند ذكر عقبة «وكان من رفقاء أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم-» أخرجه مسلم. وأخرج الترمذي، والنسائي الأولى. وفي رواية أبي داود والنسائي قال: «كنت أقود برسول الله - صلى الله عليه وسلم- ناقته في سفر، فقال لي: يا عقبة، ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} فلم يرني سررت بهما جدا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من الصلاة التفت إلي، فقال: يا عقبة، كيف رأيت؟» . اختصره النسائي «أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن المعوذتين؟ قال عقبة: فأمنا بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في صلاة الفجر» . وله في أخرى (1) قال: «اتبعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني (سورة هود) أو (سورة يوسف) قال: لن تقرأ شيئا أبلغ عند الله من [آيات] أنزلت علي الليلة، لم ير مثلهن {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} » . وله في أخرى قال: «بينما أنا أقود برسول الله - صلى الله عليه وسلم-[راحلته] في غزاة، فقال: يا عقبة، قل، فاستمعت، فقال: يا عقبة قل، فاستمعت، فقال الثالثة، فقلت: ما أقول؟ فقال: {قل هو الله أحد} فقرأ حتى ختمها، ثم قرأ {قل أعوذ برب الفلق} وقرأت معه حتى ختمها، ثم قرأ {قل أعوذ برب الناس} فقرأت معه، حتى ختمها، ثم قال: ما تعوذ بمثلهن أحد» . وله في أخرى قال: «أهديت للنبي - صلى الله عليه وسلم- بغلة شهباء، فركبها، فأخذ عقبة يقودها به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- لعقبة: اقرأ {قل أعوذ برب الفلق. من شر ما خلق} فأعادها [علي] ، حتى قرأتها، فعرف أني لم أفرح بها جدا، فقال: لعلك تهاونت بها؟ فما قمت - يعني: بمثلها» . وله في أخرى قال: «بينما أقود برسول الله - صلى الله عليه وسلم- في نقب من تلك النقاب، إذ قال: ألا تركب يا عقبة؟ فأجللت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن أركب مركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: ألا تركب يا عقبة، فأشفقت أن يكون معصية، فنزل فركبت هنيهة ونزلت، وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: ألا أعلمك سورتين من خير سورتين قرأ بهما الناس؟ فأقرأني {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} فأقيمت الصلاة، فتقدم فقرأ بهما، ثم [مر بي] ، فقال: كيف رأيت يا عقبة؟ اقرأ بهما كلما نمت وقمت» . وزاد في أخرى «ما سأل سائل بمثلهما، ولا استعاذ مستعيذ بمثلهما» . ولأبي داود في أخرى قال: «بينا أنا أسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بين الجحفة والأبواء، إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يتعوذ بأعوذ برب الفلق، وأعوذ برب الناس، ويقول: يا عقبة، تعوذ بهما، فما تعوذ متعوذ بمثلهما» وقال: «وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة» . وأخرج الترمذي من هذا طرفا آخر قال: «أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة» (2) .
- الحديث 3965
جابر - رضي الله عنه -: سأله محمد بن علي بن الحسين: «متى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصلي الجمعة؟ قال: كان يصلي، ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس - يعني النواضح» أخرجه مسلم، وفي رواية النسائي قال: «كنا نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم- الجمعة، ثم نرجع ونريح نواضحنا، قلت: أية ساعة؟ قال: زوال الشمس» (1) .
- الحديث 2195
زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: قال: «أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، ويحمدوا ثلاثا وثلاثين، ويكبروا أربعا وثلاثين، فأري رجل من الأنصار في منامه، قيل: أمركم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وتحمدوا ثلاثا وثلاثين، وتكبروا أربعا وثلاثين؟ قال: نعم، قال: فاجعلوها خمسا وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح أتى النبي - صلى الله عليه وسلم-، فذكر ذلك له، قال: فاجعلوها كذلك» . أخرجه النسائي (1) .
- الحديث 6060
البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رهطا إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا وهو نائم، فقتله» . وفي رواية قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار، وأمر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو رافع يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم - قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف بالبواب، لعلي أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه، كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، فدخلت فكمنت، فلما دخل الناس أغلق الباب، ثم علق الأغاليق على ود، قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب - وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علالي له - فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، فجعلت كلما فتحت بابا أغلقت علي من داخل، قلت: إن القوم نذروا بي، لم يخلصوا إلي حتى أقتله، فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت؟ فقلت: أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت، فأضربه ضربة بالسيف، وأنا دهش، فما أغنيت شيئا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة، فأثخنته ولم أقتله، ثم وضعت صبيب (1) السيف في بطنه، حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا بابا، حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي، وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامتي، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم: أقتلته؟ فلما صاح الديك: قام الناعي على السور، فقال: أنعى (2) أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاء، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، فحدثته، فقال: ابسط رجلك، فبسطت رجلي، فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط» . وفي رواية قال: «بعث النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم، فانطلقوا حتى دنوا من الحصن، فقال لهم عبد الله بن عتيك: امكثوا أنتم، حتى أنطلق أنا فأنظر، قال: فتلطفت أن أدخل الحصن، ففقدوا حمارا لهم، قال: فخرجوا بقبس يطلبونه، قال: فخشيت أن أعرف، فغطيت رأسي، وجلست كأني أقضي حاجة، ثم نادى صاحب الباب: من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه، فدخلت، ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن، فتعشوا عند أبي رافع، وتحدثوا حتى ذهب ساعة من الليل، ثم رجعوا إلى بيوتهم، فلما هدأت الأصوات، ولا أسمع حركة خرجت، قال: ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذته، ففتحت به باب الحصن، قال: قلت: إن نذر بي القوم انطلقت على مهل، ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم، فغلقتها عليهم من ظاهر، ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم، فإذا البيت مظلم قد طفئ سراجه، فلم أدر أين الرجل؟ فقلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ قال: فعمدت نحو الصوت، فأضربه، وصاح، فلم تغن شيئا، قال: ثم جئت كأني أغيثه، فقلت: ما لك يا أبا رافع، وغيرت صوتي، فقال: ألا أعجبك؟ لأمك الويل، دخل علي رجل فضربني بالسيف، قال: فعمدت له أيضا، فأضربه أخرى، فلم تغن شيئا، فصاح، وقام أهله، قال: ثم جئت، وغيرت صوتي كهيئة المغيث، فإذا هو مستلق على ظهره، فأضع السيف في بطنه، ثم انكفئ عليه، حتى سمعت صوت العظم، ثم خرجت دهشا، حتى أتيت السلم، أريد أن أنزل، فأسقط منه، فانخلعت رجلي، فعصبتها، ثم أتيت أصحابي أحجل، فقلت: انطلقوا، فبشروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فإني لا أبرح حتى أسمع صوت الناعية، فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية، فقال: أنعى أبا رافع» - وفي نسخة أن أبا رافع قد مات - قال: فقمت أمشي ما بي قلبة، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم-[فبشرته] . [وفي رواية «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رهطا من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه، فانطلق رجل منهم، فدخل حصنهم، قال: فدخلت في مربط دواب لهم، قال: وأغلقوا الحصن، ثم إنهم فقدوا حمارا لهم، فخرجوا يطلبونه، فخرجت فيمن خرج، أريهم أني أطلبه معهم، فوجدوا الحمار، فدخلوا ودخلت، فأغلقوا باب الحصن ليلا، ووضعوا المفاتيح في كوة حيث أراها، فلما ناموا أخذت المفاتيح، ففتحت باب الحصن، ثم دخلت عليه ... ثم ذكر نحوه في قتل أبي رافع ووقوعه من السلم، قال: فوثئت رجلي، فخرجت إلى أصحابي، فقلت: ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية، فما برحت حتى سمعت نعايا أبي رافع تاجر أهل الحجاز، فقمت وما بي قلبة، حتى أتينا النبي - صلى الله عليه وسلم- فأخبرناه» ] أخرجه البخاري (3) .
- الحديث 2250
البراء بن عازب - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «يا فلان، إذا أويت إلى فراشك، فقل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ، ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإنك إن مت في ليلتك مت على الفطرة، وإن أصبحت أصبت خيرا» . وفي رواية قال: قال [لي] رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن وقل - وذكره نحوه - وفيه: واجعلهن آخر ما تقول، فقلت: أستذكرهن: وبرسولك الذي أرسلت، فقال: لا، وبنبيك الذي أرسلت» . هذه رواية البخاري، ومسلم. وللبخاري نحوه، [وفيه] : وقال في آخره: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «من قالهن، ثم مات، مات على الفطرة» . وأخرجه الترمذي بنحو من ذلك. وفيه تقديم وتأخير. وفيه: «فطعن بيده في صدري، ثم قال: ونبيك الذي أرسلت» . وأخرجه أبو داود، ولم يذكر: «وإن أصبحت أصبت خيرا» (1) .
- الحديث 1429
أبو الطفيل - رضي الله عنه - قال: قلت لابن عباس: «أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف، ومشي أربعة أطواف: أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، قال: فقال: صدقوا وكذبوا (1) ، قال: قلت: ماقولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قدم مكة، فقال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه، قال: فأمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن يرملوا ثلاثا، ويمشوا أربعا، قال: قلت له: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا: أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت: وما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثر عليه الناس، يقولون: هذا محمد، هذا محمد، حتى خرج العواتق (2) من البيوت، قال: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل» . هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود قال: قلت لابن عباس: «يزعم قومك: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد رمل بالبيت، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا: قد رمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكذبوا: ليس بسنة، إن قريشا قالت - زمن الحديبية -: دعوا محمدا وأصحابه، حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يجيؤوا من العام المقبل، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والمشركون من قبل قعيقعان: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثا، وليس بسنة، قلت: يزعم قومك: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طاف بين الصفا والمروة على بعير، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا، [قد] طاف رسول الله بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا، ليست بسنة: كان الناس لا يدفعون عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يضربون عنه (3) ، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم» (4) .
- الحديث 3974
جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا خطب: احمرت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: صبحكم ومساكم، ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول: أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي» . وفي رواية قال: «كانت خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم-: يحمد الله، ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته ... » وذكر نحوه. وفي أخرى: «كان يخطب الناس: يحمد الله، ويثني عليه بما هو أهله ثم قول: من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله ... » ثم يقول ذكر نحو ما تقدم. أخرجه مسلم، وفي رواية النسائي قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبته: نحمد الله ونثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، وكان إذا ذكر الساعة احمرت وجنتاه، وعلا صوته، واشتد غضبه، كأنه نذير جيش، يقول: صبحكم ومساكم، ثم قال: من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي [أو علي] ، وأنا أولى بالمؤمنين» (1) .
- الحديث 3547
جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من القرآن: بسم الله، وبالله، التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار» . أخرجه النسائي (1) .
- الحديث 948
جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ {واتخذوا (1) من مقام إبراهيم مصلى} [البقرة: 125] زاد في نسخة، بكسر الخاء. أخرجه أبو داود (2) .
- الحديث 4147
أبي بن كعب - رضي الله عنه -: قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوتر ب: {سبح اسم ربك الأعلى} و: {قل للذين كفروا} (1) و: {الله الواحد الصمد} » (2) أخرجه أبو داود. وله في أخرى قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا سلم في الوتر قال: سبحان الملك القدوس» . وفي رواية النسائي: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يوتر بثلاث ركعات يقرأ في الأولى ب: {سبح اسم ربك الأعلى} وفي الثانية ب: {قل يا أيها الكافرون} وفي الثالثة ب: {قل هو الله أحد} ويقنت قبل الركوع، فإذا فرغ قال عند فراغه: سبحان الملك القدوس، ثلاث مرات، يطيل في آخرهن» . وفي أخرى له: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في الوتر ب: {سبح اسم ربك الأعلى} ... وذكره، وقال: ولا يسلم إلا في آخرهن، ويقول بعد التسليم: سبحان الملك القدوس ثلاثا» (3) .