الراوي
سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري أبو سعيد
- الرتبة
- ثقة
- الطبقة
- 7
- الوفاة
- ت 165 هـ(المئة من الطبقة)مات سنة خمس وستين
- روى له
- six
نص الترجمة
تقريب التهذيب لابن حجرسليمان بن المغيرة القيسي مولاهم البصري أبو سعيد ثقة ثقة (1) قاله يحيى بن معين من السابعة أخرج له البخاري مقرونا وتعليقا مات سنة خمس وستين. / ع
شيوخه
19- عمرو بن عاصم2
- معتمر1
- أبي النضر1
- يحيى بن حسان1
- خالد بن خالد اليشكري1
- أبي ذر . م1
- حماد بن زيد ؛1
- وكيع1
- بهز بن أسد و1
- الزهري1
- عبد الصمد بن عبد الوارث1
- أبي نعيم1
- أبي النضر هاشم بن القاسم1
- يحيى1
- مهدي بن ميمون1
- سليمان بن داود1
- عبد الله1
- أبي أسامة حماد بن أسامة1
- زيد بن الحباب1
تلاميذه
11- حميد بن هلال8
- ثابت8
- أبي قتادة العدوي1
- أبي موسى الهلالي1
- يحيى بن سعيد1
- أبيه1
- ) حميد1
- ابن أبي عدي1
- ثابت البناني1
- أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ##1
- بهز بن أسد وهاشم بن القاسم1
مستخرج من أسانيد تحفة الأشراف
ما جاء من طريقه
13- الحديث 9486
مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العطاردي - رضي الله عنه - يقول: «كنا في الجاهلية نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبنا عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا: منصل الأسنة، فلا ندع رمحا فيه حديدة ولا سهما فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه [شهر رجب] (1) . قال مهدي: وسمعت أبا رجاء يقول: كنت يوم بعث (2) رسول الله - صلى الله عليه وسلم- غلاما أرعى الإبل على أهلي، فلما سمعنا بخروجه فررنا إلى النار، إلى مسيلمة الكذاب» (3) . قال الحميدي: إنما روى البخاري هذا الحديث ليعرف أن العطاردي ممن أدرك الجاهلية، وأنه لم يسلم في أول الإسلام.
- الحديث 7874
يسير بن جابر - أو أسير - رضي الله عنه - قال: «هاجت ريح حمراء بالكوفة، فجاء رجل ليس له هجيري إلا: يا عبد الله بن مسعود، جاءت الساعة، قال: فقعد - وكان متكئا - فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمه، ثم قال بيده هكذا - ونحاها نحو الشام - فقال: عدو يجمعون لأهل الإسلام، ويجمع لهم أهل الإسلام، قلت: الروم تعني؟ قال: نعم، ويكون عند ذلكم القتال ردة شديدة، فيتشرط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء، وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة، ثم يتشرط المسلمون شرطة للموت، لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء، وهؤلاء، كل غير غالب، وتفنى الشرطة، فإذا كان اليوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدائرة (1) عليهم، فيقتتلون مقتلة - إما قال: لا يرى مثلها، وإما قال: لم ير مثلها - حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم، فما يخلفهم حتى يخر ميتا، فيتعاد بنو الأم (2) كانوا مائة، فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح، أو أي ميراث يقسم؟ فبينما هم كذلك؟ إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ: إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما بأيديهم، ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إني لأعرف أسماءهم، وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو قال: من خير فوارس» أخرجه مسلم (3) .
- الحديث 7509
[بسر بن عبيد الله] قال: قال أبو إدريس الخولاني: إنه سمع حذيفة - رضي الله عنه - قال: «كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر، فقلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله، [صفهم لنا، قال: نعم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا] فقلت: يا رسول الله، فما ترى - وفي رواية: فما تأمرني - إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم نحوه، وفيه قلت: «ما دخنه؟ قال: قوم لا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع» وأخرجه البخاري أيضا مختصرا، قال حذيفة: «تعلم أصحابي الخير وتعلمت الشر» . وفي رواية أبي داود قال سبيع بن خالد: أتيت الكوفة في زمن فتحت تستر، أجلب منها بغالا، فدخلت المسجد، فإذا صدع من الرجال، وإذا رجل جالس، تعرف إذا رأيته أنه من رجال الحجاز، قلت: من هذا؟ فتجهمني القوم، وقالوا: ما تعرفه؟ هذا حذيفة صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فسمعته يقول: «إن الناس كانوا يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأحدقه القوم بأبصارهم، فقال: إني قد أرى الذي تنكرون إني قلت: يا رسول الله، أرأيت هذا الخير الذي أعطاناه الله، أيكون بعده شر، كما كان قبله؟ قال: نعم، قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: السيف، قلت: فهل للسيف من تقية (1) ؟ قال: نعم. وفي رواية: بعد السيف: تقية (1) على أقذاء، وهدنة على دخن، قال: قلت: يا رسول الله، ثم ماذا؟ قال: إن كان لله خليفة في الأرض فضرب ظهرك، وأخذ مالك، فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال، معه نهر ونار، فمن وقع في ناره، وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره، وحط أجره، قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم هي قيام الساعة» . وفي رواية بهذا الحديث، وقال: «فإن لم تجد يومئذ خليفة، فاهرب حتى تموت وأنت عاض - وقال في آخره: قلت فما يكون بعد ذلك؟ قال: لو أن رجلا نتج فرسا لم تنتج له حتى تقوم القيامة» . وفي أخرى له: قال نصر بن عاصم الليثي: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث، فقال: من القوم؟ فقلنا: بنو الليث، أتيناك نسألك عن حديث حذيفة، قال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغلت الدواب بالكوفة، فسألت أبا موسى أنا وصاحب لي، فأذن لنا، فقدمنا الكوفة، فقلت لصاحبي: أنا داخل المسجد، فإذا قامت السوق خرجت إليك، قال: فدخلت المسجد، فإذا فيه حلقة، كأنما قطعت رؤوسهم، يستمعون إلى حديث رجل، قال: فقمت عليهم، فجاء رجل، فقام إلى جنبي، فقلت: من هذا؟ قال: أبصري أنت؟ قلت: نعم، قال: قد عرفت، ولو كنت كوفيا، لم تسأل عن هذا، قال: فدنوت منه، فسمعت حذيفة يقول: «كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفت أن الخير لن يسبقني، قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه - ثلاث مرات - قلت: يا رسول الله [هل] بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنة وشر، قال: قلت: يا رسول الله [هل] بعد هذا الشر خير؟ قال: يا حذيفة، تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه - ثلاث مرات - قلت: يا رسول الله، [هل] بعد هذا الشر خير؟ قال: هدنة على دخن، وجماعة على أقذاء فيها، أو فيهم، قلت: يا رسول الله، الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه، قلت: يا رسول الله هل بعد هذا الخير شر؟ قال: يا حذيفة، تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه - ثلاث مرات - قلت: يا رسول الله، بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم فتنة عمياء صماء، عليها دعاة على أبواب النار، فإن مت يا حذيفة وأنت عاض على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدا منهم» . وفي نسخة قال: أتينا اليشكري في رهط، فقلنا: أتيناك نسألك عن حديث حذيفة ... فذكر الحديث هكذا - ولم يذكر لفظه، قال: قلت: «يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنة وشر، قال: قلت: يا رسول الله، بعد هذا الشر خير؟ قال: يا حذيفة تعلم كتاب الله، واتبع ما فيه - ثلاث مرات - قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الشر خير؟ قال: هدنة على دخن، وجماعة على أقذاء، قلت: يا رسول الله، الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه، قال: قلت: يا رسول الله، بعد هذا الخير شر؟ قال: فتنة عمياء صماء ... » الحديث (2) .
- الحديث 6147
عبد الله بن رباح قال: «وفدت وفود إلى معاوية - وذلك في رمضان - فكان يصنع بعضنا لبعض طعاما، فكان أبو هريرة - رضي الله عنه - مما يكثر أن يدعونا إلى رحله، فقلت: ألا أصنع طعاما فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بالطعام يصنع، ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة، فقال: سبقتني؟ فقلت: نعم، فدعوتهم، فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم يا معشر الأنصار؟ ... ثم ذكر فتح مكة، فقال: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدم مكة، فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذ [وا] بطن الوادي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كتيبة، قال: فنظر فرآني، فقال: أبو هريرة؟ قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: اهتف: (1) لا يأتيني إلا أنصاري - ومن الرواة من قال: اهتف لي بالأنصار، قال: فأطافوا به، ووبشت قريش من أوباش لها وأتباع وفي رواية: ووبشت قريش أوباشها وأتباعها (2) - فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كنا معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سلبنا (3) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم؟ ثم قال بيديه - إحداهما على الأخرى- ثم قال: حتى توافوني بالصفا، قال: فانطلقنا، فما شاء أحد منا أن يقتل أحدا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئا، قال: فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله، أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي - وكان إذا جاء [الوحي] لا يخفى علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى ينقضي الوحي - فلما قضي الوحي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته؟ قالوا: قد كان ذلك، قال: كلا إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، المحيا محياكم، والممات مماتكم، فأقبلوا إليه يبكون، ويقولون: والله ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله ورسوله يصدقانكم، ويعذرانكم، قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم، قال: وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبل إلى الحجر فاستلمه، ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جانب البيت كانوا يعبدونه: قال: وفي يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوس، وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعن في عينه، ويقول: جاء الحق، وزهق الباطل، فلما فرغ من طوافه أتى الصفا، فعلا عليه حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه، فجعل يحمد الله، ويدعو ما شاء أن يدعو» . وفي رواية بهذا الحديث، وزاد في الحديث «ثم قال بيديه، إحداهما على الأخرى: احصدوهم حصدا» ، قال: وفي الحديث «قالوا: قلنا: ذاك يا رسول الله، قال: فما اسمي إذا؟ كلا، إني عبد الله ورسوله» . وفي أخرى قال: «وفدنا إلى معاوية بن أبي سفيان، وفينا أبو هريرة، وكان كل رجل منا يصنع طعاما يوما لأصحابه، فكانت نوبتي، فقلت: يا أبا هريرة، اليوم يومي (4) ، فجاؤوا إلى المنزل ولم يدرك طعامنا، فقلت: يا أبا هريرة، لو حدثتنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يدرك طعامنا؟ فقال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح، فجعل خالد بن الوليد على المجنبة اليمنى، وجعل الزبير على المجنبة اليسرى، وجعل أبا عبيدة على البياذقة وبطن الوادي، فقال: يا أبا هريرة، ادع لي الأنصار، فدعوتهم، فجاؤوا يهرولون، فقال: يا معشر الأنصار، هل ترون أوباش قريش؟ قالوا: نعم، قال: انظروا إذا لقيتموهم غدا: أن تحصدوهم حصدا، وأحفى بيده، ووضع يمينه على شماله - وقال: موعدكم الصفا، قال: فما أشرف لهم يومئذ أحد إلا أناموه، قال: وصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصفا، [وجاءت الأنصار، فأطافوا بالصفا] ، فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله، أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، قال أبو سفيان: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، فقالت الأنصار: أما الرجل: فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته، ونزل الوحي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: قلتم: أما الرجل: فقد أخذته رأفة بعشيرته، ورغبة في قريته؟ ألا فما اسمي إذا؟ - ثلاث مرات - أنا محمد عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، فالمحيا محياكم، والممات مماتكم، قالوا: والله، ما قلنا إلا ضنا بالله ورسوله، قال: فإن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم» . أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة قال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دخل مكة سرح الزبير بن العوام، وأبا عبيدة بن الجراح، وخالد بن الوليد على الخيل، وقال: يا أبا هريرة، اهتف بالأنصار، فلما اجتمعوا قال: اسلكوا هذا الطريق، فلا يشرفن لكم أحد، إلا أنمتموه، فنادى مناد: لا قريش بعد اليوم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: من دخل دارا فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، فعمد صناديد قريش فدخلوا الكعبة، فغص بهم، وطاف النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلى خلف المقام، ثم أخذ بجنبتي الباب، فخرجوا، فبايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام» (5) .
- الحديث 5976
فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - قال أبو سلمة بن عبد الرحمن عنها: «إن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني، قالت: فلما حللت ذكرت له: أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة، فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت» . وفي رواية عنها: «أنه طلقها زوجها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم-، وكان أنفق عليها نفقة دونا، فلما رأت ذلك قالت: والله لأعلمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فإن كانت لي نفقة أخذت الذي يصلحني، وإن لم يكن لي نفقة لم آخذ منه شيئا، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: لا نفقة لك، ولا سكنى» . وفي أخرى «أن فاطمة بنت قيس - أخت الضحاك بن قيس - أخبرته أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا، ثم انطلق إلى اليمن، فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة، فانطلق خالد بن الوليد في نفر، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في بيت ميمونة، فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا، فهل لها من نفقة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ليست لها نفقة، وعليها العدة، وأرسل إليها: [أن] لا تسبقيني بنفسك، وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها: أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون، فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك، فانطلقت إليه، فلما مضت عدتها أنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد بن حارثة» . وفي أخرى «أن فاطمة أخبرته: أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، وطلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تستفتيه في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يصدقه في خروج المطلقة من بيتها، وقال عروة: إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس» . وفي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة «أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة [كانت] بقيت من طلاقها، فأمر لها الحارث بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة بنفقة، فقالا لها: والله ما لك نفقة، إلا أن تكوني حاملا، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم- فذكرت له قولهما، فقال: لا نفقة لك، فاستأذنته في الانتقال، فأذن لها، فقالت: أين يا رسول الله؟ فقال: إلى ابن أم مكتوم - وكان أعمى - تضع ثيابها عنده، ولا يراها، فلما مضت عدتها أنكحها النبي - صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد، فأرسل إليها مروان قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث؟ فحدثته به، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة - حين بلغها قول مروان - فبيني وبينكم القرآن، قال الله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا؟ فعلام تحبسونها؟» . قال الحميدي: قال أبو مسعود الدمشقي: حديث عبيد الله بن عبد الله [بن عتبة] بقصة طلاق فاطمة مرسل. وفي رواية الشعبي قال: «دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عليها؟ فقالت: طلقها زوجها البتة، قالت: فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم» . وفي أخرى عنه قال: «دخلنا على فاطمة بنت قيس، فأتحفتنا برطب ابن طاب، وسقتنا سويق سلت، فسألتها عن المطلقة ثلاثا: أين تعتد؟ قالت: طلقني بعلي ثلاثا، فأذن لي النبي - صلى الله عليه وسلم- أن أعتد في أهلي» . وله في أخرى قالت فاطمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- في المطلقة ثلاثا -: «ليس لها سكنى ولا نفقة» . وفي رواية له عن فاطمة قالت: «طلقني زوجي ثلاثا، فأردت النقلة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقال: انتقلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم [فاعتدي عنده] » . وفي رواية أبي إسحاق قال: «كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة، فأخذ الأسود كفا من حصى، فحصبه به، وقال: ويلك، تحدث بمثل هذا؟ قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت، أم نسيت؟ لها السكنى، والنفقة، قال الله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] » . وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم قال: «سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثا، فلم يجعل لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سكنى، ولا نفقة، قالت: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم-: إذا حللت فآذنيني، فآذنته، فخطبها معاوية، وأبو جهم، وأسامة بن زيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أما معاوية فرجل ترب، لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة، فقالت بيدها هكذا، أسامة، أسامة؟ فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: طاعة الله، وطاعة رسوله خير لك، قالت: فتزوجت (1) ، فاغتبطت» . وله في أخرى قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: «أرسل إلي زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل معه بخمسة آصع تمر، وخمسة آصع شعير، فقلت: أما لي نفقة إلا هذا، ولا أعتد في منزلكم؟ قال: لا، قالت: فشددت علي ثيابي، وأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: كم طلقك؟ قلت: ثلاثا، قال: صدق، ليس لك نفقة، اعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم، فإنه ضرير البصر، تلقين ثوبك عنده، فإذا انقضت عدتك فآذنيني، قالت: فخطبني خطاب منهم معاوية، وأبو الجهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: إن معاوية ترب، خفيف الحال، وأبو الجهم: منه شدة على النساء - أو يضرب النساء، أو نحو هذا - ولكن عليك بأسامة بن زيد» . وفي أخرى قال: «دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس، فسألناها؟ فقال: كنت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فخرج في غزوة نجران ... » وساق الحديث. وزاد: «قالت: فتزوجته، فشرفني الله بابن زيد، وكرمني بابن زيد (2) » . وفي أخرى «دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، زمن ابن الزبير، فحدثتنا: أن زوجها طلقها طلاقا باتا ... » وذكر الحديث. وفي رواية البهي عن فاطمة قالت: طلقني زوجي ثلاثا، فلم يجعل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سكنى، ولا نفقة. هذه جميعها روايات مسلم. وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وقال: «فاغتبطت به» . وأخرج أبو داود الأولى، ونحو الثالثة والرابعة، والخامسة، وقال في أول الخامسة: عن عبيد الله، قال: «أرسل مروان إلى فاطمة فسألها؟ فأخبرته: أنها كانت عند أبي حفص، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- أمر علي بن أبي طالب على بعض اليمن - فخرج معه زوجها ... » وذكره، وقال بعد الرابعة: وكذلك رواه الشعبي، والبهي، وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم، وأبو بكر بن أبي الجهم، كلهم عن فاطمة بنت قيس: «أن زوجها طلقها ثلاثا» . وله في أخرى «أن زوجها طلقها ثلاثا، فلم يجعل لها النبي - صلى الله عليه وسلم- نفقة ولا سكنى» . وله في أخرى عن أبي إسحاق قال: «كنت في المسجد الجامع مع الأسود، فقال: أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب، فقال: ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم- لقول امرأة، لا ندري أحفظت أم لا» . وأخرج الترمذي رواية الشعبي الأولى. وله في أخرى قال الشعبي: قالت فاطمة بنت قيس: طلقني زوجي ثلاثا، على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: لا سكنى، ولا نفقة، قال مغيرة: فذكرته لإبراهيم، فقال: قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم- بقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت، وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة. وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: «دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس، فحدثت: أن زوجها طلقها ثلاثا، ولم يجعل لها سكنى، ولا نفقة، قالت: ووضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له، خمسة شعير، وخمسة بر (3) ، قالت: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فذكرت له ذلك، قالت: فقال: صدق، فأمرني أن أعتد في بيت أم شريك، ثم قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إن بيت أم شريك بيت يغشاه المهاجرون، ولكن اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فعسى أن تلقي ثيابك فلا يراك، فإذا انقضت عدتك فجاء أحد يخطبك فآذنيني، فلما انقضت عدتي خطبني أبو جهم، ومعاوية، قالت: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم-، فذكرت له ذلك، فقال: أما معاوية: فرجل لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل شديد على النساء، قالت: فخطبني أسامة بن زيد، فتزوجني، فبارك الله لي في أسامة» . قال الترمذي: وقد رواه سفيان [الثوري] عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث، وزاد فيه: «فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم-: انكحي أسامة» ، حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بهذا. وأخرج النسائي الرواية الأولى، والثالثة إلى قوله: «ليس لها نفقة» ، وزاد: «ولا سكنى» . وأخرج الرابعة. وأخرج في أخرى عن عبد الرحمن بن عاصم: «أن فاطمة بنت قيس أخبرته - وكانت عند رجل من بني مخزوم - أنه طلقها ثلاثا، وخرج عنها إلى بعض المغازي، وأمر وكيله أن يعطيها بعض النفقة، فتقالتها، فانطلقت إلى بعض نساء النبي - صلى الله عليه وسلم-، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهي عندها، فقالت: يا رسول الله، هذه فاطمة بنت قيس طلقها فلان، فأرسل إليها ببعض النفقة، فردتها، وزعم أنه شيء تطول به، قال: صدق، قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: فانتقلي إلى أم كلثوم فاعتدي عندها، ثم قال: إن أم كلثوم امرأة يكثر عوادها، فانتقلي إلى عبد الله بن أم مكتوم، فإنه أعمى، فانتقلت إلى عبد الله فاعتدت عنده، حتى انقضت عدتها، ثم خطبها أبو الجهم، ومعاوية بن أبي سفيان، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تستأمره فيهما، فقال: أما أبو الجهم، فرجل أخاف عليك قسقاسته، وأما معاوية: فرجل أملق من المال، فتزوجت أسامة بن زيد بعد ذلك» . وله في أخرى قالت: «طلقني زوجي ثلاثا، وكان يرزقني طعاما فيه شيء، فقلت: والله لئن كانت لي النفقة والسكنى لأطلبنها، ولا أقبل هذا، فقال الوكيل: ليس لك سكنى ولا نفقة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم-، فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك سكنى ولا نفقة، فاعتدي عند فلانة، قال: وكان يأتيها أصحابه، ثم قال: اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه أعمى فإذا حللت فآذنيني، قالت: فلما حللت آذنته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: من خطبك؟ قلت: معاوية ورجل آخر من قريش، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أما معاوية: فإنه غلام من غلمان قريش لا شيء له، وأما الآخر: فإنه صاحب شر لا خير فيه، ولكن انكحي أسامة، قالت: فكرهته، فقال لها ذلك ثلاث مرات، فنكحته» . وله في أخرى عن عروة عنها قالت: «قلت: يا رسول الله، زوجي طلقني ثلاثا، وأخاف أن يقتحم علي، فأمرها فتحولت» . وفي أخرى عن الشعبي عنها قالت: «طلقني زوجي، فأردت النقلة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: انتقلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم فاعتدي فيه، فحصبه الأسود، وقال: ويلك، لم تفتي بمثل هذا؟ قال عمر: إن جئت بشاهدين يشهدان: أنهما سمعاه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] » . وله في أخرى عن أبي بكر بن حفص - هكذا جاء في كتاب النسائي: ابن حفص، وإنما هو: ابن أبي الجهم - قال: «دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، قالت: طلقني زوجي، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، قالت: فوضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له: خمسة شعير، وخمسة تمر، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقلت له ذلك، فقال: صدق، وأمرني أن أعتد في بيت فلان، وكان زوجها طلقها طلاقا بائنا» . وله في أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلق ابنة سعيد بن زيد - وأمها حمنة (4) بنت قيس - البتة فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو، وسمع بذلك مروان، فأرسل إليها، فأمرها أن ترجع إلى مسكنها حتى تنقضي عدتها، فأرسلت إليه تخبره: أن خالتها فاطمة أفتتها بذلك، وأخبرتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أفتاها بالانتقال حين طلقها أبو عمرو بن حفص المخزومي، فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة، فسألها عن ذلك؟ فزعمت: أنها كانت تحت أبي عمرو، ولما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب على اليمن خرج معه، فأرسل إليها بتطليقة وهي بقية طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقتها، فأرسلت إلى الحارث بن هشام، وعياش تسألهما النفقة التي أمر لها بها زوجها، فقالا: والله ما لها علينا نفقة، إلا أن تكون حاملا، وما لها أن تسكن في مسكننا إلا بإذننا، فزعمت فاطمة: أنها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فذكرت ذلك له، فصدقهما، قالت: فقلت: أين أنتقل يا رسول الله؟ قال: انتقلي عند ابن أم مكتوم - وهو الأعمى الذي عاتبه الله - عز وجل - في كتابه [من أجله]- فانتقلت عنده، فكنت أضع ثيابي عنده، حتى أنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- زعمت أسامة بن زيد» . وله في أخرى «أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلق - وهو غلام شاب - في إمارة مروان ابنة سعيد بن زيد - وأمها بنت قيس - البتة، فأرسلت إليها خالتها بنت قيس تأمرها بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو، وسمع بذلك مروان، فأرسل إلى ابنة سعيد يأمرها أن ترجع إلى مسكنها، وسألها ما حملها على الانتقال من قبل أن تعتد في مسكنها حتى تنقضي عدتها؟ وأرسلت إليه تخبره: أن خالتها أمرتها بذلك، فزعمت فاطمة بنت قيس: أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص ... وذكر الحديث ... إلى قوله: قال: انتقلي عند ابن أم مكتوم الأعمى، الذي سماه الله في كتابه، قالت فاطمة: فاعتددت عنده، وكان رجلا قد ذهب بصره، فكنت أضع ثيابي عنده، حتى أنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد، فأنكر ذلك عليها مروان، وقال: لم أسمع هذا الحديث من أحد قبلك، وسآخذ بالقضية التي وجدنا الناس عليها» . وفي أخرى عن الشعبي قال: حدثتني فاطمة بنت قيس قالت: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانا أرسل إلي بطلاق، وإني سألت أهله النفقة والسكنى؟ فأبوا علي، قالوا: يا رسول الله، إنه أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة» . وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: «أرسل إلي زوجي بطلاقي، فشددت علي ثيابي، ثم أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: كم طلقك؟ فقلت: ثلاثا، فقال: ليس لك نفقة، واعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم، فإنه ضرير البصر، تلقين ثيابك عنده، فإذا انقضت عدتك فآذنيني» . وله في أخرى مختصرا، قالت - في المطلقة ثلاثا -: «ليس لها سكنى ولا نفقة» . وفي أخرى عن الشعبي: أنه سمع فاطمة بنت قيس - وكانت من المهاجرات الأول – قالت: «خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم-، وخطبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على مولاه أسامة بن زيد، وقد كنت حدثت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: من أحبني فليحب أسامة، فلما كلمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قلت: أمري بيدك، فأنكحني من شئت: فقال: انطلقي إلى أم شريك - وأم شريك امرأة غنية من الأنصار - عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان، فقلت: سأفعل، فقال: لا تفعلي، فإن أم شريك كثيرة الضيفان، وإني أكره أن يسقط خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم - وهو رجل من بني فهر - فانتقلت إليه» مختصر. قد أطلنا في إخراج روايات هذا الحديث، ولعل ما فيها روايتان تتفقان، بل في كل واحدة منها شيء ليس في الأخرى، فلأجل ذلك أوردناها (5) .
- الحديث 8901
أبو قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يسير حتى ابهار الليل، وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا تهور الليل مال عن راحلته، قال: فدعمته، من غير أن أوقظه، حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين، حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه، فقال: من هذا؟ قال: أبو قتادة، قال: متى كان هذا مسيرك مني؟ قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: حفظك الله بما حفظت به نبيه، ثم قال: هل ترانا نخفى على الناس؟ ثم قال: هل ترى من أحد؟ قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال: فمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا، فكان أول من استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: اركبوا فركبنا، فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي، فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وضوءا دون وضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، قال: وركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: أما لكم في أسوة حسنة (1) ؟ ثم قال: أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها، ثم قال: ما ترون الناس صنعوا؟ قال: أصبح الناس فقدوا نبيهم، فقال أبو بكر وعمر: رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعدكم، لم يكن ليخلفكم، وقال الناس: إن رسول الله بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا، قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار وحمي كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا عطشا (2) ، قال: لا هلك عليكم، ثم قال: أطلقوا لي غمري، قال: ودعا بالميضأة، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصب، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة، تكابوا عليها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أحسنوا الملأ، كلكم سيروى، قال: ففعلوا، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يصب وأسقيهم، حتى ما بقي غيري وغير رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: ثم صب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال لي: اشرب، فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله، قال: إن ساقي القوم آخرهم، قال: فشربت، وشرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: فأتى الناس الماء جامين رواء» . قال: فقال عبد الله بن رباح: إني لأحدث الناس هذا الحديث في مسجد الجامع؛ إذ قال عمران بن حصين: «انظر أيها الفتى كيف تحدث؟ فإني أحد الركب تلك الليلة، قال: فقلت: فأنت أعلم بالحديث، فقال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار، قال: حدث، فأنت أعلم بحديثكم، قال: فحدثت القوم، فقال عمران: شهدت تلك الليلة، وما شعرت أن أحدا حفظه كما حفظته» أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود بعض هذا الحديث في «باب: من نام عن صلاة أو نسيها لحاجته إليه» وهذا لفظه قال: «إن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان في سفر له، فمال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وملت معه، فقال: انظر، فقلت: هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة، حتى صرنا سبعة، فقال: احفظوا علينا صلاتنا يعني الفجر - فضرب على آذانهم، فما أيقظهم إلا حر الشمس، فقاموا وساروا هنية، ثم نزلوا فتوضؤوا، وأذن بلال، فصلوا ركعتي الفجر، ثم صلوا الفجر وركبوا، فقال بعضهم لبعض: قد فرطنا في صلاتنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: إنه لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاة فليصلها حين يذكرها، ومن الغد للوقت» (3) .
- الحديث 2443
أغر مزينة - رضي الله عنه -: قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنه ليغان على قلبي، حتى أستغفر الله في اليوم مائة مرة» . وفي رواية قال: سمعته يقول: «توبوا إلى ربكم، فوالله إني لأتوب إلى ربي تبارك وتعالى مائة مرة في اليوم» . هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود: «إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة» (1) .
- الحديث 2055
بشر بن عاصم: عن عقبة بن مالك - رضي الله عنه - من رهطه قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سرية، فسلحت رجلا منهم سيفا، فلما رجع قال: لو رأيت ما لامنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟ قال: «أعجزتم إذ بعثت رجلا فلم يمض لأمري: أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري؟» . أخرجه أبو داود (1) .
- الحديث 6128
عبد الله بن مغفل - رضي الله عنه - قال: «كنا محاصري قصر خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لآخذه، فالتفت، فإذا النبي - صلى الله عليه وسلم-، فاستحييت منه» . أخرجه البخاري ومسلم. ولمسلم قال: «أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، قال: فالتزمته، وقلت: لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا، فالتفت، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- متبسما» . وفي رواية أبي داود والنسائي قال: «دلي جراب من شحم يوم خيبر، فأتيته فالتزمته، قال: ثم قلت ... وذكر رواية مسلم - وقال: يتبسم إلي» (1) .
- الحديث 6031
أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كنا مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءينا الهلال، وكنت رجلا حديد البصر، فرأيته، وليس أحد يزعم أنه رآه غيري، فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه، وأنا مستلق على فراشي، ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس، يقول: هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله، وهذا مصرع فلان إن شاء الله، قال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا الحدود التي حدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: فجعلوا في بئر بعضهم على بعض، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى انتهى إليهم، فقال: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا، فإني قد وجدت ما وعدني الله حقا؟ فقال عمر: يا رسول الله كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا» . أخرجه مسلم، وأخرج النسائي نحوه (1) .
- الحديث 9515
أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال أبو بكر - بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لعمر -: «انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يزورها، فلما انتهينا [إليها] بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسوله؟ فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله، وإنما أبكي أن الوحي انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان معها» أخرجه مسلم (1) .
- الحديث 8791
أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما مسست ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ولا شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة النبي - صلى الله عليه وسلم-» . وفي أخرى قال: «ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا أطيب من ريح النبي - صلى الله عليه وسلم-، ولا مسست قط ديباجة، ولا حريرا ألين مسا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» أخرجه مسلم. وفي رواية البخاري قال: «ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ولا شممت ريحا قط، ولا عرفا أطيب من ريح أو عرف النبي - صلى الله عليه وسلم-» . وفي رواية الترمذي قال: «خدمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عشر سنين، فما قال لي: أف قط، وما قال لشيء صنعته: لم صنعته؟ ولا لشيء تركته: لم تركته؟ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من أحسن الناس خلقا، وما مسست خزا قط ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ولا شممت مسكا قط ولا عنبرا أطيب من عرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» (1) .
- الحديث 8560
أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «دخلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على أبي سيف القين - وكان ظئرا لإبراهيم- فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ابنه إبراهيم، فقبله وشمه، ثم دخلنا عليه بعد ذلك، وإبراهيم يجود بنفسه، فجعلت عينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تذرفان، فقال ابن عوف: وأنت يا رسول الله، فقال: يا ابن عوف، إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى، فقال: إن العين تدمع، والقلب يخشع، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم محزونون» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (1) .