الراوي
محمد بن ثور الصنعاني أبو عبد الله العابد
- الرتبة
- ثقة
- الطبقة
- 9
- الوفاة
- ت 190 هـ(المئة من الطبقة)مات سنة تسعين تقريبا
- روى له
- أبو داودالنسائي
نص الترجمة
تقريب التهذيب لابن حجرمحمد بن ثور الصنعاني أبو عبد الله العابد ثقة من التاسعة مات سنة تسعين تقريبا / د س. فصل جيم
شيوخه
17- معمر2
- محمد بن عبيد بن حساب2
- صالح بن كيسان2
- محمد بن ثور و1
- القاسم1
- سفيان بن عيينة1
- إبراهيم بن نافع1
- أبي بكر1
- بشر بن عمر1
- مطرف بن عبد الله1
- المسور بن مخرمة1
- يونس1
- عاصم بن أبي النجود1
- ابن طاوس1
- ليث1
- عائشة ح 16798 : رواه معمر ويونس وغير واحد1
- عائشة : وقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري1
تلاميذه
12- معمر12
- معمر بمعناه ؛ وحديث قتيبة1
- أبي الوليد هشام بن عبد الملك1
- يزيد بن هارون1
- أبي عامر العقدي وعثمان بن عمر1
- وهب بن منبه1
- عائشة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود1
- بشر بن عمر بإسناده1
- بشر بن عمر بتمامه .1
- سهيل1
- إبراهيم بن خالد1
- ابن أبي ذئب1
مستخرج من أسانيد تحفة الأشراف
ما جاء من طريقه
12- الحديث 9445
عياض بن حمار المجاشعي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال ذات يوم في خطبته: «ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا، كل مال نحلته عبدا حلال، وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا، وإن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم، عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء، تقرؤه نائما ويقظان، وإن الله أمرني أن أحرق قريشا، فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي، فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما أخرجوك، واغزهم نعنك (1) ، وأنفق فسننفق عليك، وابعث جيشا نبعث خمسة مثله، وقاتل بمن أطاعك من عصاك، قال: وأهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى [و] مسلم، وعفيف متعفف ذو عيال، وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبعا لا يتبعون أهلا ولا مالا، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخل أو الكذب، والشنظير: الفحاش» . زاد في رواية: «وإن الله أوحى إلي: أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد» . وقال في حديثه: «وهم فيكم تبعا، لا يبغون أهلا ولا مالا، فقلت: فيكون ذلك يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، والله لقد أدركتهم في الجاهلية، وإن الرجل ليرعى على الحي ما به إلا وليدتهم يطؤها» أخرجه مسلم (2) .
- الحديث 5891
خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة قال: «كنا جلوسا مع عبد الله بن عمرو، إذ جاءه قهرمان له، فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا، قال: فانطلق فأعطهم، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته» . أخرجه مسلم، وأخرج أبو داود المسند منه وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» (1) .
- الحديث 3922
المسور بن يزيد المالكي - رضي الله عنه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-- وربما قال: شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقرأ في الصلاة، فيترك شيئا لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فهلا أذكرتنيها؟» زاد في رواية قال: «كنت أرى أنها نسخت» أخرجه أبو داود (1) .
- الحديث 856
ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله عز وجل: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} (1) حتى حج عمر، وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر، وعدلت معه بالإداوة، فتبرز ثم أتاني، فسكبت على يديه، فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله عز وجل: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} ؟ فقال عمر: واعجبا لك يا ابن العباس! قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه، فقال: هما عائشة وحفصة، ثم أخذ يسوق الحديث - قال: كنا معشر قريش قوما نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة، وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يوما على امرأتي، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فو الله، إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فانطلقت، فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: نعم، فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا هي هلكت، لا تراجعي رسول الله، ولا تسأليه شيئا، وسليني ما بدالك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم (2) وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك - يريد عائشة - وكان لي جار من الأنصار، فكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينزل يوما، وأنزل يوما، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، وآتيه بمثل ذلك وكنا نتحدث: أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي، ثم أتاني عشاء، فضرب بابي، ثم ناداني، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم، فقلت: ماذا؟ جاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأهول، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، قلت: وقد خابت حفصة وخسرت، وقد كنت أظن هذا يوشك أن يكون، حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي، ثم نزلت، فدخلت على حفصة، وهي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا أدري، هو هذا معتزل في هذه المشربة، فأتيت غلاما له أسود، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي، قال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى إذا أتيت المنبر، فإذا عنده رهط جلوس، يبكي بعضهم، فجلست قليلا، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فخرجت فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل ثم خرج فقال: قد ذكرتك له فصمت، فوليت مدبرا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت، فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو متكىء على رمال حصير، قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي، فقال: لا، فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوما، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك؟ فو الله إن أزواج رسول الله ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله، فإذا هي قد هلكت؟ فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله، قد دخلت على حفصة فقلت: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، فتبسم أخرى. فقلت: استأنس يا رسول الله؟ قال: نعم، فجلست، فرفعت رأسي في البيت، فو الله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر، إلا أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسا، ثم قال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم ألا يدخل عليهن شهرا من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة إلى عائشة، من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله تعالى. قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة قالت: لما مضت تسع وعشرون ليلة، دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدأ بي، فقلت: يا رسول الله، إنك أقسمت أنك لا تدخل علينا شهرا، وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن؟ فقال: إن الشهر تسع وعشرون - زاد في رواية: وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة، ثم قال: يا عائشة إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك، ثم قرأ: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا. وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} قالت عائشة: قد علم والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله، والدار الآخرة. وفي رواية: أن عائشة قالت: لا تخبر نساءك أني اخترتك، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله أرسلني مبلغا، ولم يرسلني متعنتا» ، هذه رواية البخاري، ومسلم، والترمذي. ولمسلم أيضا نحو ذلك، وفيه: «وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب» . وفيه: دخول عمر على عائشة وحفصة ولومه لهما، وقوله لحفصة: «والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك، ولولا أنا لطلقك» . وفيه: قول عمر عند الاستئذان - في إحدى المرات - يا رباح، استأذن لي، فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني أن أضرب عنقها، لأضربن عنقها، قال: ورفعت صوتي، وأنه أذن له عند ذلك، وأنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه، فأذن له، وأنه قام على باب المسجد، فنادى بأعلى صوته: لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، وأنه قال له - وهو يرى الغضب في وجهه-: يا رسول الله، ما يشق عليك من شأن النساء، فإن كنت طلقتهن، فإن الله معك، وملائكته وجبريل، وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، قال: وقلما تكلمت - وأحمد الله - بكلام، إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول، فنزلت هذه الآية، آية التخيير: {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا} . وفيه أنه قال: فلم أزل أحدثه، حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك - وكان من أحسن الناس ثغرا - قال: ونزلت أتشبث بالجذع وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض، ما يمسه بيده. فقلت: يا رسول الله، إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين؟ فقال: إن الشهر يكون تسعا وعشرين، قال: ونزلت هذه الآية: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] قال: فكنت أنا الذي استنبطت ذلك الأمر، فأنزل الله عز وجل آية التخيير. وفي رواية للبخاري ومسلم قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله، هيبة له، حتى خرج حاجا، فخرجت معه، فلما رجعنا - وكنا ببعض الطريق - عدل إلى الأراك لحاجة له فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة، فما أستطيع، هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم، فسلني، فإن كان لي به علم خبرتك به، ثم قال عمر: والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمره، إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا؟ فقلت لها: مالك ولما هاهنا! فيما تكلفك في أمر أريده! فقالت لي: عجبا لك يا ابن الخطاب! ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى يظل يومه غضبان؟ فقام عمر، فأخذ رداءه مكانه، حتى دخل على حفصة، فقال لها: يا بنية، إنك لتراجعين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يظل يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك عقوبة الله، وغضب رسوله؟ يا بنية، لا يغرنك هذه التي أعجبها حسنها، وحب رسول الله إياها - يريد عائشة - قال: ثم خرجت، حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها، فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجبا لك يا ابن الخطاب! ، دخلت في كل شيء، حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أزواجه؟ قال: فأخذتني والله أخذا كسرتني به عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها. وكان لي صاحب من الأنصار، إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا: أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب. فقال: افتح، افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أزواجه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذت ثوبي فأخرج حتى جئت، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مشربة له، يرقى عليها بعجلة، وغلام لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رأس الدرجة، فقلت: قل: هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي، قال عمر: فقصصت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة، تبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنه لعلى حصير، ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم، حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا مصبورا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه، فبكيت. فقال: ما يبكيك؟ فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله؟ ! فقال: «أما ترضى أن تكون لهم الدنيا، ولنا الآخرة؟» . وأخرجه النسائي مجملا، وهذا لفظه: قال ابن عباس: لم أزل حريصا أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللتين قال الله عز وجل: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] وساق الحديث. هكذا قال النسائي، ولم يذكر لفظه، وقال: واعتزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه - من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة إلى عائشة - تسعا وعشرين ليلة، قالت عائشة: وكان قال: ما أنا بداخل عليهن شهرا، من شدة موجدته عليهن حين حدثه الله - عز وجل - حديثهن، فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها؛ فقالت له عائشة: قد كنت آليت يا رسول الله، أن لا تدخل علينا شهرا، وإنا أصبحنا من تسع وعشرين ليلة، نعدها عدا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الشهر تسع وعشرون ليلة» (3) .
- الحديث 823
ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» . أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود. ولمسلم قال: كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه (1) .
- الحديث 7974
سعيد بن المسيب، وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما: «أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبع، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا؟ فيدعوهم، ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب، مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: نعم، قال: فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تعالى، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم يخردل، ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار - وفي رواية: فمنهم المؤمن بقي بعمله، ومنهم المجازى حتى ينجى - حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار، أمر الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله، فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، [فكل ابن آدم تأكله النار، إلا أثر السجود، فيخرجون من النار] قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القصاص (1) بين العباد، ويبقى رجل بين الجنة والنار، وهو آخر أهل النار دخولا الجنة - مقبل (2) بوجهه قبل النار، فيقول: يا رب، اصرف وجهي عن النار، قد قشبني ريحها، وأحرقني ذكاها [فيدعو الله بما شاء أن يدعوه] فيقول: هل عسيت إن أفعل ذلك أن تسأل غير ذلك؟ فيقول: لا وعزتك، فيعطي الله ما شاء الله من عهد وميثاق، فيصرف الله وجهه عن النار، فإذا أقبل بوجهه على الجنة، ورأى بهجتها، سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم قال: يا رب، قدمني عند باب الجنة، فيقول الله له: أليس قد أعطيت العهود والمواثيق (3) أن لا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك، فيقول: فما عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك، لا أسألك غير هذا، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها، رأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور. - وفي رواية: فإذا قام إلى باب الجنة انفهقت له الجنة، فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فسكت ما شاء الله أن يسكت، - فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول الله: ويحك! يا ابن آدم ما أغدرك؟ أليس قد أعطيت العهود أن لا تسأل غير الذي قد أعطيت؟ فيقول: يا رب، لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله منه، ثم يأذن له في دخول الجنة، فيقول: تمن: فيتمنى، حتى إذا انقطع أمنيته، قال الله تعالى: تمن من كذا وكذا - يذكره ربه - حتى إذا انتهت به الأماني قال الله: لك ذلك ومثله معه» . قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة رضي الله عنهما: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله» قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلا قوله «لك ذلك ومثله معه» قال أبو سعيد: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: لك ذلك وعشرة أمثاله، قال أبو هريرة: وذلك الرجل آخر أهل النار دخولا الجنة. أخرجه البخاري، وأخرجه مسلم عن عطاء بن يزيد. وأخرجه عن عطاء وابن المسيب، وقال: قال أبو هريرة: «إن الناس قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم-: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ ... » وساق الحديث بمثله، هكذا قال مسلم، ولم يذكر لفظه، وأخرجه البخاري عن عطاء وحده بنحوه. وأخرجه الترمذي عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أخصر من هذا: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد، فيتمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك [نعوذ بالله منك] الله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم، [ثم يتوارى ثم يطلع، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك نعوذ بالله منك، الله ربنا وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم] قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة، ثم يتوارى، ثم يطلع، فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط، فيمر عليه مثل جياد الخيل والركاب وقولهم عليه: سلم سلم، ويبقى أهل النار، فيطرح منهم فيها فوج، فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ [ثم يطرح فيها فوج، فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد] ؟ حتى إذا أوعبوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها، وأزوي بعضها إلى بعض، ثم قال: قط، قالت: قط قط، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار: أتي بالموت ملببا، فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين، يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة و [أهل] النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون - هؤلاء وهؤلاء - قد عرفناه، هو الموت الذي وكل بنا، فيضجع، فيضجع، فيذبح ذبحا على السور، ثم يقال لهم: يا أهل الجنة، خلود لا موت، ويا أهل النار، خلود لا موت» . وأخرج النسائي منه طرفا من وسطه، وهو قوله: «فتأتي الملائكة فتشفع ويشفع الرسل، وذكر الصراط، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: فأكون أول من يجيز، فإذا فرغ الله من القضاء بين خلقه، وأخرج من النار من يريد أن يخرج، أمر الله الملائكة والرسل أن تشفع، فيشفعون بعلاماتهم، إن النار تأكل كل شيء من بني آدم إلا موضع السجود، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في السيل» هذا القدر أخرج منه النسائي، ولقلة ما أخرج منه لم نثبت له علامة، على أن رواية الترمذي أيضا مباينة لرواية البخاري ومسلم، فإن فيها زيادة ليست فيها، ونقصا هو فيها، ولو أفردت عنها لجاز (4) .
- الحديث 6196
عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، قالت: فأقرع بيننا، فطارت القرعة لحفصة وعائشة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا كان الليل: سار معي يتحدث، فقالت لي حفصة: ألا تركبين بعيري، وأركب بعيرك، تنظرين وأنظر؟ قلت: بلى، ففعلنا، قال عروة عن عائشة: فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى جمل عائشة وعليه حفصة، فسلم عليها، ثم سار، حتى نزلوا، وافتقدته عائشة، فغارت، فلما نزلوا كانت تجعل رجليها بين الإذخر، وتقول: يا رب سلط علي عقربا وحية تلدغني، رسولك (1) ، ولا أستطيع أن أقول [له] شيئا» . أخرجه البخاري ومسلم (2) .
- الحديث 9092
عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم- إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم-، تبتغي بذلك رضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» . أخرجه البخاري وأبو داود (1) ، وانتهت رواية النسائي عند قوله: «خرج بها» (2) .
- الحديث 4957
عائشة - رضي الله عنها -: قالت: «كان يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- مخنث، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوما وهو عند بعض نسائه، وهو ينعت امرأة، قال: إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت بثمان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: ألا أرى هذا يعرف ما هاهنا، لا يدخلن عليكن، فحجبوه» . أخرجه مسلم. وزاد أبو داود في رواية: «وأخرجه فكان بالبيداء، يدخل كل جمعة، فيستطعم» . وفي أخرى: «فقيل: يا رسول الله، إنه إذا يموت من الجوع، فأذن له أن يدخل كل جمعة مرتين فيسأل ثم يرجع» (1) .
- الحديث 2659
عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: يبلغ به النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله، إلا جعل الله يوم القيامة في عنقه شجاعا، ثم قرأ علينا مصداقه من كتاب الله: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير} [آل عمران: 180]- وقال مرة (1) : قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مصداقه: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} - ومن اقتطع مال أخيه المسلم بيمين لقي الله [وهو] عليه غضبان، ثم قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مصداقه من كتاب الله: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} [آل عمران: 77] » . أخرجه الترمذي. وفي رواية النسائي: «ما من رجل له مال لا يؤدي حق ماله، إلا جعل طوقا، في عنقه شجاع أقرع، وهو يفر منه، وهو يتبعه، ثم قرأ مصداقه من كتاب الله - عز وجل -: {ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ... } [الآية] » (2) .
- الحديث 7819
عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - من حديث أيوب بن أبي تميمة السختياني، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: «أول ما اتخذ النساء المنطق: من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقا - قال الأنصاري عن ابن جريج (1) قال: أما كثير بن كثير: فحدثني، قال: إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير، فقال: ما هكذا حدثني ابن عباس، ولكنه قال: أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه وهي ترضعه، معها شنة» لم يرفعه، ولم يزد الأنصاري على هذا. قال الحميدي في أول هذا الحديث عند البرقاني: من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب، وكثير، ولم يذكر البخاري «أن سعيد بن جبير، قال: سلوني يا معشر الشباب، فإني قد أوشكت أن أذهب [من] بين أظهركم، فأكثر الناس مسألته، فقال له رجل: أصلحك الله، أرأيت هذا المقام، أهو كما [كنا] نتحدث؟ قال: وما كنت تتحدث؟ قال: كنا نقول: إن إبراهيم عليه السلام حين جاء عرضت عليه امرأة إسماعيل النزول، فأبى أن ينزل، فجاءت بهذا الحجر، فقال: ليس كذلك» (2) . من هاهنا ذكر البخاري عن أيوب، وكثير عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس: «أول ما اتخذت النساء المنطق: من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل، وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هناك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس (3) ، ولا شيء؟ ، فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم عليه السلام، حتى إذا كان عند الثنية - حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، فرفع يديه، فقال: {ربنا (4) إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} - حتى بلغ - {يشكرون} [إبراهيم: 37] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت، وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، فنظرت، هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات - قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: فلذلك سعى الناس بينهما - فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا، فقالت: صه - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، تحوضه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعدما تغرف - وفي رواية: بقدر ما تغرف -» قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينا معينا، قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن هاهنا بيتا لله، يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع [أهله] ، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه، وعن شماله، فكانت كذلك، حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا أو جريين، فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم، فأقبلوا - وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولكن لاحق لكم في الماء، قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس، فنزلوا فأرسلوا إلى أهليهم، فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشب الغلام - وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب - فلما أدرك زوجوه امرأة منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم، بعدما تزوج إسماعيل، يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه؟ فقالت: خرج يبتغي لنا - وفي رواية: ذهب يصيد - ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم؟ فقالت: نحن بشر، نحن في ضيق وشدة، وشكت إليه، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له: يغير عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك، فأخبرته، فسألني: كيف عيشنا؟ فأخبرته: أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول لك: غير عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلقها، وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم أتاهم بعد، فلم يجده، فدخل على امرأته، فسأل عنه؟ قالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله عز وجل، فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: ولم يكن لهم يومئذ حب، ولو كان لهم دعا لهم فيه، قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه - وفي رواية: فجاء فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد، فقالت امرأته: ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ قال: فما طعامكم، وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم، وشرابنا الماء، قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم، قال: فقال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم-: بركة دعوة إبراهيم - رجع إلى ما في الإسناد الأول - قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل، قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة - وأثنت عليه - فسألني عنك؟ فأخبرته، فسألني، كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك، ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد، ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني بيتا هاهنا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - فعند ذلك رفع القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء إبراهيم بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127] قال: فجعلا يبنيان، حتى يدورا حول البيت، وهما يقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} » . وفي رواية: عن إبراهيم بن نافع عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما كان من أمر إبراهيم ومن أهله ما كان: خرج بإسماعيل، وأم إسماعيل، ومعهم شنة فيها ماء، فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة، فيدر لبنها على صبيها، حتى قدم مكة، فوضعها تحت دوحة، ثم رجع إبراهيم إلى أهله، فاتبعته أم إسماعيل، حتى لما بلغوا كداء، نادته من ورائه: يا إبراهيم، إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله، قالت: رضيت بالله، قال: فرجعت، فجعلت تشرب من الشنة، ويدر لبنها على صبيها، حتى لما فني الماء، قالت: لو ذهبت فنظرت، لعلي أحس أحدا، قال: فذهبت، فصعدت الصفا، فنظرت ونظرت هل تحس أحدا؟ فلم تحس [أحدا] ، فلما بلغت الوادي سعت، وأتت المروة، وفعلت ذلك أشواطا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما يفعل الصبي؟ فذهبت، فنظرت، فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت، فلم تقرها نفسها، فقالت: لو ذهبت، فنظرت، لعلي أحس أحدا؟ فذهبت، فصعدت الصفا، فنظرت ونظرت، فلم تحس أحدا، حتى أتمت سبعا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل؟ فإذا هي بصوت، فقالت: أغث إن كان عندك خير، فإذا جبريل، قال: فقال بعقبه هكذا - وغمز بعقبه على الأرض - فانبثق الماء، فدهشت أم إسماعيل، فجعلت تحفن - وفي أخرى: تحفر - ولو تركته كان الماء ظاهرا، وكان عينا معينا ... وذكر الحديث بطوله نحوه، أو قريبا منه، والأول أتم - إلى قوله: فوافى إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له، فقال: يا إسماعيل، إن ربك أمرني أن أبني له بيتا، قال: أطع ربك، قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه، قال: إذن أفعل - أو كما قال – فقاما، فجعل إبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} حتى ارتفع البناء، وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة، ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} . وأخرج في رواية طرفا منه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «يرحم الله أم إسماعيل، لولا أنها عجلت لكان زمزم عينا معينا» أخرجه البخاري (5) .
- الحديث 8126
أبو هريرة - رضي الله عنه - أن ناسا سألوا [النبي - صلى الله عليه وسلم-] قالوا: «يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال رسول الله: فإنكم ترونه كذلك» أخرجه أبو داود. وأخرجه الترمذي، وليس في أوله: «أن ناسا سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم-» ولا قوله: «ليس دونها سحاب» (1) وقال الترمذي: وقد روي مثل هذا الحديث عن أبي سعيد، وهو صحيح. وهذا الحديث طرف من أول حديث قد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وهو مذكور في «الباب الثاني» من هذا الكتاب.