الحديث 8844

جامع الأصول

القراءة
صحيحخم

عائشة - رضي الله عنها - قالت: «أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من الوحي: الرؤيا الصالحة في النوم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق - وفي رواية: حتى فجأه الحق - وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم} فرجع بها رسول الله - صلىالله عليه وسلم- يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد، فقال: زملوني، زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة - وأخبرها الخبر - لقد خشيت على نفسي، فقالت له خديجة: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة، حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي - وهو ابن عم خديجة، أخي أبيها - وكان امرءا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله - صلى الله عليه وسلم- خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أو مخرجي هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك حيا أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي» . قال البخاري: وتابعه هلال بن رداد عن الزهري، وقال يونس ومعمر: «ترجف بوادره» وفي حديث معمر عن الزهري عند مسلم «فوالله لا يحزنك الله أبدا» بالحاء والنون. وزاد البخاري في رواية أخرى قال: «وفتر الوحي فترة، حتى حزن النبي - صلى الله عليه وسلم- فيما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا يتردى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه: تبدى له جبريل، فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا، فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل، فقال له مثل ذلك» (1) . وأخرج الترمذي طرفا من هذا الحديث قالت: «أول ما ابتدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من النبوة حين أراد الله كرامته ورحمة العباد به: أن لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، فمكث على ذلك ما شاء الله أن يمكث، وحبب إليه الخلوة، فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو» . هذا القدر أخرجه منه الترمذي، ولقلة ما أخرج منه لم نثبت له علامة (2) .

الشرحغريب: 20 · فتح الباري

غريب الحديث

من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر

وحي على الصلاة
أي هلموا إلى الصلاة وأقبلوا إليها وفتحت الياء من حي لسكونها وسكون الياء التي قبلها كما قيل ليت ولعل وقول ابن مسعود
وحي على الفلاح
فيه قولان قيل معناه هلموا إلى الفوز والحجة له قوله
فلق به
هام المشركين أي شق وقطع
غار
على أهله يغار غيرة والمصدر بفتح الغين إذا أشفق وخاف والغيرة بكسر الغين الميرة يقال غارهم يغيرهم ويغورهم إذا أمدهم بميرة والغيرة الدية أيضا وجمعها غير وفي الحديث في الذي طلب القود ألا الغير كأنه حضه على أخذ الدية وترك القود قال ابن الأنباري وإنما سميت الدية غيرا لأنها غيرت عن القود إلى غيره
حراء علية قومه
أي غضاب مغمومون قد انتقصهما مرة وعيل صبرهم به حتى أثرا في أجسامهم وهو من قولهم حري جسمه يحرى
كان يتحنث
أي يتعبد أي يفعل فعلا يخرج به من الحنث أي من الإثم كما يقال يتأثم أي يلقي الإثم عن نفسه ومتخرج أي يجتنب ما يوجب الحرج والحرج الضيق
الجهد
المشقة يقال أجهدت نفسي وجهدت نفسي والجهد الطاقة ومنه قوله تعالى
جهد
الرجل فهو مجهود إذا بلغ منه الجهد أي الهزال والجوع
زملوني
أي دثروني وكل من لفف في شيء فقد زمل
الكل
العيال والثقل قال الله
تحمل الكل
من الأثقال والحوائج المهمة والعيال وكل ما يتكلف ويثقل حمله فهو كل
وتكسب المعدوم
منهم من جعل الكسب لنفسه وأنه يصل إلى كل شيء معدوم فلا يتعذر عليه لبعده وقيل يكسب المعدوم أي يعطيه غيره ويوصله إلى من هو معدوم عنده يقال كسبت مالا وكسبت زيدا مالا أي أعنته على كسبه ومنهم من عداه بالأف فقال أكسبت زيدا مالا وأنشد وأكسبني مالا وأكسبته حمدا وهذا الوجه أولى
تكسب المعدوم
قيل فيه قولان أحدهما أنه لسعده وحظه من الدنيا لا يتعذر عليه كسب كل شيء معدوم متعذر على من سواه والقول الاخر
وإن خرج أسد
تصفه بالشجاعة إذا خرج إلى الناس ومشاهدة الحرب ولقاء العدو أسد في ذلك أي صار أسدا أو قام مقام الأسد في حمايته وشجاعته يقال أسد الرجل واستأسد بمعنى واحد
الجاهلية
من الجهل وقلة المعرفة بدين الله وإرادته
جاهلية
مأخوذه من الجهل وهي إفراط فيه
الناموس
صاحب سر الملك الذي لا يحضر إلا بخير ولا يظهر إلا الجميل ويقال نامسه ينامسه منامسة إذا ساره وسمي جبريل عليه السلام ناموسا لأنه مخصوص بالوحي والغيب اللذين لا يطلع عليهما غيره
قط قط
في قول النار بمعنى حسب والحسب الكفاية ومنهم من رواه قطني أي حسبي ساكنة الطاء ويقال قطك هذا أي حسبك هذا وقطاط بمعنى حسبي أيضا وقط مشددة لنفي الأمر تقول ما رأيته قط ولا أظنني أراه قط
فلم ينشب ورقة أن مات
أي لم يلبث كأنه فجأه الموت قبل أن ينشب في فعل شيء كناية عن عجلة ذلك وسرعته
فيسكن لذلك جأشه
أي يسكن ما ثار من فزعه وهاج من حزنه

شرح الحديث

من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه

الموضع والصحابيعائشة
درجة الحديثصحيح
صحيح
  • متفق عليه — أخرجه البخاري ومسلم
الرواياتفي 2 من الكتب · 2 ألفاظ

اختلاف الألفاظ

الأصل في المقابلة: مسلم (أطولها)

لفظ كل كتاب بنصه من نشرته، والمقابلة آليّة من عملنا — لا يُدمج نصان قط. والأصل في المقابلة أطول الألفاظ، والمعلَّم ما انفرد به هذا اللفظ عنه؛ ولكل كتاب إسناده، والإسنادان مختلفان بالضرورة، فأول كل رواية معلَّم بطبعه. وعلامات الترقيم غير محسوبة. وسط الاختلاف في مقابلاتنا ٣٤٪.

الإسناد1 طريقمن تحفة الأشراف للمزي

اضغط على راوٍ لعرض من رووا عنه في هذا الحديث

الصحابيالطبقة 1المخرِّجونالنبي ﷺعائشةصحابيصحابيمحمد بن عبد العزيز …2خ البخاريم مسلم
الرتبة:صحابيثقةصدوقمقبولمجهولضعيفمتروك

الرتب من «تقريب التهذيب» لابن حجر بنصه، وجَمْعُها في هذه المراتب الثماني من عملنا. وإنما تُطابَق أسماء الأسانيد بترجمة معيَّنة في ٢٤٪ منها، فالراوي بلا علامة لم تُعرف رتبته لا أنها مجهولة — وأكثر ذلك في المشهورين بالاسم الواحد كسفيان وشعبة والزهري، وتعيينُ أحدهم بالظن أسوأ من تركه. وسنة الوفاة من التقريب أيضاً، وأكثرها بلا مئة في أصله فتُستدرك من طبقته.

    المصادر الخارجية

    المصادر الخارجية

    مواقع أخرى للمقابلة

    روابط مباشرة بالرقم — تعتمد على ربطنا الآلي بالترقيم الحديث

    بحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه

    المصدر والإسناد
    • جمع الروايات: ابن الأثير في جامع الأصول
    • الربط بالترقيم الحديث: آلي (تطابق نصي)
    • الإسناد: المزي في تحفة الأشراف