الحديث 5957أبو سلمة بن عبد الرحمن - رحمه الله - قال: «جاء رجل إلى ابن عباس، وأبو هريرة جالس عنده، فقال: أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها (1) بأربعين ليلة، فقال ابن عباس: آخر الأجلين، وقلت أنا: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال أبو هريرة: وأنا مع ابن أخي - يعني: أبا سلمة- فأرسل ابن عباس غلامه كريبا فسألها؟ فقالت: قتل زوج سبيعة وهي حبلى، فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت، فأنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وكان أبو السنابل ابن بعكك فيمن خطبها» . أخرجه البخاري (2) . وأورده الحميدي في أفراد البخاري في مسند عائشة، وقال: أخرجه أبو مسعود الدمشقي في أفراد البخاري لعائشة من ترجمة يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، قال الحميدي: ثم قال - يعني: أبا مسعود -: وأخرجه مسلم من حديث يحيى الأنصاري عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، وذلك مذكور في مسند أم سلمة في أفراد مسلم من ترجمة كريب عنها، قال الحميدي، وليس عندنا من كتاب البخاري إلا كما أوردناه «فسألها» مهملا، ولم يذكر لها اسما، ولعل أبا مسعود وجد ذلك في نسخة عن عائشة. قلت أنا: صدق الحميدي، ليس في كتاب البخاري لها اسم مذكور، إنما قال: «فأرسل غلامه كريبا، فسألها» ، ولم يسمها، وما أظن أبا مسعود إلا قد وهم في إضافة هذا الحديث إلى عائشة، فإن الحديث باختلاف طرقه جميعها مرجوع إلى أم سلمة، وهذه الرواية التي أخرجها البخاري من ترجمة يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة قد أخرجها النسائي. قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن بزيع، قال: حدثنا يزيد - وهو ابن زريع- قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: «قيل لابن عباس في امرأة وضعت ... » وذكر الحديث. وقد تقدم ذكره في جملة روايات النسائي في حديث أم سلمة، إلا أنه قال فيها: «عشرين ليلة» ، بدل «أربعين» ، والباقي مثله، وهذا مما يدل على أن قول البخاري: «فأرسل ابن عباس كريبا فسألها» يريد: أم سلمة، لا عائشة، والله أعلم. وحينئذ يكون هذا الحديث من جملة روايات الذي قبله، وإن صح ما حكاه أبو مسعود فيكون مفردا برأسه، وحيث أفرده الحميدي اتبعناه في إفراده.