الحديث 1429أبو الطفيل - رضي الله عنه - قال: قلت لابن عباس: «أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف، ومشي أربعة أطواف: أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، قال: فقال: صدقوا وكذبوا (1) ، قال: قلت: ماقولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم- قدم مكة، فقال المشركون: إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال، وكانوا يحسدونه، قال: فأمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن يرملوا ثلاثا، ويمشوا أربعا، قال: قلت له: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبا: أسنة هو؟ فإن قومك يزعمون أنه سنة، قال: صدقوا وكذبوا، قال: قلت: وما قولك: صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كثر عليه الناس، يقولون: هذا محمد، هذا محمد، حتى خرج العواتق (2) من البيوت، قال: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه ركب، والمشي والسعي أفضل» . هذه رواية مسلم. وفي رواية أبي داود قال: قلت لابن عباس: «يزعم قومك: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد رمل بالبيت، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا: قد رمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكذبوا: ليس بسنة، إن قريشا قالت - زمن الحديبية -: دعوا محمدا وأصحابه، حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوه على أن يجيؤوا من العام المقبل، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والمشركون من قبل قعيقعان: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: ارملوا بالبيت ثلاثا، وليس بسنة، قلت: يزعم قومك: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طاف بين الصفا والمروة على بعير، وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا، [قد] طاف رسول الله بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا، ليست بسنة: كان الناس لا يدفعون عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا يضربون عنه (3) ، فطاف على بعير ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تناله أيديهم» (4) .