الحديث 7819
جامع الأصول
القراءة
عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - من حديث أيوب بن أبي تميمة السختياني، وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة - يزيد أحدهما على الآخر - عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: «أول ما اتخذ النساء المنطق: من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقا - قال الأنصاري عن ابن جريج (1) قال: أما كثير بن كثير: فحدثني، قال: إني وعثمان بن أبي سليمان جلوس مع سعيد بن جبير، فقال: ما هكذا حدثني ابن عباس، ولكنه قال: أقبل إبراهيم بإسماعيل وأمه وهي ترضعه، معها شنة» لم يرفعه، ولم يزد الأنصاري على هذا. قال الحميدي في أول هذا الحديث عند البرقاني: من حديث عبد الرزاق عن معمر عن أيوب، وكثير، ولم يذكر البخاري «أن سعيد بن جبير، قال: سلوني يا معشر الشباب، فإني قد أوشكت أن أذهب [من] بين أظهركم، فأكثر الناس مسألته، فقال له رجل: أصلحك الله، أرأيت هذا المقام، أهو كما [كنا] نتحدث؟ قال: وما كنت تتحدث؟ قال: كنا نقول: إن إبراهيم عليه السلام حين جاء عرضت عليه امرأة إسماعيل النزول، فأبى أن ينزل، فجاءت بهذا الحجر، فقال: ليس كذلك» (2) . من هاهنا ذكر البخاري عن أيوب، وكثير عن سعيد بن جبير، قال ابن عباس: «أول ما اتخذت النساء المنطق: من قبل أم إسماعيل، اتخذت منطقا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل، وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت، عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضعهما هناك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقا، فتبعته أم إسماعيل، فقالت: يا إبراهيم، أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس (3) ، ولا شيء؟ ، فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم عليه السلام، حتى إذا كان عند الثنية - حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الدعوات، فرفع يديه، فقال: {ربنا (4) إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع} - حتى بلغ - {يشكرون} [إبراهيم: 37] وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت، وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوى - أو قال: يتلبط - فانطلقت كراهية أن تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا، فهبطت من الصفا، حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة، فقامت عليها، فنظرت، هل ترى أحدا؟ فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرات - قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: فلذلك سعى الناس بينهما - فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا، فقالت: صه - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء، تحوضه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعدما تغرف - وفي رواية: بقدر ما تغرف -» قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم - أو قال: لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينا معينا، قال: فشربت وأرضعت ولدها، فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة، فإن هاهنا بيتا لله، يبنيه هذا الغلام وأبوه، وإن الله لا يضيع [أهله] ، وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرابية، تأتيه السيول، فتأخذ عن يمينه، وعن شماله، فكانت كذلك، حتى مرت بهم رفقة من جرهم - أو أهل بيت من جرهم - مقبلين من طريق كداء، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرا عائفا، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على ماء، لعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأرسلوا جريا أو جريين، فإذا هم بالماء، فرجعوا فأخبروهم، فأقبلوا - وأم إسماعيل عند الماء - فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ قالت: نعم، ولكن لاحق لكم في الماء، قالوا: نعم. قال ابن عباس: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: فألفى ذلك أم إسماعيل وهي تحب الأنس، فنزلوا فأرسلوا إلى أهليهم، فنزلوا معهم، حتى إذا كان بها أهل أبيات منهم، وشب الغلام - وتعلم العربية منهم، وأنفسهم وأعجبهم حين شب - فلما أدرك زوجوه امرأة منهم، وماتت أم إسماعيل، فجاء إبراهيم، بعدما تزوج إسماعيل، يطالع تركته، فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه؟ فقالت: خرج يبتغي لنا - وفي رواية: ذهب يصيد - ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم؟ فقالت: نحن بشر، نحن في ضيق وشدة، وشكت إليه، قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له: يغير عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا، فقال: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك، فأخبرته، فسألني: كيف عيشنا؟ فأخبرته: أنا في جهد وشدة، قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول لك: غير عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك، فطلقها، وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم أتاهم بعد، فلم يجده، فدخل على امرأته، فسأل عنه؟ قالت: خرج يبتغي لنا، قال: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله عز وجل، فقال: ما طعامكم؟ قالت: اللحم، قال: فما شرابكم؟ قالت: الماء، قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء، قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: ولم يكن لهم يومئذ حب، ولو كان لهم دعا لهم فيه، قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه - وفي رواية: فجاء فقال: أين إسماعيل؟ فقالت امرأته: ذهب يصيد، فقالت امرأته: ألا تنزل فتطعم وتشرب؟ قال: فما طعامكم، وما شرابكم؟ قالت: طعامنا اللحم، وشرابنا الماء، قال: اللهم بارك لهم في طعامهم وشرابهم، قال: فقال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم-: بركة دعوة إبراهيم - رجع إلى ما في الإسناد الأول - قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، ومريه يثبت عتبة بابه، فلما جاء إسماعيل، قال: هل أتاكم من أحد؟ قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة - وأثنت عليه - فسألني عنك؟ فأخبرته، فسألني، كيف عيشنا؟ فأخبرته أنا بخير، قال: فأوصاك بشيء؟ قالت: نعم، يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تثبت عتبة بابك، قال: ذاك أبي، وأنت العتبة، أمرني أن أمسكك، ثم لبث عنهم ما شاء الله، ثم جاء بعد ذلك وإسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنعا كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد، ثم قال: يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني بيتا هاهنا - وأشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها - فعند ذلك رفع القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة، وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء إبراهيم بهذا الحجر فوضعه له، فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة، وهما يقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} [البقرة: 127] قال: فجعلا يبنيان، حتى يدورا حول البيت، وهما يقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} » . وفي رواية: عن إبراهيم بن نافع عن كثير بن كثير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما كان من أمر إبراهيم ومن أهله ما كان: خرج بإسماعيل، وأم إسماعيل، ومعهم شنة فيها ماء، فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة، فيدر لبنها على صبيها، حتى قدم مكة، فوضعها تحت دوحة، ثم رجع إبراهيم إلى أهله، فاتبعته أم إسماعيل، حتى لما بلغوا كداء، نادته من ورائه: يا إبراهيم، إلى من تتركنا؟ قال: إلى الله، قالت: رضيت بالله، قال: فرجعت، فجعلت تشرب من الشنة، ويدر لبنها على صبيها، حتى لما فني الماء، قالت: لو ذهبت فنظرت، لعلي أحس أحدا، قال: فذهبت، فصعدت الصفا، فنظرت ونظرت هل تحس أحدا؟ فلم تحس [أحدا] ، فلما بلغت الوادي سعت، وأتت المروة، وفعلت ذلك أشواطا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما يفعل الصبي؟ فذهبت، فنظرت، فإذا هو على حاله كأنه ينشغ للموت، فلم تقرها نفسها، فقالت: لو ذهبت، فنظرت، لعلي أحس أحدا؟ فذهبت، فصعدت الصفا، فنظرت ونظرت، فلم تحس أحدا، حتى أتمت سبعا، ثم قالت: لو ذهبت فنظرت ما فعل؟ فإذا هي بصوت، فقالت: أغث إن كان عندك خير، فإذا جبريل، قال: فقال بعقبه هكذا - وغمز بعقبه على الأرض - فانبثق الماء، فدهشت أم إسماعيل، فجعلت تحفن - وفي أخرى: تحفر - ولو تركته كان الماء ظاهرا، وكان عينا معينا ... وذكر الحديث بطوله نحوه، أو قريبا منه، والأول أتم - إلى قوله: فوافى إسماعيل من وراء زمزم يصلح نبلا له، فقال: يا إسماعيل، إن ربك أمرني أن أبني له بيتا، قال: أطع ربك، قال: إنه قد أمرني أن تعينني عليه، قال: إذن أفعل - أو كما قال – فقاما، فجعل إبراهيم يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} حتى ارتفع البناء، وضعف الشيخ عن نقل الحجارة، فقام على حجر المقام، فجعل يناوله الحجارة، ويقولان: {ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم} . وأخرج في رواية طرفا منه: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «يرحم الله أم إسماعيل، لولا أنها عجلت لكان زمزم عينا معينا» أخرجه البخاري (5) .
الشرحغريب: 14 · فتح الباري
غريب الحديث
من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر
- أوشكت
- قربت والوشيك القريب
- قفى
- ولى وذهب والمقفي المولي والمقفي المتبع للأثر ويقال قفى
- بغير جعل
- والنول والنوال
- الثنية
- في الأرض طريق بين جبلين
- ربنا
- أي يا ربنا بحذف حرف النداء
- السقاء
- الجلد المدبوغ المتخذ للماء كالقربة وجمعه أسقية
- ثم رفعت
- أي زدت في العدو حتى لحقته
- المجهود
- المشقوق عليه الذي قد نال جهدا أي ما فيه كلفة ومشقة
- كداء
- الممدود بفتح الكاف هو بأعلى مكة إذا صعد فيه الاتي من طريق العمرة وما هنالك انحدر منه
- وكل داء له داء
- أي هو فيه لا يخلو منه وحسبك من جمعه أنها لا تأمن أن يشجها
- بشر
- خديجة ببيت من قصب
- جهد
- الرجل فهو مجهود إذا بلغ منه الجهد أي الهزال والجوع
- إنه ضرب اللحم
- أي خفيف الجسم دقيق الخصر شبهته بتلك الشطبة وقيل أرادت بمسل الشطبة سيفا سل من غمده شبهته به
- الشنة
- القربة البالية وقد تكرر
شرح الحديث
من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه
الموضع والصحابيعبد الله بن عباس
- الصحابي
- عبد الله بن عباس
درجة الحديثصحيح
- أخرجه البخاري
الرواياتفي 1 من الكتب
الإسناد2 طريق · 1 تعقّبمن تحفة الأشراف للمزي
اضغط على راوٍ لعرض من رووا عنه في هذا الحديث
الإسناد كاملاً›النبي ﷺ›عبد الله بن عباس›أيوب›أبيه
الرتب من «تقريب التهذيب» لابن حجر بنصه، وجَمْعُها في هذه المراتب الثماني من عملنا. وإنما تُطابَق أسماء الأسانيد بترجمة معيَّنة في ٢٤٪ منها، فالراوي بلا علامة لم تُعرف رتبته لا أنها مجهولة — وأكثر ذلك في المشهورين بالاسم الواحد كسفيان وشعبة والزهري، وتعيينُ أحدهم بالظن أسوأ من تركه. وسنة الوفاة من التقريب أيضاً، وأكثرها بلا مئة في أصله فتُستدرك من طبقته.
تعقّب الحافظ على المزّي
من «النكت الظراف على الأطراف» لابن حجر — بترقيم التحفة نفسهقلت : رواه سعيد بن داود في ' تفسيره ' عن حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، أخبرني عمرو بن كثير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وأخرجه الطبري في ' تفسيره ' ( ج 13 ، ص 153 - 154 ) من طريقه ، لكن قال في روايته : أخبرني ابن كثير - ولم يسمه ، ثم قال : وقع في الرواية ' عمرو بن كثير ' ، فغيرته لأني لا أعرف إنسانا ، يقال له : ' عمرو بن كثير ' يروي عنه ابن جريج . وقد حدث به معمر ، عن كثير بن كثير ، فأظن [ أن ] ابن جريج إنما حدث به ' عن كثير بن كثير ' - انتهى . وهو كما ظن - والله [ تعالى ] أعلم .
على الطرف رقم 5600 من تحفة الأشراف
المصادر الخارجية
المصادر الخارجية
مواقع أخرى للمقابلةروابط مباشرة بالرقم — تعتمد على ربطنا الآلي بالترقيم الحديث
بحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه
المصدر والإسناد
- جمع الروايات: ابن الأثير في جامع الأصول
- الربط بالترقيم الحديث: آلي (تطابق نصي)
- الإسناد: المزي في تحفة الأشراف