الحديث 6907
جامع الأصول
القراءة
عائشة - رضي الله عنها -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لها: «ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة، اقتصروا عن قواعد إبراهيم، فقلت: يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت، فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ما أرى أن رسول الله ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم» وفي رواية قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية - أو قال: بكفر - لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر، وفي أخرى قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة، ثم لبنيتها على أساس إبراهيم، فإن قريشا استقصرت بناءه، وجعلت له خلفا» قال هشام: يعني بابا. وفي رواية أخرى قالت: «سألت النبي - صلى الله عليه وسلم- عن الجدر: أمن البيت هو؟ قال: نعم، قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة، قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاؤوا، ويمنعوا من شاؤوا، ولولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية، فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت، وأن ألصق بابه بالأرض» . وفي أخرى قالت: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن الحجر ... وذكره بمعناه» وفيه «فقلت: ما شأن بابه مرتفعا، لا يصعد إليه إلا بسلم؟» وفيه: «مخافة أن تنفر قلوبهم» وفي رواية: أن الأسود بن يزيد قال: قال لي ابن الزبير: كانت عائشة تسر إليك كثيرا، فما حدثتك في الكعبة؟ قلت: قالت لي: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: يا عائشة، ولولا أن أهلك حديث عهدهم، قال ابن الزبير: بكفر، لنقضت الكعبة، فجعلت لها بابين: باب يدخل الناس منه، وباب يخرجون منه، ففعله ابن الزبير. هذه روايات البخاري ومسلم. وللبخاري: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لعائشة: لولا أن قومك حديث عهدهم بجاهلية، لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين: بابا شرقيا، وبابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم» فذلك الذي حمل [ابن] الزبير على هدمه، قال يزيد هو ابن رومان: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر، وقد رأيت أساس إبراهيم عليه السلام حجارة كأسنمة الإبل، قال جرير بن حازم: فقلت له - يعني ليزيد بن رومان -: أين موضعه؟ فقال: أريكه الآن فدخلت معه الحجر، فأشار إلى مكان، فقال: هاهنا، قال جرير، فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها. ولمسلم من حديث سعيد بن ميناء قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني خالتي - يعني عائشة - قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «يا عائشة، لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة، فألزقتها بالأرض، وجعلت لها بابا شرقيا، وبابا غربيا، وزدت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة» وله في أخرى عن عطاء بن رباح، قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية، حين غزاها أهل الشام، فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير، حتى قدم الناس الموسم، يريد أن يجرئهم - أو يحربهم - على أهل الشام، فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس، أشيروا علي في الكعبة: أنقضها، ثم أبني بناءها، أو أصلح ما وهى منها؟ قال ابن عباس: فإني قد فرق لي رأي فيها: أرى أن تصلح ما وهى منها، وتدع بيتا أسلم الناس عليه، وأحجارا أسلم الناس عليها، وبعث عليها النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجده، فكيف ببيت ربكم؟ إني مستخير ربي ثلاثا، ثم عازم على أمري، فلما مضى الثلاث، أجمع رأيه على أن ينقضها، فتحاماه الناس أن ينزل بأول الناس يصعد فيها أمر من السماء، ثم صعد رجل، فألقى منها حجارة، فلما لم يره الناس أصابه شيء تتابعوا فنقضوا حتى بلغوا به الأرض، فجعل ابن الزبير أعمدة، فستر عليها الستور، حتى ارتفع بناؤه، قال ابن الزبير: إني سمعت عائشة تقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنيانه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلت له بابا يدخل الناس منه، وبابا يخرج منه، قال: فأنا اليوم أجد ما أنفق، ولست أخاف الناس، قال: فزاد فيه خمس أذرع من الحجر حتى أبدى أسا، فنظر الناس إليه، فبنى عليه البناء، وكان طول الكعبة: ثمانية عشر ذراعا، فلما زاد فيه استقصره، فزاد في طوله عشرة أذرع، وجعل له بابين: أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه، فلما قتل ابن الزبير: كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بذلك، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس قد نظر إليه العدول من أهل مكة، فكتب إليه عبد الملك: إنا لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، أما ما زاد في طوله: فأقره، وأما ما زاد فيه من الحجر: فرده إلى بنائه؛ وسد الباب الذي فتحه، فنقضه وأعاده إلى بنائه» . وله في أخرى من رواية عبد الله بن عبيد بن عمير، والوليد بن عطاء، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، قال عبد الله بن عبيد: «وفد الحارث على عبد الملك بن مروان في خلافته، فقال: ما أظن أبا خبيب - يعني ابن الزبير - سمع من عائشة ما كان يزعم أنه سمعه منها، قال الحارث: بلى، أنا سمعته منها، قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: قالت: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إن قومك استقصروا من بنيان البيت، ولولا حدثان عهدهم بالشرك أعدت ما تركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي لأريك ما تركوا منه، فأراها قريبا من سبعة أذرع» . هذا حديث عبد الله بن عبيد، وزاد عليه الوليد بن عطاء: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيا وغربيا، وهل تدرين: لم كان قومك رفعوا بابها؟ قالت: قلت: لا، قال: تعززا أن لا يدخلها إلا من أرادوا، فكان الرجل إذا هو أراد أن يدخلها يدعونه يرتقي، حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه، فسقط، قال عبد الملك للحارث: أنت سمعتها تقول هذا؟ قال: نعم، قال: فنكت ساعة بعصاه، ثم قال: وددت أني تركته وما تحمل» . وله في أخرى عن أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان بينما هو يطوف بالبيت، إذ قال: قاتل الله ابن الزبير، حيث يكذب على أم المؤمنين، يقول: سمعتها تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «يا عائشة، لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر، فإن قومك قصروا في البناء، فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين، فأنا سمعت أم المؤمنين تحدث هذا، فقال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على ما بنى ابن الزبير» . وأخرج «الموطأ» الرواية الأولى، وأخرج النسائي الرواية الأولى والثانية والأولى من روايات مسلم، وله في أخرى مثل رواية البخاري، إلى قوله: «كأسنمة الإبل» وزاد: «متلاحكة» . وأخرج الترمذي عن الأسود [بن يزيد] «أن الزبير قال له: حدثني بما كانت تفضي إليك أم المؤمنين - يعني عائشة - فقال: حدثتني: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال لها: «لولا أن قومك حديث عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة، وجعلت لها بابين، فلما ملك ابن الزبير هدمها وجعل لها بابين» (1) .
الشرحغريب: 11 · فتح الباري
غريب الحديث
من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر
- قبل الكعبة
- أي نحو الكعبة ومقابلة الكعبة وقبل الشيء وقبل الشيء مقابلته بحيث يستقبلك وتستقبله والقبلة الجهة وإنما سميت قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله ويقال أين قبلتك أي أين جهتك التي تتوجه نحوها وتقصدها
- صلى في قبل الكعبة
- أي في مقابلتها ومواجهتها
- جاهلية
- مأخوذه من الجهل وهي إفراط فيه
- الجدر
- أصل الحائط وفي حديث بنيان الكعبة ما يدل على أنه عنى بالجدر هنالك الحجر لما فيه أصول الحيطان والله أعلم
- الجاهلية
- من الجهل وقلة المعرفة بدين الله وإرادته
- ولا مخافة
- أي ليس عنده غائلة
- حمل على فرس في سبيل الله
- أي وقفه على المجاهدين
- وبعث
- أبا عبيدة على الحسر فأخذوا بطن الوادي كذا عندنا في ما رأينا من رواية أصحاب الحديث والحاسر في الحرب هو الذي لا درع له ولا مغفر
- في إثر سماء
- يعني في أثر مطر وجمعه سمي إذا أريد به المطر وكل عال مظل سماء حتى يقال لظهر الفرس سماء وسمي المطر سماء لنزوله من السحاب ويسمى النبات سماء لأنه عن السماء يكون يعني المطر ويقولون ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم يريدون الكلأ والمطر
- وأما السلام
- فقال فيه قوم السلام الله عز وجل المعنى الله عليكم أي على حفظكم وقيل معناه السلامة عليكم قالوا والسلام جمع سلامة وقيل السلم بمعنى التسليم تقول سلمت عليه أي سلمت عليه تسليما إلا أن العطف في النص عليه بقوله ورحمة الله يقوي القول الأول
- الوليد
- الصبي الصغير وجمعه ولدان ووليدة جمعها ولائد
شرح الحديث
من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه
الموضع والصحابيعائشة
درجة الحديثصحيح؟
- متفق عليه — أخرجه البخاري ومسلم
- أحكام محدّثين معاصرين، مسندة بأسمائهم
- سليم الهلاليصحيحالموطأ
- أحمد محمد شاكرصحيحالترمذي
- الألبانيصحيحالترمذي
- بشار عواد معروفحسن صحيحالترمذي
- زبير علي زئيإسناده صحيحالترمذي
- أبو غدةصحيحالنسائي
- الألبانيصحيحالنسائي
- زبير علي زئيصحيح — البخاريالنسائي
الرواياتفي 5 من الكتب · 5 ألفاظ
اختلاف الألفاظ
الأصل في المقابلة: النسائي (أطولها)لفظ كل كتاب بنصه من نشرته، والمقابلة آليّة من عملنا — لا يُدمج نصان قط. والأصل في المقابلة أطول الألفاظ، والمعلَّم ما انفرد به هذا اللفظ عنه؛ ولكل كتاب إسناده، والإسنادان مختلفان بالضرورة، فأول كل رواية معلَّم بطبعه. وعلامات الترقيم غير محسوبة. وسط الاختلاف في مقابلاتنا ٣٤٪.
الإسناد4 طريق · 1 تعقّبمن تحفة الأشراف للمزي
اضغط على راوٍ لعرض من رووا عنه في هذا الحديث
الإسناد كاملاً›النبي ﷺ›عائشة›عبد الرحمن بن القاسم›مخرمة بن بكير›ابن وهب›عائشة بهذا . م›سالم
الرتب من «تقريب التهذيب» لابن حجر بنصه، وجَمْعُها في هذه المراتب الثماني من عملنا. وإنما تُطابَق أسماء الأسانيد بترجمة معيَّنة في ٢٤٪ منها، فالراوي بلا علامة لم تُعرف رتبته لا أنها مجهولة — وأكثر ذلك في المشهورين بالاسم الواحد كسفيان وشعبة والزهري، وتعيينُ أحدهم بالظن أسوأ من تركه. وسنة الوفاة من التقريب أيضاً، وأكثرها بلا مئة في أصله فتُستدرك من طبقته.
تعقّب الحافظ على المزّي
من «النكت الظراف على الأطراف» لابن حجر — بترقيم التحفة نفسهقلت : وقع عند خ في رواية عبد الله بن يوسف بالسند المذكور إلى سالم : أن ابن أبي بكر أخبر عبد الرحمن بن عمر ، عن عائشة ، وقال عقبه : وقال إسماعيل ' عبد الله بن أبي بكر ' . كذا وقع عند المستملي والكشميهني ، عن أبي ذر ولم يقع عند الحموي وجماعة : ونسب عبد الله لجده ، وقد قال في رواية إسماعيل التي في التفسير ( 2 : 10 ) : ' عبد الله بن محمد بن أبي بكر ' كما قال القعنبي . عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر ، عن عائشة # هو عبد الله بن أبي عتيق ، تقدم - ( ح 16269 ) . عبد الله البهي ، عن عائشة
على الطرف رقم 16287 من تحفة الأشراف
المصادر الخارجية
المصادر الخارجية
مواقع أخرى للمقابلةروابط مباشرة بالرقم — تعتمد على ربطنا الآلي بالترقيم الحديث
بحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه
المصدر والإسناد
- جمع الروايات: ابن الأثير في جامع الأصول
- الربط بالترقيم الحديث: آلي (تطابق نصي)
- الإسناد: المزي في تحفة الأشراف