الحديث 662

جامع الأصول

القراءة
صحيحخمتدس

ابن شهاب الزهري-رحمه الله -: قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك: أن عبد الله بن كعب، كان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: وكان أعلم قومه وأوعاهم لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها قط إلا في غزوة تبوك، غير أني تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة (1) ، حين تواثقنا (2) على الإسلام، وما أحب أن لي بها (3) مشهد بدر وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى، ولا أيسر مني حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الغزوة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط، حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، واستقبل عدوا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة (4) غزوهم، وأخبرهم بوجههم الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير (5) لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد بذلك الديوان (6) - قال كعب: فقل رجل يريد أن يتغيب، إلا ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحي من الله عز وجل، وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فأنا إليها أصعر، فتهجر (7) رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئا، وأقول في نفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي، حتى استمر بالناس الجد، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غاديا، والمسلمون معه، ولم أقض من جهازي شيئا، ثم غدوت فرجعت، ولم أقض شيئا، فلم يزل ذلك يتمادى [بي] حتى أسرعوا، وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي، فطفقت إذا خرجت في الناس - بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم يحزنني أني لا أرى لي أسوة، إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكا (8) فقال وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك؟» ، فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه برداه، والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت (9) ، والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا هو على ذلك رأى رجلا مبيضا (10) يزول به السراب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كن أبا خيثمة (11) » ، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون، قال كعب: فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلا من تبوك، حضرني بثي، فطفقت أتذكر الكذب، وأقول: بم أخرج من سخطه غدا؟ وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أظل قادما، زاح عني الباطل، حتى عرفت أني لن أنجو منه بشيء أبدا، فأجمعت صدقه (12) ، وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله، حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال: «تعال» ، فجئت أمشي، حتى جلست بين يديه، فقال لي: «ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟» قلت: يا رسول الله، إني - والله- لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا، لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلا، ولكني -والله- لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك علي، ولئن حدثتك حديث صدق تجد علي فيه، إني لأرجو فيه عقبى الله عز وجل - وفي رواية: عفو الله -[والله] ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك» ، فقمت، وثار رجال من بني سلمة، فاتبعوني، فقالوا لي: والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون، فقد كان كافيك (13) ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك، قال: فو الله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكذب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان، قالا مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قال: قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامري (14) ، وهلال ابن أمية الواقفي (15) ، قال: فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، ففيهما أسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لي، قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة (16) من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبنا الناس - أو قال: تغيروا لنا - حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج، فأشهد الصلاة، وأطوف في الأسواق، فلا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلم عليه - وهو في مجلسه - بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام، أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني، حتى إذا طال علي ذلك من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي - فسلمت عليه، فو الله ما رد علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة، أنشدك بالله، هل تعلمن أني أحب الله ورسوله؟ قال: فسكت، فعدت فناشدته، فسكت، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم (17) ، ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة، إذا نبطي من نبط أهل الشام (18) ، ممن قدم بطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له إلي، حتى جاءني، فدفع إلي كتابا من ملك غسان، وكنت كاتبا، فقرأته، فإذا فيه: أما بعد، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان، ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك (19) ، قال: فقلت حين قرأتها (20) : وهذه أيضا من البلاء، فتيممت بها التنور، فسجرتها، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واستلبث الوحي، فإذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك» ، قال: فقلت: أطلقها، أم ماذا أفعل؟ قال: «لا، بل اعتزلها فلا تقربنها» ، قال: وأرسل إلى صاحبي بمثل ذلك، قال: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، فكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر، قال: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله إن هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: «لا، ولكن لا يقربنك» ، فقالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، ووالله ما زال يبكي، منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا، قال: فقال لي بعض أهلي: لو استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه؟ قال: فقلت: لا أستأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدريني ما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب؟ قال: فلبثت بذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهي عن كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، فبينما أنا جالس على الحال التي ذكر الله عز وجل منا: قد ضاقت علي نفسي، وضاقت علي الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على سلع (21) يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك، أبشر، قال: فخررت ساجدا، وعلمت أن قد جاء فرج، قال: وآذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل إلي فرسا، وسعى ساع من أسلم قبلي، وأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني، نزعت له ثوبي، فكسوتهما إياه ببشارته، والله ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت أتأمم رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتلقاني الناس فوجا فوجا، يهنؤوني بالتوبة، ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم حوله الناس، فقام طلحة بن عبيد الله (22) يهرول، حتى صافحني وهنأني، والله ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة، قال كعب: فلما سلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال- وهو يبرق وجهه من السرور -: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» ، قال: فقلت: أمن عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ فقال: «بل من عند الله» ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه، حتى كأن وجهه قطعة قمر، قال: وكنا نعرف ذلك، قال: فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسك بعض مالك، فهو خير لك» ، قال: فقلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر، قال: وقلت: يا رسول الله، إن الله إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، قال: فوالله ما علمت أحدا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن مما أبلاني الله (23) ، ووالله ما تعمدت كذبة منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي، قال: فأنزل الله عز وجل: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم. وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} [التوبة: 117 - 119] ، قال كعب: والله ما أنعم الله علي من نعمة قط - بعد إذ هداني للإسلام - أعظم في نفسي من صدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن لا أكون (24) كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شر ما قال لأحد، فقال الله: {سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون. يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين} [التوبة: 95 - 96] ، قال كعب: كنا خلفنا - أيها الثلاثة - عن أمر أولئك الذين قبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا، حتى قضى الله تعالى فيه بذلك، قال الله عز وجل: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} [التوبة: 118] ، وليس الذي ذكر مما خلفنا عن الغزو، وإنما هو تخليفه إيانا، وإرجاؤه أمرنا عمن حلف له، واعتذر إليه فقبل منه. وفي رواية: ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامي وكلام صاحبي، ولم ينه عن كلام أحد من المتخلفين غيرنا، فاجتنب الناس كلامنا، فلبثت كذلك، حتى طال علي الأمر، وما من شيء أهم إلي من أن أموت، فلا يصلي علي النبي صلى الله عليه وسلم أو يموت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكون من الناس بتلك المنزلة، فلا يكلمني أحد منهم، ولا يسلم علي، ولا يصلي علي، قال: فأنزل الله توبتنا على نبيه صلى الله عليه وسلم، حين بقي الثلث الأخير من الليل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند أم سلمة، وكانت أم سلمة محسنة في شأني معنية (25) بأمري، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أم سلمة، تيب على كعب» ، قالت: أفلا أرسل إليه فأبشره؟ قال: إذا يحطمكم الناس، فيمنعونكم النوم سائر الليل، حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر، آذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوبة الله علينا. وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الخميس في غزوة تبوك، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس. وفي رواية طرف من هذا الحديث، وفيها زيادة معنى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم جلس فيه. هذه روايات البخاري ومسلم (26) . وأخرج الترمذي طرفا من أوله قليلا: ثم قال ... وذكر الحديث بطوله، ولم يذكر لفظه ... ثم أعاد ذكر دخول كعب على النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، بعد نزول القرآن في شأنه ... إلى آخر الحديث. وأخرجه أبو داود مجملا، وهذا لفظه: أن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك - وذكر ابن السرح قصة تخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك - قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة، حتى إذا طال علي تسورت جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي- فسلمت عليه، فو الله ما رد علي السلام - ثم ساق خبر تنزيل توبته، هذا لفظ أبي داود. وأخرج أيضا منه فصلا في كتاب الطلاق، وهذا لفظه: أن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب من بنيه حين عمي - قال: سمعت كعب بن مالك - وساق قصته في تبوك - قال: حتى إذا مضت أربعون من الخمسين إذا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن تعتزل امرأتك، قال: فقلت: أطلقها، أم ماذا أفعل؟ قال: لا، بل اعتزلها فلا تقربنها، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك، وكوني عندهم حتى يقضي الله في هذا الأمر. وأخرج أيضا منه فصلا في كتاب الجهاد، في باب إعطاء البشير، قال: سمعت كعب بن مالك يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، - قال أبو داود: وقص ابن السرح الحديث - قال: ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كلامنا أيها الثلاثة، حتى إذا طال علي، تسورت جدار حائط أبي قتادة - وهو ابن عمي - فسلمت عليه، فو الله ما رد علي السلام، ثم صليت الصبح صباح خمسين ليلة، على ظهر بيت من بيوتنا، سمعت صارخا: يا كعب بن مالك، أبشر، فلما جاء الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبي، فكسوتهما إياه، فانطلقت، حتى إذا دخلت المسجد، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول، حتى صافحني وهنأني. وأخرج أيضا منه فصلا آخر في كتاب النذور، قال: فقلت: يا رسول الله، إني أنخلع من مالي صدقة إلى الله عز وجل، وإلى رسوله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، قال: فقلت: إني ممسك سهمي الذي بخيبر. وفي أخرى له قال: قال كعب للنبي صلى الله عليه وسلم أو أبو لبابة، أو من شاء الله -: إن من توبتي: أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي كله صدقة، قال: ويجزئ عنك الثلث. وأخرج النسائي منه فصلا، قال: عبد الله بن كعب: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه، حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال: وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادما - وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس - فلما فعل ذلك: جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعا وثمانين رجلا، فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى، فجئت حتى جلست بين يديه، فقال: ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟ قلت: يا رسول الله، والله لو جلست ... وذكر الحديث إلى قوله: قم، حتى يقضي الله فيك، فقمت فمضيت. وأخرج منه أيضا: أمره باعتزال امرأته. وأخرج منه فصلا في كتاب النذور، مثل ما أخرج أبو داود (27) .

الشرحغريب: 38 · فتح الباري

غريب الحديث

من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر

قط قط
في قول النار بمعنى حسب والحسب الكفاية ومنهم من رواه قطني أي حسبي ساكنة الطاء ويقال قطك هذا أي حسبك هذا وقطاط بمعنى حسبي أيضا وقط مشددة لنفي الأمر تقول ما رأيته قط ولا أظنني أراه قط
ما تخلفت
ما تأخرت وتخلفوا تأخروا
جمع
موضوع المزدلفة
وحي على الصلاة
أي هلموا إلى الصلاة وأقبلوا إليها وفتحت الياء من حي لسكونها وسكون الياء التي قبلها كما قيل ليت ولعل وقول ابن مسعود
وحي على الفلاح
فيه قولان قيل معناه هلموا إلى الفوز والحجة له قوله
استمر
بالناس الحر أي الاجتهاد في السفر والمبالغة فيه واستمر تتابع
الجد
الحظ والغنى والجلالة
النفاق
ظاهر يخالفه الباطن
عطفيه
كناية عن الإعجاب
يزول به السراب
أي يظهر شخصه خيالا فيه
يزول بهم السراب
أي تظهر حركتهم فيه والال والسراب نوع واحد وهما كالدخان يعم البقاع المنفسحة إلا أن أحدهما يكون في أول النهار فيسمى سرابا والاخر يكون بعد الزوال فيسمى الا
لمزة
عيابة واللمز والهمز عيب الناس والغض منهم وقيل اللمزة الذي يعيبك في وجهك والهمزة الذي يعيبك بظهر الغيب
هذا أمر قد توجه
أي قد استمر فلا طمع في إزالته وتغييره
نهى عن قيل وقال
قال أبو عبيد فيه نحو وغريب وذلك أنه جعل
أظل
قادما أي قرب
الحق إلى الباطل قال تعالى
{أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا}
أجمعت صدقه
أي عزمت عليه يقال أجمعت الأمر وأجمعت على الأمر وعزمت عليه بمعنى واحد
المخلفون
المتخلفون المتأخرون عن الغزو خلفهم أصحابهم بعدهم فتخلفوا هم واستمر خلفهم
ووكل سرائرهم
إلى الله أي صرفها إلى عمله
ليوشكن أن ينزل ابن مريم
بمعنى القرب والسرعة يقال أوشك فلان الخروج أي استعجل وأمر وشيك أي قريب أوشك يوشك وقال ابن السكيت واشك وشاكا أسرع
يؤنبونني
أي يلومونني والتأنيب الملامة والتوبيخ يقال أنبه يؤنبه تأنيبا
وقيل
بحر أخضر وكتيبة خضراء
الربيع
النهر وجمعه أربعاء
وأما السلام
فقال فيه قوم السلام الله عز وجل المعنى الله عليكم أي على حفظكم وقيل معناه السلامة عليكم قالوا والسلام جمع سلامة وقيل السلم بمعنى التسليم تقول سلمت عليه أي سلمت عليه تسليما إلا أن العطف في النص عليه بقوله ورحمة الله يقوي القول الأول
أشهد أن لا إله إلا الله
أي أعلم أن لا إله إلا هو وأبين ذلك ودليله قوله تعالى عن المشركين
برد
مات وبرد أثبتته الجراحة فثبت ولم يمكنه أن يبرح
تسورت الجدار
ارتفعت عليه وصعدت إليه
طفق
يفعل كذا وظل يفعل كذا وجعل يفعل وأخذ يفعل كلها بمعنى الشروع في الفعل والاشتغال به
على يدي دار الحديث
أي بمشاهدتي وحضوري جرى الأمر
مضيعة
من الضياع والاطراح
فرج بين أصابعه
بددها وفرق بينها
الفرس
أصله دق العنق من الذبيحة ثم سمي كل قتل فرسا وفرسى أي مفروسين هالكين وفريسة الأسد ما افترسه من الحيوان فأهلكه
وجأ
عنقه يجأها وجئا إذا دقها
لا حلف في الإسلام
أي لا عقد ولا عهد على خلاف أمر الإسلام وكانوا يتحالفون ويتعاقدون في الجاهلية على مغالبة بعضهم بعضا وفي كل ما يعن لهم فهدم الإسلام ذلك وإنما المحالفة والمعاقدة في الإسلام على إمضاء أمر الله واتباع أحكام الدين والاجتماع على نصر من دعا إليها والمحالفة التي حالف النبي صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار في دار أنس هي المؤاخاة والائتلاف على الإسلام والثبات عليه
يحطمكم
الناس أي يجتمعون عليكم ويتكالبون فيشغلونكم عن التصرف فجعل ذلك كالحطم وهو الكسر والعنت والمشقة
الخميس
الجيش قيل وإنما سمي خميسا لأنه مقسوم على خمسة المقدمة والساقة والميمنة والميسرة والقلب وقيل وإنما سمي الخميس خميسا لأنه يخمس الغنائم
سرح الناس
موضع رعي مواشيهم ودوابهم
ساق
الشيء يسوقه سوقا واستاقه يستاقه استياقا إذا حمله وحازه وذهب

شرح الحديث

من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه

الموضع والصحابيابن شهاب الزهري-رحمه الله
درجة الحديثصحيح
صحيح
  • متفق عليه — أخرجه البخاري ومسلم
  • أحكام محدّثين معاصرين، مسندة بأسمائهم
  • الألبانيصحيحأبو داود
  • محمد محيي الدين عبد الحميدصحيحأبو داود
  • شعيب الأرناؤوطصحيحأبو داود
  • زبير علي زئيصحيح — البخاريأبو داود
  • أبو غدةصحيحالنسائي
  • الألبانيصحيحالنسائي
  • زبير علي زئيصحيح متفق عليهالنسائي
الرواياتفي 5 من الكتب · 4 ألفاظ

اختلاف الألفاظ

الأصل في المقابلة: مسلم (أطولها)

لفظ كل كتاب بنصه من نشرته، والمقابلة آليّة من عملنا — لا يُدمج نصان قط. والأصل في المقابلة أطول الألفاظ، والمعلَّم ما انفرد به هذا اللفظ عنه؛ ولكل كتاب إسناده، والإسنادان مختلفان بالضرورة، فأول كل رواية معلَّم بطبعه. وعلامات الترقيم غير محسوبة. وسط الاختلاف في مقابلاتنا ٣٤٪.

الإسناد4 طريقمن تحفة الأشراف للمزي

اضغط على راوٍ لعرض من رووا عنه في هذا الحديث

الإسناد كاملاًالنبي ﷺابن شهاب الزهري-رحمه اللهأبيهالربيع بن البراءأبي إسحاق

الراويدونه 1دونه 2دونه 3س النسائيأبي إسحاقإسرائيل وسفيان وفطر…يحيى بن آدمثقة ثبتثقة ثبت
الرتبة:صحابيثقةصدوقمقبولمجهولضعيفمتروك

الرتب من «تقريب التهذيب» لابن حجر بنصه، وجَمْعُها في هذه المراتب الثماني من عملنا. وإنما تُطابَق أسماء الأسانيد بترجمة معيَّنة في ٢٤٪ منها، فالراوي بلا علامة لم تُعرف رتبته لا أنها مجهولة — وأكثر ذلك في المشهورين بالاسم الواحد كسفيان وشعبة والزهري، وتعيينُ أحدهم بالظن أسوأ من تركه. وسنة الوفاة من التقريب أيضاً، وأكثرها بلا مئة في أصله فتُستدرك من طبقته.

المصادر الخارجية

المصادر الخارجية

مواقع أخرى للمقابلة

روابط مباشرة بالرقم — تعتمد على ربطنا الآلي بالترقيم الحديث

بحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه

المصدر والإسناد
  • جمع الروايات: ابن الأثير في جامع الأصول
  • الربط بالترقيم الحديث: آلي (تطابق نصي)
  • الإسناد: المزي في تحفة الأشراف