الحديث 4289
جامع الأصول
القراءة
أنس بن مالك - رضي الله عنه -: قال: «أصابت الناس سنة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة قام أعرابي، فقال: يا رسول الله هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه وما نرى في السماء قزعة، فوالذي نفسي بيده، ما وضعهما حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت السحاب يتحادر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد، والذي يليه، حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي - أو قال: غيره - فقال: يا رسول الله، تهدم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجوبة، وسال وادي قناة (1) شهرا، ولم يأت أحد من ناحية إلا حدث بالجود» . وفي أخرى: «أن رجلا دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب، فاستقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قائما، ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا (2) ، قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يديه، ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: وطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت. قال: فلا والله، ما رأينا الشمس سبتا (3) . قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب، فاستقبله قائما، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يديه، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر، قال: فانقلعت (4) وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري» . وفي أخرى قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة، فقام الناس، فصاحوا، فقالوا: يا رسول الله، قحط المطر، واحمرت الشجر، وهلكت البهائم، فادع الله أن يسقينا، فقال: اللهم اسقنا - مرتين- وايم الله، ما نرى في السماء قزعة من سحاب، فنشأت سحابة فأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى بنا، فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها، فلما قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب صاحوا إليه: تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، فادع الله يحبسها عنا، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، وتكشطت المدينة، فجعلت تمطر حولها، ولا تمطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة، وإنها لفي مثل الإكليل» . أخرجه البخاري، ومسلم. وأخرجه البخاري مختصرا قال: «بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة، إذ جاء رجل، فقال: يا رسول الله قحط المطر، فادع الله أن يسقينا، فدعا فمطرنا، فما كدنا أن نصل إلى منازلنا، وما زلنا نمطر إلى الجمعة المقبلة، قال: فقام ذلك الرجل - أو غيره - فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يصرفه عنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فلقد رأيت السحاب يتقطع يمينا وشمالا، يمطرون، ولا يمطر أهل المدينة» . وله في أخرى طرف قال: «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم- يخطب يوم الجمعة، إذ قام رجل، فقال: يا رسول الله، هلك الكراع (5) ، هلك الشاء، فادع الله أن يسقينا، فمد يديه فدعا» . وله طرف آخر: «رفع النبي - صلى الله عليه وسلم- يديه حتى رأيت بياض إبطيه» . وله في أخرى قال: «أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، يدعون قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا، فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، بشق المسافر، ومنع الطريق» . وأخرجه مسلم مختصرا قال: «جاء أعرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم الجمعة، وهو على المنبر ... » واقتص الحديث. وزاد «ورأيت السحاب يتمزق كأنه الملاء حين تطوى» . وله في أخرى بنحوه، وزاد: «فألف الله بين السحاب وملأتنا (6) ، حتى رأيت الرجل الشديد تهمه نفسه أن يأتي أهله» . وفي كتاب الحميدي: «وملأتنا» ، وفي كتاب مسلم: «وملتنا» ، والذي وجدته في كتاب رزين: «وهلتنا» . وأخرجه البخاري، والموطأ قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وتقطعت السبل، فادع الله، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة. قال: فجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت المواشي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: اللهم ظهور الجبال والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر، قال: فانجابت عن المدينة انجياب الثوب» . وأخرجه أبو داود قال: «أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فبينا هو يخطبنا يوم جمعة، إذ قام رجل، فقال: يا رسول الله هلك الكراع، وهلك الشاء، فادع الله أن يسقينا، فمد يده، ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح، ثم أنشأت سحابا، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم نزل نمطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل - أو غيره - فقال: يا رسول الله، تهدمت البيوت، فادع الله أن يحبسه، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: حوالينا، ولا علينا، فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة، كأنه إكليل» . وفي أخرى له نحوه، وفيه: «وقال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يديه حذاء وجهه، فقال: اللهم اسقنا ... » وساق نحوه. هكذا قال أبو داود، ولم يذكر لفظه. وأخرج النسائي الرواية الأولى، والثانية، ولم يذكر في أولها «من باب كان نحو دار القضاء» ، وأخرج الرواية الثالثة، وأخرج رواية الموطأ. وأخرج رواية أبي داود الثانية، إلا أن أبا داود لم يذكر لفظها. وذكر النسائي قال: «بينا نحن في المسجد يوم الجمعة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخطب الناس، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، تقطعت السبل، وهلكت الأموال، وأجدبت البلاد، فادع الله أن يسقينا، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم يديه حذاء وجهه، فقال: اللهم اسقنا، فوالله ما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن المنبر حتى أوسعنا مطرا، وأمطرنا ذلك اليوم إلى الجمعة الأخرى، فقام رجل - لا أدري: هو الذي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-: استسق لنا، أم لا؟ فقال: يا رسول الله، انقطعت السبل، وهلكت الأموال من كثرة الماء، فادع الله أن يمسك عنا الماء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: اللهم حوالينا ولا علينا، ولكن على الجبال، ومنابت الشجر. قال: والله ما هو إلا أن تكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بذلك: تمزق السحاب حتى ما نرى منه شيئا» . وله في أخرى قال: «قحط المطر عاما، فقام بعض المسلمين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- في يوم جمعة، فقال: يا رسول الله، قحط المطر، وأجدبت الأرض، وهلك المال. قال: فرفع يديه وما نرى في السماء سحابة، فمد يديه، حتى رأيت بياض إبطيه، يستسقي الله عز وجل. قال: فما صلينا الجمعة حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع إلى أهله، فدامت جمعة، فلما كانت الجمعة التي تليها، قالوا: يا رسول الله، تهدمت البيوت، واحتبس الركبان. قال: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لسرعة ملالة ابن آدم، وقال بيديه: اللهم حوالينا، ولا علينا، فتكشطت عن المدينة» (7) .
الشرحغريب: 12
غريب الحديث
من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر
- في إثر سماء
- يعني في أثر مطر وجمعه سمي إذا أريد به المطر وكل عال مظل سماء حتى يقال لظهر الفرس سماء وسمي المطر سماء لنزوله من السحاب ويسمى النبات سماء لأنه عن السماء يكون يعني المطر ويقولون ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم يريدون الكلأ والمطر
- الجود
- الإيثار بالموجود
- على يدي دار الحديث
- أي بمشاهدتي وحضوري جرى الأمر
- القضاء
- في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه واستمراره منها قوله تعالى
- شجر ما بين القوم
- إذا اختلف الأمر بينهم واشجروا تنازعوا
- شجر
- فمه إذا فتحه والشجر مفرج الفم وقال الأصمعي الشجر الذقن واشتجر الرجل وضع يده على شجره
- وايم الله
- قسم وقد يقال على وجوه وقد تقدم ذكرها
- تكشطت عن المدينة
- انكشفت والكشط والقشط قلع الشيء وكشفه
- الكراع
- اسم يجمع أنواع الخيل
- هاجت السماء
- ثارت بالغيم وعلامات المطر
- ساق
- الشيء يسوقه سوقا واستاقه يستاقه استياقا إذا حمله وحازه وذهب
- الرجوع إلى الحق
- أراد أن لا تحر أمته
شرح الحديث
من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه
لا شرح: «فتح الباري» على البخاري وحده، وهذا الحديث ليس فيه أو لم يفرد ابن حجر له كلاماً
الموضع والصحابيأنس بن مالك
درجة الحديثصحيح
- متفق عليه — أخرجه البخاري ومسلم
- أحكام محدّثين معاصرين، مسندة بأسمائهم
- سليم الهلاليصحيحالموطأ
- الألبانيصحيحأبو داود
- محمد محيي الدين عبد الحميدصحيحأبو داود
- شعيب الأرناؤوطصحيحأبو داود
- زبير علي زئيصحيح — البخاريأبو داود
- أبو غدةإسناده صحيحالنسائي
- الألبانيإسناده صحيحالنسائي
- زبير علي زئيصحيحالنسائي
الرواياتفي 5 من الكتب · 5 ألفاظ
اختلاف الألفاظ
الأصل في المقابلة: مسلم (أطولها)لفظ كل كتاب بنصه من نشرته، والمقابلة آليّة من عملنا — لا يُدمج نصان قط. والأصل في المقابلة أطول الألفاظ، والمعلَّم ما انفرد به هذا اللفظ عنه؛ ولكل كتاب إسناده، والإسنادان مختلفان بالضرورة، فأول كل رواية معلَّم بطبعه. وعلامات الترقيم غير محسوبة. وسط الاختلاف في مقابلاتنا ٣٤٪.
الإسناد4 طريقمن تحفة الأشراف للمزي
اضغط على راوٍ لعرض من رووا عنه في هذا الحديث
الإسناد كاملاً›النبي ﷺ›أنس بن مالك›ثابت
الرتب من «تقريب التهذيب» لابن حجر بنصه، وجَمْعُها في هذه المراتب الثماني من عملنا. وإنما تُطابَق أسماء الأسانيد بترجمة معيَّنة في ٢٤٪ منها، فالراوي بلا علامة لم تُعرف رتبته لا أنها مجهولة — وأكثر ذلك في المشهورين بالاسم الواحد كسفيان وشعبة والزهري، وتعيينُ أحدهم بالظن أسوأ من تركه. وسنة الوفاة من التقريب أيضاً، وأكثرها بلا مئة في أصله فتُستدرك من طبقته.
المصادر الخارجية
المصادر الخارجية
مواقع أخرى للمقابلةروابط مباشرة بالرقم — تعتمد على ربطنا الآلي بالترقيم الحديث
بحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه
المصدر والإسناد
- جمع الروايات: ابن الأثير في جامع الأصول
- الربط بالترقيم الحديث: آلي (تطابق نصي)
- الإسناد: المزي في تحفة الأشراف