وعن جعفر بن أبي طالب قال : بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان إلى النجاشي فقالوا له ونحن عنده : قد بعثوا إليك أناسا من سفلتنا وسفهائهم فادفعهم إلينا قال : لا حتى أسمع كلامهم فبعث إلينا وقال : ما تقولون ؟ فقلنا : إن قومنا يعبدون الأوثان وإن الله عز وجل بعث إلينا رسولا فآمنا به وصدقناه فقال لهم النجاشي : عبيد هم لكم ؟ قالوا : لا . قال : فلكم عليهم دين ؟ قالوا : لا . قال : فخلوا سبيلهم فخرجنا من عنده فقال عمرو بن العاص : إن هؤلاء يقولون في عيسى غير ما تقولون قال : إن لم يقولوا في عيسى |31 مثل ما نقول لا أدعهم في أرضي ساعة من نهار قال : [ فأرسل إلينا ] فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الأولى فقال : ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم ؟ فقلنا : يقول : " هو روح الله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول " . قال : فأرسل فقال : ادعوا فلانا القسيس وفلانا الراهب فأتاه ناس منهم فقال : ما تقولون في عيسى بن مريم ؟ قالوا : فأنت أعلمنا فما تقول ؟ قال : فأخذ النجاشي شيئا من الأرض ثم قال : هكذا عيسى بن مريم ما زاد على ما قال هؤلاء مثل هذا ثم قال لهم : أيؤذيكم أحد ؟ قالوا : نعم . فأمر مناديا فنادى من آذى أحدا من هؤلاء فأغرموه أربعة دراهم [ ثم ] قال : يكفيكم ؟ فقلنا : لا فأضعفها فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وظهر بها قلنا له : إن صاحبنا قد خرج إلى المدينة وظهر بها وهاجر قبل الذين كنا حدثناك عنهم وقد أردنا الرحيل إليه فزودنا قال : نعم فحملنا وزودنا وأعطانا ثم قال : أخبر صاحبك ما صنعت إليكم وهذا رسولي معك وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنه رسول الله فقل له يستغفر لي قال جعفر : فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقانا رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنقني فقال : ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر ؟ ثم جلس فقام رسول النجاشي فقال : هو ذا جعفر فسله ما صنع به صاحبنا ؟ فقلت : نعم قد فعل بنا قد فعل كذا وكذا وحملنا وزودنا ونصرنا وشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وقال : قل له يستغفر لي فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات : " اللهم اغفر للنجاشي " . فقال المسلمون : آمين . فقال جعفر : فقلت للرسول : انطلق فأخبر صاحبك ما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم . |32