وعن ابن عباس في قوله عز وجل : { الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس } قال : يعرفون بذلك يوم القيامة إلا كما يقوم المجنون المخنق |215 { ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا } وكذبوا على الله { وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى { إلى قوله : { ومن عاد } فأكل الربا { فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } وقوله : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } إلى آخر الآية فبلغنا - والله أعلم - أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عمير بن عوف من ثقيف . وفي بني المغيرة من مخزوم كانت بنو المغيرة يربون لثقيف فلما أظهر الله رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة وضع يومئذ الربا كله . وكان أهل الطائف قد صالحوا على أن لهم رباهم وما كان عليهم من ربا فهو موضوع . وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر صحيفتهم : " أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين : أن لا يأكلوا الربا ولا يؤكلوه " . فأتى بنو عمرو بن عمير وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد - وهو على مكة - فقال بنو المغيرة : ما جعلنا أشقى الناس بالربا ؟ وضع عن الناس غيرنا . فقال بنو عمرو بن عمير : صولحنا على أن لنا ربانا . فكتب عتاب بن أسيد في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية : { فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } فعرف بنو عمرو أن الأذان لهم بحرب من الله ورسوله بقوله : { إن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون } فتأخذون أكثر { ولا تظلمون } فتبخسون منه { وإن كان ذو عسرة } أن تذروه خير لكم إن كنتم تعلمون { فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون } . فذكروا أن هذه الآية نزلت وآخر سورة النساء نزلتا آخر القرآن