وعن الضحاك بن مزاحم الهلالي قال : خرج نافع بن الأزرق ونجدة بن عويمر في نفر من رؤوس الخوارج ينقرون عن العلم ويطلبونه حتى قدموا مكة فإذا هم بعبد الله بن عباس قاعدا قريبا من زمزم وعليه رداء له أحمر وقميص فإذا أناس قيام يسألونه عن التفسير يقولون : يا أبا عباس ما تقول في كذا وكذا فيقول : هو كذا وكذا . فقال له نافع بن الأزرق : ما أجرأك يا ابن عباس على ما تخبر به منذ اليوم فقال له ابن عباس : ثكلتك أمك يا نافع وعدمتك ألا |10 أخبرك من هو أجرأ مني ؟ قال : من هو يا ابن عباس ؟ قال : رجل تكلم بما ليس به علم أو كتم علما عنده قال : صدقت يا ابن عباس أتيتك لأسألك قال : هات يا ابن الأزرق فسل . قال : فأخبرني عن قول الله عز وجل : { يرسل عليكما شواظ من نار } ما الشواظ ؟ قال : اللهب الذي لا دخان فيه . قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت : ألا من مبلغ حسان عني . . . مغلغلة تدب إلى عكاظ أليس أبوك قينا كان فينا . . . إلى الفتيات فسلا في الحفاظ يمانيا يظل يشب كيرا . . . وينفخ دائبا لهب الشواظ قال : صدقت . فأخبرني عن قوله : { ونحاس فلا تنتصران } ما النحاس ؟ قال : الدخان الذي لا لهب فيه قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم قال : أما سمعت نابغة بني ذبيان يقول : يضيء كضوء سراج السلي . . . ط [ السليط ] لم يجعل الله فيه نحاسا يعني : دخانا . قال : صدقت فأخبرني عن قول الله : { أمشاج نبتليه } قال : : ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا في الرحم كانا مشجا قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أما سمعت قول أبي ذؤيب الهذلي وهو يقول : كأن النصل والفوقين فيه . . . خلاف الريش سيط به مشيج |11 قال : صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل : { والتفت الساق بالساق } ما الساق بالساق ؟ قال : الحرب . قال : هل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أما سمعت قول أبي ذؤيب أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها . . . وان شمرت عن ساقها الحرب شمرا قال : صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل : { بنين وحفدة } وما البنون والحفدة ؟ قال : أما بنوك فإنهم يعاطونك وأما حفدتك فإنهم خدمك قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت : حفد الولائد حولهن وألقيت . . . بأكفهن أزمة الأحمال قال : صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل : { إنما أنت من المسحرين } قال : من المخلوقين قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت الثقفي وهو يقول : فإن تسألينا مم نحن فإننا . . . عصافير من هذا الأنام المسحر قال : صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل : { فنبذناه في اليم وهو مليم } ما المليم ؟ قال : المذنب . قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أما سمعت قول أمية بن أبي الصلت وهو يقول : من الآفات لست لها بأهل . . . ولكن المسيء هو المليم قال : صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل : { قل أعوذ برب الفلق } ما |12 الفلق ؟ قال : ضوء الصبح قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أما سمعت قول لبيد بن ربيعة وهو يقول : الفارج الهم مبذول عساكره . . . كما يفرج ضوء الظلمة الفلق قال : صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل : { لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } ما الأساة ؟ قال : لا تحزنوا قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أما سمعت قول لبيد بن ربيعة : قليل الأسى فيما أتى الدهر دونه . . . كريم الثنا حلو الشمائل معجب قال : صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل : { إنه ظن أن لن يحور } ما يحور ؟ قال : يرجع قال : هل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أما سمعت قول لبيد بن ربيعة : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه . . . يحور رمادا بعد إذ هو ساطع قال : صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل : { يطوفون بينها وبين حميم آن } ما الآن ؟ قال : الذي قد انتهى حره . قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أما سمعت قول نابغة بني ذبيان : فإن يقبض عليك أبو قبيس . . . تحط بك المنية في هوان وتخضب لحية غدرت وخانت . . . بأحمر من نجيع الجوف آن قال : صدقت فأخبرني عن قول الله عز وجل : { فأصبحت كالصريم } ما |13 الصريم ؟ قال : الليل المظلم قال : وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب عل