أربعة عشر كتابا مجموعة — الروداني — 10,068
عرض 151–175 من 10,068
وله من طريق آخر: سبعة فذكر تلك الخمسة وزاد والمستأثر بالفيء، والمتجبر بسلطان، ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله (1).
أبو موسى رفعه: ((إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلا فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به)) (1).
وعنه رفعه: ((إنما مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال: إني رأيت الجيش بعيني وأنا النذير العريان فالنجاء، فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا فانطلقوا على مهلهم فنجوا، وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما (جئت) (1) به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق)) (2).
أبو هريرة رفعه: ((إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار تقع فيها، فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها)). للشيخين وللترمذي (1).
ابن عمرو بن العاص رفعه: ((ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية ليكون في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا ملة واحدة)) قالوا: من هي يا رسول الله قال: من كان على ما أنا عليه وأصحابي)). للترمذي (1).
مجاهد قال: كنا مع ابن عمر في سفر فمر بمكان فحاد عنه فسئل لم فعلت فقال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل هذا ففعلته. لأحمد والبزار (1).
وله: أنه كان يأتى شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها ويخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل ذلك (1). (
أنس: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا كأنهم تقالوها فقالوا: أين نحن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدا وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر: وأنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدا فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: ((أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني أخشاكم لله وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)). للشيخين وللنسائي نحوه (1).
عائشة: صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا فرخص فيه فتنزه عنه قوم فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطب فحمد الله ثم قال: ((ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه فوالله إني لأعلمهم (بالله) (1) وأشدهم له خشية)). للشيخين (2).
وعنها: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عثمان بن مظعون أرغبت عن سنتي فقال: لا والله يا رسول الله ولكن سنتك أطلب قال: ((فإني أنام وأصلي وأصوم وأفطر وأنكح النساء فاتق الله يا عثمان فإن لأهلك عليك حقا وإن لضيفك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا فصم وأفطر وصل ونم)). لأبي داود (1).
وزاد رزين، قالت: وكان حلف أن يقوم الليل كله، ويصوم النهار، ولاينكح النساء، فسأل عن يمينه، فنزل: {لايؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم}.
وفي رواية: أنه هو الذى سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما نواه، ولم يحلف. وهذا أصح.
وله أيضا عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمرهم من العمل ما يطيقون، قالوا: لسنا كهيئتك، إن الله عز وجل قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فيغضب حتى يعرف الغضب في وجهه ثم يقول: ((إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا)) (1).
أبو جحيفة: آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ فقالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال له: كل فإني صائم قال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم فقال: نم فنام ثم ذهب يقوم فقال: نم فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، (فصليا) (1) فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا وإن لنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له فقال: ((صدق سلمان)) (2). للبخاري، وللترمذى وزاد ولضيفك عليك حقا.
ابن عمرو بن العاص أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت فقال: ((أنت الذي تقول ذلك؟)) فقلت له: لقد قلته بأبي أنت وأمي يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: ((فإنك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر ونم وقم وصم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر)) قلت فإني أطيق أفضل من ذلك. قال: ((فصم يوما وأفطر يومين)) قلت: فإني أطيق أفضل من ذلك. قال: ((فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود عليه السلام وهو أعدل الصيام)) (1).
وفى رواية: ((أفضل الصيام)). قلت فإني أطيق أفضل من ذلك. قال: ((لا أفضل من ذلك)) (1). للشيخين وأبي داود والنسائي.
ومن رواياته: ألم أخبر أنك تقرأ القرآن كل ليلة؟ قلت: بلى قال: ((اقرأ القرآن في كل شهر)) قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: ((فاقرأه في عشر)) قلت: أطيق أفضل من ذلك. قال: ((في سبع لا تزد على ذلك)). فشددت فشدد علي قال: ((إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر)). فصرت إلى الذي قال فلما كبرت وددت أني قبلت رخصة النبي - صلى الله عليه وسلم - (1).
ومنها: ((إنك لتصوم النهار وتقوم الليل؟)). قلت: نعم قال: ((إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونفهت له النفس لا صام من صام الأبد، صوم ثلاثة أيام صوم الدهر كله)). قلت: أطيق أكثر من ذلك. قال: ((صم صوم داود يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى)). قلت: من لي بهذه يا نبى الله (1).
ومنها قال: أنكحني أبي امرأة ذات حسب فكان يتعاهد كنته فيسألها عن بعلها فتقول له نعم الرجل لم يطأ لنا فراشا ولم (يفتش) (1) لنا كنفا مذ أتيناه فلما طال ذلك ذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((القني به)) فلقيته فقال: ((كيف تصوم))، فذكر نحوه. وفيه: يا ليتني قبلت رخصة النبي - صلى الله عليه وسلم - وذاك أني كبرت وضعفت وكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار والذي يقرؤه يعرضه من الليل؛ ليكون أخف عليه بالليل وإذا أراد أن يتقوى أفطر أياما وأحصى وصام مثلهن كراهة أن يترك شيئا فارق عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ... (2).
عائشة كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حصير يحجره بالليل فيصلي فيه، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إليه يصلون بصلاته حتى كثروا، فأقبل عليهم، فقال: ((يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل)) (1). للستة.
وزاد في رواية: ((وكان آل محمد إذا عملوا عملا أثبتوه)) (1).
ومن رواياته: ((سددوا، وقاربوا، (واعلموا) (1) أنه لن يدخل أحدكم عمله الجنة)) قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة)) (2).
ومنها: سئلت عائشة كيف كان عمل النبي - صلى الله عليه وسلم -، هل كان يخص شيئا من الأيام، قالت لا كان عمله ديمة، وأيكم يستطيع ما كان - صلى الله عليه وسلم - يستطيع (1).
وللبخارى عن أبي هريرة نحو ذلك، وفيه: ((سددوا، وقاربوا، واغدوا، وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا)) (1).
وله، وللنسائي: ((إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) (1).