بريدة رفعه: «إن من البيان سحرا، وإن من العلم جهلا، وإن من الشعر حكما، وإن من القول عيلا»، فقال: صعصعة بن صوحان: صدق - صلى الله عليه وسلم -، أما قوله إن من البيان سحرا، فالرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بحجته من خصمه فيقلب الحق ببيانه إلى نفسه؛ لأن معنى السحر قلب الشيء في عين الإنسان، وليس بقلب الأعيان، ألا ترى أن البليغ يمدح إنسانا حتى يصرف قلوب السامعين إلى حب الممدوح، ثم يذمه حتى يصرفها إلى بعضه، وأما قوله إن من العلم جهلا، فهو تكلف ما لا يعلم الرجل فيجهله ذلك عند غيره، وأما قوله: إن من الشعر حكما، فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ الإنسان بها، وأما قوله: إن من القول عيلا: فعرضك كلامك وحديثك على من لا يريده، وعلى من ليس من شأنه، وقد نهى عن ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله: لا تحدثوا الناس بما لا يعلمون، وبقوله لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، وقد ضرب لذلك مثلا، إنه كتعليق اللآلئ في أعناق الخنازير (1). لأبي داود.