أربعة عشر كتابا مجموعة — الروداني — 10,068
عرض 6401–6425 من 10,068
عروة: خرج عمر وعياش بن أبي ربيعة في أصحاب لهم فنزلوا بني عمرو بن عوف، فطلب أبو جهل والحارث ابنا هشام عياش بن أبي ربيعة، وهو أخوهما لأم، فقدما المدينة فذكرا له حزن أمه وأنها حلفت أن لا يظلها بيت ولا يمس رأسها دهن حتى تراك، ولولا ذلك لم (نطلبك) (1)، وكان يعلم من حبها إياه ما يصدقهما، فرق لها وأبي أن يتبعهما حتى عقد له الحارث، فلما خرج معهما أوثقاه، فلم يزل هنالك موثقا حتى خرج مع من خرج قبل فتح مكة، وكان - صلى الله عليه وسلم - دعا له بخلاص وحفظ. للكبير بلين وإرسال (2).
وللبزار نحوه عن عمر وزاد: قال عمر: فكنا نقول والله لا يقبل الله توبة من قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر، وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، فلما قدم علينا - صلى الله عليه وسلم - المدينة أنزل الله فيهم وفي قولنا لهم وقولهم لأنفسهم {يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} إلى {وأنتم لا تشعرون} [الزمر: 53] فكتبتها في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص، قال هشام: فلم أزل أقرأها حتى فهمتها وألقي في نفسي أنها إنما نزلت فينا، فجلست على بعيري فلحقت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (1).
ابن عباس: كان قدومنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخمس من الهجرة، خرجنا متواصلين مع قريش عام الأحزاب، وأنا مع أخي الفضل، ومعنا غلامنا أبو رافع، حتى انتهينا إلى العرج، ثم أخذنا في طريق حتى خرجنا على بني عمرو بن عوف، فدخلنا المدينة فوجدناه - صلى الله عليه وسلم - في الخندق وأنا يومئذ ابن ثمان سنين وأخي ابن ثلاث عشرة. للأوسط (1).
أبو إسحاق: كنت إلى جنب زيد بن أرقم فقيل له: كم غزا النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: تسع عشرة، فقلت: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة، قلت: وأيتهن كان أول؟ قال: ذات العشيراء أو العسيراء. للشيخين والترمذي بلفظه (1).
بريدة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - غزا تسع عشرة غزوة، قاتل في ثمان منهن. للبخاري ومسلم بلفظه (1).
سعد: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة جاءت جهينة، فقالوا: إنك نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا حتى نأتيك. فأوثق لهم، فأسلموا، فبعثنا - صلى الله عليه وسلم - في رجب ولا نكون مائة، وأمرنا أن نغير على حي من بني كنانة إلى جنب جهينة، فأغرنا عليهم وكانوا كثيرا، فلجأنا إلى جهينة فمنعونا، وقالوا: لم تقاتلون في الشهر الحرام؟ فقلنا: إنما نقاتل من أخرجنا من البلد الحرام في الشهر الحرام. فقال: بعضنا لبعض ما ترون؟ فقال: بعضنا نأتي النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال قوم: بل نقيم هنا. وقلت أنا في أناس معي: بل نأتي عير قريش فنقطعها. فانطلقنا إلى العير وانطلق أصحابنا إليه - صلى الله عليه وسلم - فأخبروه فقام غضبان، فقال: ((أذهبتم من عندي جميعا، وجئتم متفرقين؟ إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة، لأتعين عليكم رجلا)) فبعث علينا عبد الله بن جحش، فكان أول أمير في الإسلام. لأحمد بلين (1).
زر بن حبيش: أول راية رفعت في الإسلام راية عبد الله بن جحش، وأول مال خمس في الإسلام مال عبد الله بن جحش. للكبير (1).
جندب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث رهطا، وبعث عليهم عبد الله بن جحش، وكتب له كتابا وأمره أن لا يقرأه حتى يبلغ مكان كذا، وقال: ((لا تكرهن أحدا من أصحابك على السير معك)) فلما قرأ الكتاب استرجع، قال: سمع وطاعة لله ولرسوله، فخبرهم الخبر وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان، ومضى بقيتهم فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه، ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب، أو جمادى، فقال المشركون قتلتم في الشهر الحرام، فأنزل الله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} [البقرة: 217] الآية فقال بعضهم: إن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فنزل {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم} [البقرة:218]. للكبير (1).
جبير بن مطعم: قال أبو جهل حين قدم مكة منصرفه عن حمزة: يا معشر قريش إن محمدا قد نزل يثرب، وأرسل طلائعه، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئا، فاحذروا أن تمروا طريقه وأن تقاربوه، فإنه كالأسد الضاري. فذكر الحديث. للكبير، (وزاد) (1): بعث حمزة حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى سيف بحر في ثلاثين راكبا من المهاجرين، فلقى أبا جهل في ثلاث مائة راكب في عير لقريش جاءت من الشام، فحجر بينهم مجدي بن عمرو الجهني، ولم يكن قتال (2).
عمرو بن عوف المزني: غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أول غزوة غزاها الأبواء، حتى إذا كنا بالروحاء نزلنا بقرن الظبية، فصلى ثم قال: ((هل تدرون ما اسم هذا الجبل))؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: (هذا حميت، هذا من جبال الجنة، اللهم بارك فيه، وبارك لأهله فيه)) وقال للروحاء: ((هذا واد من أودية الجنة، لقد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيا ولقد مر به موسى عليه عباءتان قطوانيتان على ناقة ورقاء، في سبعين ألفا من بني إسرائيل حاجين، ولا تقوم الساعة حتى يمر به عيسى حاجا أو معتمرا أو يجمع الله له ذلك)). للكبير بلين (1).
أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، فتكلم أبو بكر، فأعرض عنه، ثم تكلم عمر، فأعرض عنه، فقام سعد ابن عبادة، فقال: إيانا تريد يا رسول الله؟ والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، فندب - صلى الله عليه وسلم - الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا، ووردت عليهم روايا قريش وفيهم غلام أسود فأخذه أصحابه - صلى الله عليه وسلم - يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف. فإذا قال ذلك ضربوه، فقال: نعم، أنا أخبركم هذا أبو سفيان. فإذا تركوه فسألوه، قال ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس. فإذا قال هذا أيضا ضربوه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي، فلما رأى ذلك انصرف، وقال: ((والذي نفسي بيده لتضربونه إذا صدقكم، وتتركونه إذا كذبكم، هذا مصرع فلان، ويضع يده على الأرض ههنا وههنا))، فما ماط أحد عن موضع يده. لأبي داود ومسلم بلفظه (1).
عروة: كانت عاتكة بنت عبد المطلب قالت لأخيها العباس: رأيت رؤيا وقد خشيت منها على قومك، قال: وما رأيت؟ قالت: تعاهدني أن لا تذكرها؟ فإنهم إن سمعوها آذونا. فعاهدها، فقالت: رأيت راكبا أقبل من أعلى مكة يصيح بأعلى صوته، يا آل غدر يا آل فجر اخرجوا من ليلتين أو ثلاث إلى مصارعكم، ثم دخل المسجد فصرخ ثلاث صرخات، ومال عليه رجال ونساء وصبيان فزعين، ثم مثل على ظهر الكعبة على راحلته فصرخ بمثل ذلك ثلاث صرخات حتى أسمع من بين الأخشبين، ثم نزع صخرة عظيمة من أصلها ثم أرسلها على أهل مكة، حتى إذا كانت عند أصل الجبل ارفضت فلا أعلم بمكة بيتا إلا دخلتها فلقة منها، ففزع منها عباس فخرج فلقي الوليد بن عتبة وكان خليله، قصها عليه وأمره أن لا يذكره لأحد، فذكرها الوليد لأبيه وذكرها عتبة لأخيه شيبة، وارتفع حديثها حتى بلغ أبا جهل، فلما أصبحوا غدا العباس يطوف فناداه أبو جهل في نفر: يا أبا الفضل، إذا قضيت طوافك فأتنا. فلما فرغ أتى فجلس، فقال أبو جهل: يا أبا الفضل ما رؤيا رأتها عاتكة؟ قال: ما رأت من شيء. قال: بلى، أما رضيتم يا بني هاشم بكذب الرجال حتى جئتمونا بكذب النساء، إنا كنا وأنتم كفرسي رهان فاستبقنا المجد منذ حين، فلما حاذت الركب قلتم منا نبي، فما بقى إلا أن تقولوا منا نبية، لا أعلم أهل بيت أكذب رجلا ولا امرأة منكم، وقال: زعمت عاتكة أن الراكب قال: اخرجوا في ليلتين أو ثلاث فلو قد مضت هذه الثلاث تبين لقريش كذبكم، وكتبنا سجلا ثم علقناه بالكعبة، أنكم أكذب بيت في العرب رجلا وامرأة، أما رضيتم يا بني قصي أنكم ذهبتم بالحجابة والندوة والسقاية واللواء حتى جئتمونا بنبي؟ فآذوه يومئذ أشد الأذى، وقال له عباس: مهلا يا مصفر استه، فإن الكذب فيك وفي أهل بيتك. فقال من حضر يا أبا الفضل ما كنت بجاهل ولا خرق. ونال عباس من عاتكة أذى شديدا فيما أفشى من حديثها، فلما كان الليلة الثالثة جاءهم الراكب الذي بعث أبو سفيان ضمضم بن عمرو الغفاري، فقال: يا آل غدر انفروا فقد خرج محمد وأصحابه يتعرضون لأبي سفيان، ففزعت قريش أشد الفزع، وأشفقوا من رؤيا عاتكة، ونفروا على كل صعب وذلول. للكبير بلين وإرسال (1).
مصعب بن عبد الله وغيره: أن عاتكة قالت في صدق رؤياها بعد: ألم تكن الرؤيا بحق ويأتكم ... بتأويلها فل من القوم هارب رأى فأتاكم باليقين الذي رأى ... بعينيه ما تفري السيوف القواضب فقلتم ولم أكذب: كذبت وإنما ... يكذبني بالصدق من هو كاذب في أبيات. للكبير (1).
أنس: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغيره - صلى الله عليه وسلم -، قال: لا أدري استثنى بعض نسائه، قال: فحدثه الحديث فخرج - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضرا فليركب معنا)). فجعل رجال يستأذنونه في ظهرانهم في علو المدينة، فقال: لا، إلا من كان ظهره حاضرا، فانطلق - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا أؤذنه))، فدنا المشركون، فقال: ((قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض)). فقال عمير ابن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال: ((نعم)) قال: بخ بخ يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما يحملك على قولك بخ بخ؟)) قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: ((فإنك من أهلها)). فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل. لمسلم (1).
ابن عباس: حدثني عمر لما كان يوم بدر نظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل - صلى الله عليه وسلم - القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه يقول: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إنك إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض))، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال يا نبي الله: كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال:9] فأمده الله بالملائكة، قال سماك: فحدثني ابن عباس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، فنظر إلى المشرك أمامه خر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط (فاخضر) (1) ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((صدقت، ذلك من مدد السماء الثالثة)) فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين، قال ابن عباس: فلما أسروا الأسارى، قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر وعمر: ((ما ترون في هؤلاء الأسارى))؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((ما ترى يا ابن الخطاب))؟ قال: (لا والله) (2) يا رسول الله، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، وتمكنني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى - صلى الله عليه وسلم - ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر قاعدين يبكيان، فقلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما. فقال: ((أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة وأنزل الله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} [الأنفال: 67] إلى قوله {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا} [الأنفال: 69] فأحل الله الغنيمة لهم)). للترمذي ومسلم بلفظه (3).
ابن مسعود: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلى مما عدل به، أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يدعو على المشركين يوم بدر، فقال: يا رسول الله، إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} [المائدة: 24] ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرق وجهه وسره (1).
ابن عباس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: يوم بد هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب (1).
وعنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج من القبة وهو يقول: {سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر} [القمر:46]. هي للبخاري (1).
ابن عمرو بن العاص: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر رجلا، فما انتهينا إليها، قال: ((اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم جياع فأشبعهم)) ففتح الله لهم يوم بدر، فانقلبوا ما منهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا. لأبي داود (1).
البراء: كنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن عدة أصحاب بدر على عدة أصحاب طالوت الذي جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا مؤمن بضعة عشر وثلاثمائة. للترمذي والبخاري بلفظه (1).
وله: استصغرت أنا وابن عمر يوم بدر وكان المهاجرون يوم بدر نيفا على الستين، والأنصار نيفا وأربعين ومائتين. للبخاري (1).
أبو أسيد) قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر حين صففنا لقريش: ((إذا أكثبوكم - يعني: غشوكم- فارموهم واستبقوا نبلكم)) (1).
وفي رواية: ((فارموهم ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم)). للبخاري وأبي داود (1).
سعد بن معاذ: أنه كان صديقا لأمية بن خلف، وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مر بمكة نزل على أمية، فانطلق سعد معتمرا، فنزل على أمية، وقال له: انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت، فخرج به قريبا من نصف النهار فلقيهما أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان من هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له: أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكة آمنا وقد آويتم الصباة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم؟ أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالما. فقال له سعد ورفع صوته عليه: أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك منه، طريقك على المدينة، فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيد أهل الوادي. فقال سعد: دعنا عنك يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إنه قاتلك)). قال: بمكة؟ قال: لا أدري. ففزع لذلك أمية فزعا شديدا، فلما رجع إلى أهله قال: يا أم صفوان ألم ترى ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدا أخبرهم أنه قاتلي، فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري. فقال أمية: والله لا أخرج من مكة. فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس، قال: أدركوا عيركم. فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان، إنك متى ما يراك الناس قد تخلفت وأنت سيد أهل الوادي تخلفوا معك. فلم يزل به حتى قال: أما إذا غلبتني، فوالله لأشترين أجود بعير بمكة، ثم قال أمية: يا أم صفوان، جهزيني. فقالت له: يا أبا صفوان، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا، وما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا، فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله الله ببدر. للبخاري (1).
وللبزار برجال الصحيح عن ابن مسعود: قال: كان عتبه بن ربيعة صديقا لسعد بن معاذ، فإذا قدم عتبة المدينة نزل على سعد، وإذا قدم سعد مكة نزل على عتبة (1)، بمثل الحديث المتقدم في جميع فصوله ولا مخالفة بينهما، إلا أن صديق سعد في الأول أمية بن خلف، وفي هذا عتبة بن ربيعة، والله أعلم.