أربعة عشر كتابا مجموعة — الروداني — 10,068
عرض 6326–6350 من 10,068
ابن عباس: ولد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين، وفتح بدرا يوم الاثنينن ونزلت سورة المائدة يوم الاثنين {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3]. لأحمد والكبير بلين (1).
حليمة بنت الحارث: خرجت على أتان قمراء في نسوة من بني سعد نلتمس الرضعاء بمكة في سنة شهباء، لم تبق لنا شيئا، ومعنا شارف لا تبض بقطرة، وصبي لا ننام من بكائه ما في ثدي ولا في شارفنا ما يغنيه من لبن، فلما قدمنا مكة لم تبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتأباه، وإنما كنا نرجو كرامة رضاعة من والد المولود، وكان يتيما فكنا نقول: ما عسى أن تصنع أمه حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيا غيري، وكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئا، فقلت لزوجي: والله لأرجعن إلى ذلك المولود فلآخذنه، فأتيته فأخذته، فرجعت إلى رحلي فقال زوجي: قد أخذتيه أصبت فعسى الله أن يجعل فيه خيرا، فوالله ما هو إلا أن جعلته في حجري فأقبل عليه ثديي بما شاء الله من اللبن فشرب، حتى روي وشرب أخوه حتى روي، وقام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا هي حاف فحلب لنا ما شئنا، فشرب وشربت حتى روينا فبتنا ليلتنا تلك بخير شباعا رواء، ونام صبياننا يقول زوجي: والله يا حليمة ما أراك إلا قد أصبت نسمة مباركة، ثم خرجنا فوالله لقد خرجت أتاني أمام الركب حتى قطعته، حتى أنهم ليقولون: ويحك يا بنت الحارث، كفى علينا أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها؟ فأقول: بلى وهي قدامنا حتى قدمنا منازلنا فقدمنا على أجدب أرض وكانت غنمي تروح بطانا حفلا وتروح أغنامهم جياعا هالكة ما بها من لبن فنشرب ما شئنا من لبن، وما في الحاضر أحد يحلب قطرة فيقولون لرعائهم: ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح (فيه) (1) راعي حليمة؟ فيسرحون في الشعب الذي يسرح فيه راعينا وتروح أغنامهم جياعا وغنمي حفلا، وكان - صلى الله عليه وسلم - يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر، ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة، فبلغ سنا وهو غلام جفر فقدمنا على أمه فقال لها أبوه: ردي علينا ابني فلنرجع به فإنا نخشى عليه وباء مكة، ونحن أضن بشأنه لما رأيناه من بركته فلم نزل بها حتى قالت: ارجعا به. فرجعنا به فمكث عندنا شهرين، فبينا هو يلعب وأخوه يوما خلف البيوت يرعيان بهما لنا؛ إذ جاءنا أخوه يشتد فقال: أدركي أخي القرشي قد جاءه رجلان، فأضجعاه فشقا بطنه فخرجنا نحوه نشتد فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه فاعتنقه أبوه واعتنقته ثم قلنا: مالك أي بني؟ قال: أتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني ثم شقا بطني، فوالله ما أدري ما صنعا فاحتملناه فرجعنا به يقول أبوه: والله يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب، فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما يتخوف عليه، فرجعنا به إليها فقالت: ما رد كما به وقد كنتما حريصين عليه؟ فقلت: لا والله إنا كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا فيه، ثم تخوفت الأحداث عليه فقلنا: يكون في أمه. فقالت أمه: والله ما ذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره قالت: فتخوفتما عليه كلا والله إن لابني هذا لشأنا ألا أخبركما عنه؟ إني حملت به فلم أر حملا قط كان أخف ولا أعظم بركة منه، ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج مني حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصري، ثم وضعته فما وقع كما يقع الصبيان وقع واضعا يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء، دعاه والحقا بشأنكما. للموصلي والكبير (2).
عتبة بن عبد السلمي: أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف كان أول شأنك؟ فقال: ((كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زادا فقلت: يا أخي اذهب فائتنا بزاد من عند أمنا، فانطلق أخي ومكثت عند البهم فأقبل طائران أبيضان كأنهما نسران فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني إلى القفا فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين قال أحدهما لصاحبه: ائتني بماء ثلج فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة فزراها في قلبي: ثم قال أحدهما لصاحبه: حصه وختم عليه. بخاتم النبوة وقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة واجعل ألفا من أمته في كفة، فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخر على بعضهم، قال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم، فانطلقا وتركاني قد فرقت فرقا شديدا، ثم انطلقت إلى أمي، فأخبرتها بالذي لقيت، فأشفقت على أن يكون التبس بي، فقالت: أعيذك بالله، فرحلت بعيرا لها فحملتني على الرحل وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي، فقالت: أديت أمانتي وذمتي فحدثتها بالذي لقيت، فلم يرعها ذلك، قالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءت له قصور الشام)). لأحمد والكبير (1).
أبى بن كعب: أن أبا هريرة قال: يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ فقال: ((إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر، وإذا بكلام فوق رأسي، وإذا برجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال: نعم فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إلى يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه أضجعه، فأضجعاني بلا قصر ولا هصر، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فهوى أحدهما إلى صدري، ففلقها فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغل والحسد، فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها، فقال له: ... ادخل الرحمة والرأفة، فإذا مثل الذي أخرج شبيه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد واسلم، فرجعت لها أغدو بها رأفة على الصغير ورحمة)). للكبير. لابن أحمد (1).
أبو بكرة: أن جبريل عليه السلام ختن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين طهر قلبه. للأوسط بخفى (1).
أنس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه فاستخرجه منه علقة وقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لأمه، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه يعني: ظئره، فقالوا: إن محمدا قد قتل فاستقبلوه وهو منتقع اللون، قال أنس: وكنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره. لمسلم (1).
علي بن أبي طالب، عن أبيه: قال خرجنا إلى الشام في أشياخ من قريش وكان معي محمد، فأشرفنا على راهب بالطريق، فنزلنا وحللنا رواحلنا، فخرج إلينا الراهب، وكان قبل ذلك لا يخرج إلينا، فجعل يتخللنا حتى جاء فأخذ بيد محمد وقال: هذا سيد العالمين، فقال له أشياخ من قريش: وما علمك بما تقول؟ قال: أجد صفته ونعته في الكتاب المنزل، وإنكم حين أشرفتم لم يبق شجر ولا حجر إلا خر له ساجدا، ولا تسجد الجمادات إلا لنبي، وأعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع وصنع طعاما وأتانا به، وكان محمد في رعية الإبل، فجاء وعليه غمامة تظله، فلما دنى وجد القوم قد سبقوه إلى شجرة، فجلس في الشمس، فمال فيء الشجرة عليه وضحوا هم في الشمس، فبينا هو قائم عليهم يناشدهم الله أن لا يذهبوا به إلى الروم، ويقول: إن رأوه عرفوه بالصفة وآذوه فبينا هو يناشدهم الله في ذلك التفت، فإذا بسبعة من الروم مقبلين نحو ديره فاستقبلهم، وقال: ما جاء بكم؟ قالوا: بلغنا من أحبارنا أن نبيا من العرب خارج نحو بلادنا في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس وبعثنا إلى طريقك هذا، قال: فهل خلفكم أحد خير منكم؟ قالوا: إنما اخترنا لطريقك هذا خيرة، قال لهم: أرأيتم أمرا أراد الله تعالى أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس أن يرده؟ قالوا: لا، قال: فبايعوا هذا النبي فإنه حق فبايعوه وأقاموا مع الراهب، ثم رجع إلينا، فقال: أنشدكم أيكم وليه؟ قالوا: هذا، يعنوني، فما زال يناشدني حتى رددته مع رجال، فكان فيهم بلال، وزوده الراهب كعكا وزيتا. لرزين.
وللترمذي عن أبي موسى: خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه النبي - صلى الله عليه وسلم - في أشياخ من قريش. وذكر نحو هذه الرواية، وليس بين الألفاظ كثير اختلاف. قلت: نسخة رزين التي عندي قابلتها بالترمذي فكانت إلى الترمذي أقرب منها إلى ما ذكره المصنف عن زرين. وفي آخرها، وبعث معه أبو بكر بلالا كما في الترمذي، والله أعلم أن نسخ رزين مختلفة، بعضها أقرب إلى ما في الأصول، وبعضها أبعد كنسخة المصنف (1). والله أعلم.
عائشة: أول ما بدئ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، وحبب إليه الخلاء، وكان يخلوا بغار حراء، فيتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود بمثلها، حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ، (قال) (1): ((فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم} [العلق:1: 4]- حتى بلغ- ما لم يعلم})) فرجع بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجف فؤاده، فدخل على خديجة، فقال: ((زملوني زملوني)) فزملوه حتى ذهب عنه الروع: فقال لخديجة وأخبرها الخبر: ((لقد خشيت على نفسي)). فقالت له: كلا، أبشر، فوالله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني فكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره - صلى الله عليه وسلم - خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أو مخرجي هم))؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي. للشيخين (2).
وفي رواية: فتر الوحي فترة حتى حزن - صلى الله عليه وسلم -، فيما بلغنا، حزنا غدا منه مرارا، حتى يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه منه تبدى له جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك (1).
يحيى بن أبي كثير: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال: {يا أيها المدثر} [المدثر:1] قلت: يقولون: {اقرأ باسم ربك} قال: سألت جابرا عن ذلك. فقلت له مثل الذي قلت لي. فقال لي جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ((جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وعن شمالي، فلم أر أحدا، ثم نوديت فرفعت رأسي، فإذا هو قاعد على عرش في الهواء، يعني جبريل، فأخذتني رجفة شديدة، فأتيت خديجة، فقلت: دثروني دثروني فدثروني وصبوا علي ماء، فأنزل الله {يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر} المدثر:1: 4)) (1).
وفي رواية: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث عن فترة الوحي فقال لي في حديثه: ((فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني))، فدثروني فأنزل الله {يا أيها المدثر - إلى - والرجز فاهجر} [المدثر:5] (1).
وفي أخرى: ((ثم حمى الوحي وتتابع)). للشيخين والترمذي (1).
عائشة: أن الحارث بن هشام قال: يا رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال: ((أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده علي فيفصم عني، وقد وعيت ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول)) قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه يتفصد عرقا. للستة إلا أبا داود (1).
عمر: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل. للترمذي مطولا (1).
عبادة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي كرب لذلك وتربد وجهه. لمسلم (1).
يعلى بن أمية: أنه كان يقول لعمر ليتني أرى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين ينزل عليه الوحي، فلما كان - صلى الله عليه وسلم - بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل به عليه، فسأله المحرم الذي تضمخ بطيب، فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى أن تعال، فجاء يعلى، فأدخل رأسه، فإذا هو محمر الوجه، يغط لذلك ساعة، ثم سرى عنه. للشيخين والنسائي مطولا (1).
ابن مسعود: بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحابه جلوس وقد نحرت جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعه بين كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلما سجد - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، فاستضحكوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر لو كانت لي منعة طرحته عن ظهره، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ساجد ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تسبهم ... لما قضى صلاته رفع صوته، ثم دعا عليهم، وكان إذا دعا دعا ثلاثا، وإذا سأل سأل ثلاثا، ثم قال اللهم عليك بقريش، ثلاث مرات، فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته، ثم قال: ((اللهم عليك بأبي جهل بن هشام، وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط)) وذكر السابع ولم أحفظه، فوالذي بعث محمدا بالحق لقد رأيت الذي سمى صرعى، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر (1).
وفي رواية: ذكر السابع عمارة بن الوليد، وفيها فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها. للشيخين والترمذي (1).
وزاد البزار والكبير: إن أبا البختري أتى أبا جهل، فقال: يا أبا الحكم، أنت الذي أمرت لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فطرح عليه الفرث؟ قال: نعم، فرفع السوط فضرب به رأسه، فثار الرجال بعضها إلى بعض، وصاح أبو جهل، ويحكم هي له، إنما أراد محمد أن يلقي بيننا العداوة وينجو هو وأصحابه (1).
عقيل بن أبي طالب: جاءت قريش إلى أبي طالب، فقالوا: إن ابن أخيك يأتينا في أفنيتنا وفي نادينا، فيسمعنا ما يؤذينا، فإن رأيت أن تكفه عنا فافعل، فقال له: أبو طالب: ذلك، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: ((والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من أن يشتعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار))، فقال أبو طالب: ما كذب ابن أخي قط، ارجعوا راشدين. للموصلي والكبير والأوسط (1).
عمرو بن العاص: ما رأيت قريشا أرادوا قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا يوما جلسوا في ظل الكعبة وهو يصلي عند المقام، فقام إليه عقبة ابن أبي معيط، فجعل رداءه في عنقه، ثم جذبه وتصايح الناس، وظنوا أنه مقتول فأقبل أبو بكر يشتد، حتى أخذ بضبعه - صلى الله عليه وسلم -، وهو يقول: أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، ثم انصرفوا عنه، فقام - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى صلاته مر بهم وهم جلوس في ظل الكعبة، فقال: ((يا معشر قريش، أما والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم إلا بالذبح، وأشار بيده إلى حلقه))، فقال له أبو جهل: يا محمد ما كنت جهولا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أنت منهم)). للموصلى والكبير (1).
إبراهيم قال: أراد الضحاك بن قيس أن يستعمل مسروقا، فقال له عمارة بن عقبة: أتستعمل رجلا من بقايا قتلة عثمان؟ فقال له مسروق: حدثنا ابن مسعود، وكان في أنفسنا موثوق الحديث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد قتل أبيك، قال: من للصبية؟ قال: ((النار)) وقد رضيت لك ما رضى لك النبي - صلى الله عليه وسلم -. لأبي داود (1).
أنس: لقد ضربوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة حتى غشي عليه، فقام أبو بكر فجعل ينادي، ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، فقالوا: من هذا؟ قالوا أبو بكر المجنون، فتركوه وأقبلوا على أبي بكر. للموصلي والبزار بلفظه (1).
قتادة بن دعامة: تزوج أم كلثوم بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عتيبة بن أبي لهب، وكانت رقية عند أخيه عتبة، ولم يبن بها حتى بعث - صلى الله عليه وسلم -، فلما نزلت تبت يدا أبي لهب، قال أبو لهب لابنيه رأسي من رؤسكما حرام إن لم تطلقا بنتي محمد، وقالت أمهما حمالة الحطب: طلقاهما يا ابني، فطلقاهما، فجاء عتبة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: كفرت بدينك وطلقت ابنتك، ثم سطا عليه فشق قميصه - صلى الله عليه وسلم -، وخرج نحو الشام (تاجرا) (1)، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أما إني أسأل الله أن يسلط عليك كلبه))، فخرج مع تجر من قريش حتى نزلوا بالزرقاء، فأطاف بهم الأسد تلك الليلة، فجعل عتيبة يقول: ويل أمي، هذا والله آكلي كما قال محمد، قاتلني ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام، فانصرف الأسد، فناموا وجعلوا عتيبة وسطهم، فأقبل السبع يتخاطهم حتى أخذ برأس عتيبة فقتله. للكبير. بضعف (2).