أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: «إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بمثل حديث أبي هريرة، وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، وكنت ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وكان يشغل إخواني من الأنصار عمل أموالهم، وكنت امرءا مسكينا من مساكين الصفة، أعي حين ينسون، ولقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في حديث يحدثه: أنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي مقالتي ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول، فبسطت نمرة علي، حتى إذا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مقالته جمعتها إلى صدري، فما نسيت من مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تلك من شيء» . وفي رواية: قال أبو هريرة ... وذكر نحوه، وفي آخره «ولولا آيتان أنزلهما الله في كتابه ما حدثت شيئا أبدا {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون. إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم} [البقرة: 159 و 160] » . وفي أخرى نحوه، مع ذكر الآيتين، وفي آخره «فما نسيت شيئا سمعته منه» . أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري قال: «قلت لرسول الله: إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه، قال: ابسط رداءك، فبسطته، فغرف بيده، ثم قال: ضمه فضممته، فما نسيت شيئا بعد» . وفي أخرى لهما قال: «إن الناس يقولون: أكثر أبو هريرة، والله الموعد، وما كنت لأكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كي تهتدوا وأضل، ولولا آيتان في كتاب الله - عز وجل- ما حدثت حديثا، ثم يتلو: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ... } إلى قوله: {وأنا التواب الرحيم} إن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق، والأنصار كان يشغلهم العمل في أموالهم، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بشبع بطنه، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون ... الحديث» . وأخرج الترمذي نحو رواية البخاري (1) .