شجرة الأسانيد
5373 طريقاً من 1043 مسنداً — من تحفة الأشراف للمزي
الرسم يعرض أكثر 6 من 11 طريقاً، وطبقتين فقط — والقائمة تحته كاملة
الرتب من «تقريب التهذيب» لابن حجر بنصه، وجَمْعُها في هذه المراتب الثماني من عملنا. وإنما تُطابَق أسماء الأسانيد بترجمة معيَّنة في ٢٤٪ منها، فالراوي بلا علامة لم تُعرف رتبته لا أنها مجهولة — وأكثر ذلك في المشهورين بالاسم الواحد كسفيان وشعبة والزهري، وتعيينُ أحدهم بالظن أسوأ من تركه. وسنة الوفاة من التقريب أيضاً، وأكثرها بلا مئة في أصله فتُستدرك من طبقته.
من رووا عن محمد بن شهاب الزهري
مرتَّبة بعدد ما تحتها من الأحاديث
الأحاديث تحت هذا الطريق: 12
أول 9 منها — تابع النزول في الطريق لتضييقها
- الحديث 8888
محمد بن شهاب الزهري قال: كان جابر يحدث «أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية، ثم أهدتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فأخذ [رسول الله - صلى الله عليه وسلم-] الذراع، وأكل منها، وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ارفعوا أيديكم، وأرسل رسول - صلى الله عليه وسلم- إلى اليهودية، فدعاها، فقال لها: سممت هذه الشاة؟ قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: أخبرتني هذه الذراع التي بيدي، قالت: نعم، قال: وما أردت إلى ذلك؟ قالت: قلت: إن كان نبيا لم تضره، وإن لم يكن نبيا استرحنا منه، فعفا عنها [رسول الله - صلى الله عليه وسلم-] ولم يعاقبها، وتوفي [بعض] أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند بالقرن والشفرة، وهو مولى لبني بياضة من الأنصار» . وفي رواية أبي سلمة نحوه، وفيها: «فمات بشر بن البراء بن معرور الأنصاري، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إلى اليهودية: ما حملك على الذي صنعت؟ ... فذكر نحوه، فأمر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقتلت» ولم يذكر أمر الحجامة أخرجه أبو داود (1) . وهذا الحديث موضعه الفصل الثاني من هذا الباب، وإنما ذكرناه هاهنا ليجيء في جملة أحاديث الشاة المسمومة.
- الحديث 6674
محمد بن شهاب الزهري - رحمه الله -: أن علي بن الحسين بن علي حدثهم: «أنهم حين قدموا المدينة من عند يزيد بن معاوية مقتل الحسين بن علي لقيه المسور، فقال له: هل لك إلي حاجة تأمرني بها؟ قال: فقلت له: لا، فقال: هل أنت معطي سيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فإني أخاف أن يغلبك القوم عليه؟ وايم الله، لئن أعطيتنيه لا يخلص إليه أبدا، حتى تبلغ نفسي، إن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل على فاطمة، فسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يخطب الناس في ذلك على منبره [هذا]- وأنا يومئذ محتلم - فقال: إن فاطمة مني، وأنا أتخوف أن تفتن في دينها، ثم ذكر صهرا له من بني عبد شمس، فأثنى عليه في مصاهرته إياه، قال: حدثني فصدقني ووعدني فوفاني، وإني لست أحرم حلالا، ولا أحل حراما، ولكن والله، لا تجتمع بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وبنت عدو الله مكانا واحدا أبدا» . وفي رواية علي بن الحسين: أن المسور بن مخرمة قال: إن عليا خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنت النبي - صلى الله عليه وسلم-، فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فسمعته حين تشهد يقول: «أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بضعة مني، وأنا أكره أن يسوؤها - وفي رواية: أن يفتنوها - والله، لا تجتمع بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا» . فترك علي الخطبة. وفي أخرى قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول وهو على المنبر: «إن بني هشام ابن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن لهم، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي، وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها» . وفي رواية مختصرا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها فقد أغضبني» . وفي أخرى «إن فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها» . أخرجه البخاري ومسلم. وأخرج الترمذي الرواية الثالثة، وأخرج أبو داود الأولى والثالثة (1) .
- الحديث 6659
محمد بن شهاب الزهري - رحمه الله - قال: «زعم أبو جميلة أنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم-، وخرج معه عام الفتح» أخرجه البخاري (1) .
- الحديث 6578
محمد بن شهاب الزهري - رحمه الله -: قال: أخبرني حرملة مولى أسامة بن زيد: أن الحجاج بن أيمن، ابن أم أيمن - وكان أيمن أخا أسامة لأمه - وهو رجل من الأنصار، رآه ابن عمر لم يتم ركوعه، فقال: أعد، فقال ابن عمر لحرملة - وكان معه -: من هذا؟ قلت: الحجاج بن أيمن، ابن أم أيمن، فقال: لو رأى هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لأحبه ... فذكر حبه، وما ولدته أم أيمن. زاد في رواية «وكانت حاضنة النبي - صلى الله عليه وسلم-» أخرجه البخاري (1) .
- الحديث 6278
محمد بن شهاب الزهري - رحمه الله - أن حميد بن عبد الرحمن أخبره «أن {قل هو الله أحد} تعدل ثلث القرآن، وأن {تبارك الذي بيده الملك} تجادل عن صاحبها في قبره» أخرجه ... (1) .
- الحديث 4502
محمد بن شهاب الزهري - رحمه الله -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- «بعث عبد الله بن حذافة أيام منى يطوف، يقول: إنما هي أيام أكل وشرب وذكر الله» . أخرجه الموطأ (1) . وفي رواية مسلم: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أمره أن ينادي في أيام التشريق: أنها أيام أكل وشرب» . قال الحميدي: أخرجه خلف الواسطي في كتابه عن مسلم، قال: ولم أجده فيما عندنا من كتاب مسلم (2) .
- الحديث 975
محمد بن شهاب الزهري - رحمه الله -: عن أنس، أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية، وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها إليه، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن (1) ، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا (2) ، وأمر بما سوى ذلك من القرآن، في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت: أنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتمسناها، فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري (3) {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] ، فألحقناها في سورتها من المصحف. قال في رواية أبي اليمان: خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين (4) . زاد في رواية أخرى: قال ابن شهاب: اختلفوا يومئذ في (التابوت) فقال زيد: (التابوه) وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص (التابوت) فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه (التابوت) فإنه بلسان قريش. أخرجه البخاري، والترمذي. وزاد الترمذي (5) : قال الزهري. فأخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ المصاحف، ويتولاها رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر يريد: زيد بن ثابت ولذلك قال عبد الله بن مسعود: يا أهل العراق، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها، فإن الله يقول: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] ، فاتقوا الله بالمصاحف. قال الزهري: فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (6) .
- الحديث 729
محمد بن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: عن حديث عائشة- زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنها - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله مما قالوا، قال الزهري: وكلهم حدثني طائفة من حديثها، وبعضهم كان أوعى له من بعض، وأثبتهم له اقتصاصا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم (1) يصدق بعضا، قالوا: قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أرادا أن يخرج سفرا، أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه، قالت: فأقرع بيننا في غزاة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت معه - بعد ما أنزل الحجاب - وأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك، وقفل، ودنونا من المدينة، آذن (2) ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت من شأني، أقبلت إلى الرحل فلمست صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار (3) . وفي رواية: جزع ظفار (4) قد انقطع، فرجعت، فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي، فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب، وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلن - ومنهم من قال: لم يهبلن (5) - ولم يغشهن اللحم وإنما يأكلن العلقة (6) من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقل الهودج، ومنهم من قال: خفة الهودج - فحملوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد - ومنهم من قال: فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب - فتيممت منزلي الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي، ثم الذكواني: عرس (7) من وراء الجيش، فادلج (8) فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني فعرفني حين رآني - وكان يراني قبل الحجاب - فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة، حتى أتينا الجيش، بعد ما نزلوا معرسين - وفي رواية موغرين في نحر الظهيرة - قال أحد رواته: والوغرة: شدة الحر - قالت: فهلك من هلك في شأني، وكان الذي تولى كبر الإفك: عبد الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهرا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك ولا أشعر، وهو يريبني في وجعي: أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي، إنما يدخل فيسلم، ثم يقول: كيف تيكم (9) ؟ ثم ينصرف، فذلك الذي يريبني منه، ولا أشعر بالشر حتى نقهت، فخرجت أنا وأم مسطح قبل المناصع، وهي متبرزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكنف (10) قريبا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط، وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، فأقبلت أنا وأم مسطح - وهي ابنة أبي رهم (11) بن عبد المطلب بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر (12) ، خالة أبي بكر الصديق (13) ، - رضي الله عنه - وابنها: مسطح بن أثاثة (14) بن عباد ابن المطلب - حين فرغنا من شأننا نمشي، فعثرت أم مسطح في مرطها، فقالت: تعس مسطح (15) ، فقلت لها: بئسما قلت، أتسبيين رجلا، شهد بدرا؟ فقالت: يا هنتاه ألم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضا إلى مرضي، فلما رجعت إلى بيتي، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم، وقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس به؟ فقالت: يا بنية، هوني على نفسك الشأن، فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، فقلت: سبحان الله (16) ! ولقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة، حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب (17) ، وأسامة ابن زيد، حين استلبث الوحي (18) ، يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة فأشار عليه بما يعلم من براءة أهله، وبالذي يعلم في نفسه من الود لهم، فقال أسامة: هم أهلك (19) يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير (20) ، وسل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال: أي بريرة، هل رأيت فيها شيئا يريبك؟ قالت له بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت (21) منها أمرا أغمصه (22) عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها (23) ، فيأتي الداجن فيأكله قالت: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر -: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي؟ - ومن الرواة من قال: في أهل بيتي - فو الله ما علمت على أهلي إلا خيرا، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي، قالت: فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل، فقال: يا رسول الله، أنا والله أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه (24) ، وإن كان من إخواننا من الخزرج (25) أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة - وهو سيد الخزرج -، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه (26) وكان قبل ذلك رجلا صالحا (27) ، ولكن احتملته الحمية - ومن الرواة من قال: اجتهلته الحمية، فقال لسعد بن معاذ: كذبت، لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد، يعني ابن معاذ - فقال لسعد بن عبادة: كذبت، لعمر الله لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين (28) ، فتثاور الحيان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا - ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر - فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت، وبكيت يومي ذلك، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، ثم بكيت ليلتي المقبلة، لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي (29) ، وقد بكيت ليلتين ويوما، حتى أظن أن البكاء فالق كبدي - ومن الرواة من قال: وأبواي يظنان أن البكاء فالق كبدي- قالت: فبينما هما جالسان عندي، وأنا أبكي، إذ استأذنت امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي، فبينا نحن كذلك، إذ دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم، ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي من يوم قيل لي ما قيل قبلها، وقد مكث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء، قالت: فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: أما بعد، يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله، وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه، ثم تاب تاب الله عليه (30) . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قلص دمعي، حتى ما أحس (31) منه قطرة، فقلت لأبي: أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال: قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال، قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله، قالت: وأنا جارية حديثة السن، لا أقرأ كثيرا من القرآن (32) ، فقلت: إني والله، لقد علمت أنكم سمعتم ما تحدث به الناس، حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به، ولئن قلت لكم: إني بريئة - والله يعلم أني لبريئة - لا تصدقوني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر- والله يعلم أني بريئة- لتصدقني، فو الله ما أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف إذا قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} [يوسف: 18] ثم تحولت، فاضطجعت على فراشي، وأنا والله حينئذ أعلم أني بريئة، وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا يتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى - ومن الرواة من قال: ولأنا أحقر في نفسي من أن يتكلم الله بالقرآن في أمري- ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها، فو الله ما رام (33) رسول الله مجلسه، ولا خرج أحد من أهل البيت، حتى أنزل الله على نبيه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء (34) ، حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه، قالت: فسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك، وكان أول كلمة تكلم بها، أن قال لي: يا عائشة، احمدي الله - ومن الرواة من قال: أبشري يا عائشة، أما الله فقد برأك- فقالت لي أمي: قومي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله، هو الذي أنزل براءتي، فأنزل الله عز وجل: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم} العشر الآيات (35) ، [النور: 11 - 19] فلما أنزل الله هذا في براءتي، قال أبو بكر الصديق: وكان ينفق على مسطح بن أثاثة - لقرابته منه وفقره - والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا، بعد ما قال لعائشة، فأنزل الله: {ولا يأتل (36) أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} [النور: 22] فقال أبو بكر: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه، وقال: والله لا أنزعها منه أبدا. قالت عائشة: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب، ما علمت؟ ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيرا، قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فعصمها الله بالورع، قالت عائشة: وطفقت (37) أختها حمنة تحارب لها (38) ، فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك. قال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط. ومن الرواة من زاد: قال عروة: قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل، ليقول: سبحان الله! فو الذي نفسي بيده، ما كشفت من كنف (39) أنثى، قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله. وفي رواية أخرى عن عروة عن عائشة قالت: لما ذكر من شأني الذي ذكر، وما علمت به، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا، فتشهد، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فأشيروا علي في أناس أبنوا أهلي، وايم الله، ما علمت على أهلي من سوء قط، وأبنوهم بمن والله ما عملت عليه من سوء قط، ولا دخل بيتي قط إلا وأنا حاضر، ولا غبت في سفر إلا غاب معي، فقام سعد بن معاذ، فقال: إئذن لي يا رسول الله: أن نضرب أعناقهم وقام رجل من بني الخزرج - وكانت أم حسان من رهط ذلك الرجل فقال: كذبت والله: أن لو كانوا من الأوس ما أحببت أن تضرب أعناقهم حتى كاد يكون بين الأوس والخزرج شر في المسجد، وما علمت، فلما كان مساء ذلك اليوم خرجت لبعض حاجتي ومعي أم مسطح، فعثرت، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: أي أم، أتسبين ابنك؟ فسكتت، ثم عثرت الثانية، فقالت: تعس مسطح، فقلت لها: أي أم، أتسبين ابنك؟ فسكتت، ثم عثرت الثالثة، فقالت: تعس مسطح، فانتهرتها، فقالت: والله ما أسبه إلا فيك، فقلت: في أي شأني؟ فذكرت - وفي رواية: فبقرت - لي الحديث، فقلت: وقد كان هذا؟ قالت: نعم والله، فرجعت إلى بيتي كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلا ولا كثيرا، ووعكت، وقلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسلني إلى بيت أمي، فأرسل معي الغلام، فدخلت الدار، فوجدت أم رومان في أسفل البيت، وأبا بكر فوق البيت يقرأ، فقالت أمي: ما جاء بك يا بنية؟ فأخبرتها، وذكرت لها الحديث. وإذا هو لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني، فقالت: أي بنية، خفضي عليك الشأن، فإنه والله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر، إلا حسدنها، وقيل فيها، قلت: وقد علم به أبي؟ قالت: نعم، قلت: ورسول الله؟ قالت: نعم، ورسول الله، فاستعبرت وبكيت، فسمع أبو بكر صوتي وهو فوق البيت يقرأ فنزل. فقال لأمي: ما شأنها؟ فقالت: بلغها الذي ذكر في شأنها، ففاضت عيناه، وقال: أقسمت عليك يا بنية إلا رجعت إلى بيتك فرجعت، ولقد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي، فسأل عني خادمي؟ فقالت: لا والله، ما علمت عليها عيبا، إلا أنها كانت ترقد، حتى تدخل الشاة فتأكل خبزها أو عجينها - وفي رواية: عجينها أو خميرها - شك هشام. فانتهرها بعض أصحابه، فقال: اصدقي رسول الله، حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله! والله ما علمت عليها إلا ما يعلم الصائغ على تبر الذهب الأحمر (40) وبلغ الأمر ذلك الرجل الذي قيل له، فقال: سبحان الله! والله ما كشفت كنف أنثى قط، قالت عائشة: فقتل شهيدا في سبيل الله، قالت: وأصبح أبواي عندي، فلم يزالا، حتى دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد صلى العصر ثم دخل، وقد اكتنفني أبواي عن يميني وعن شمالي، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، يا عائشة إن كنت قارفت سوءا أو ظلمت، فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، قالت: وقد جاءت امرأة من الأنصار، فهي جالسة بالباب، فقلت: ألا تستحيي من هذه المرأة: أن تذكر شيئا؟ قالت: فوعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتفت إلى أبي، فقلت: أجبه، قال: فماذا أقول؟ فالتفت إلى أمي فقلت: أجيبيه، فقالت: أقول ماذا؟ فلما لم يجيباه تشهدت، فحمدت الله وأثنيت عليه بما هو أهله، ثم قلت: أما بعد فو الله، لئن قلت لكم: إني لم أفعل - والله يعلم إني لصادقة - ما ذاك بنافعي عندكم، لقد تكلمتم به، وأشربته قلوبكم، وإن قلت: إني قد فعلت - والله يعلم أني لم أفعل - لتقولن: قد باءت به على نفسها، وإني والله ما أجد لي ولكم مثلا - والتمست اسم يعقوب، فلم أقدر عليه - إلا أبا يوسف، حين قال: {فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} وأنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ساعته، فسكتنا، فرفع عنه، وإني لأتبين السرور في وجهه، وهو يمسح جبينه ويقول: أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتك، قالت: وكنت أشد ما كنت غضبا، فقال: لي أبواي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمده، ولا أحمدكما، ولكن أحمد الله الذي أنزل براءتي ولقد سمعتموه فما أنكرتموه ولا غيرتموه، وكانت عائشة تقول: أما زينب بنت جحش: فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا، وأما أختها حمنة: فهلكت فيمن هلك، وكان الذي يتكلم فيه: مسطح، وحسان بن ثابت، والمنافق: عبد الله بن أبي بن سلول، وهو الذي كان يستوشيه ويجمعه، وهو الذي تولى كبره منهم هو وحمنة، قالت: فحلف أبو بكر ألا ينفع مسطحا بنافعة أبدا، فأنزل الله عز وجل: {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة ... } إلى آخر الآية، يعني أبا بكر {أن يؤتوا أولي القربى والمساكين} يعني مسطحا، إلى قوله: {ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم} فقال أبو بكر: بلى والله يا ربنا، إنا لنحب أن تغفر لنا، وعاد له بما كان يصنع. وفي رواية: أن عائشة لما أخبرت بالأمر قالت: يا رسول الله، أتأذن لي أن أنطلق إلى أهلي؟ فأذن لها، وأرسل معها الغلام، وقال رجل من الأنصار (41) : {سبحانك ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم} لم يزد على هذا. هذه روايات البخاري، ومسلم. وعند البخاري قال: قال الزهري: كان حديث الإفك في غزوة المريسيع، ذكره البخاري في غزوة بني المصطلق من خزاعة، قال: وهي غزوة المريسيع، قال ابن إسحاق: وذلك سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع، إلى هنا ما حكاه البخاري. وأخرج البخاري من حديث الزهري قال: قال لي الوليد بن عبد الملك: أبلغك أن عليا كان فيمن قذف عائشة؟ قلت: لا، ولكن قد أخبرني رجلان من قومك: - أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - أن عائشة قالت لهما: كان علي مسلما (42) في شأنها. وأخرج البخاري أيضا من حديث الزهري عن عروة عن عائشة {والذي تولى كبره منهم} : عبد الله بن أبي. زاد في رواية: قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع، ويتحدث به عنده، فيقره ويشيعه ويستوشيه، قال عروة: لم يسم من أهل الإفك أيضا إلا حسان بن ثابت، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، في ناس آخرين، لا علم لي بهم، غير أنهم عصبة، كما قال الله تعالى، قال عروة: وكانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء وفي رواية لهما: قال مسروق بن الأجدع: دخلت على عائشة، عندها حسان ينشدها شعرا، يشبب (43) من أبيات، فقال: حصان رزان، ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت له عائشة: لكنك لست كذلك، قال مسروق: فقلت لها: أتأذنين (44) له أن يدخل عليك؟ وقد قال الله تعالى: {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} ؟ قالت: وأي عذاب أشد من العمى؟ وقالت: إنه كان ينافح أو يهاجي - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأخرج الترمذي الرواية الثانية من الروايتين الطويلتين عن عروة عن عائشة بطولها، وقال: وقد رواه يونس بن يزيد، ومعمر، وغير واحد عن الزهري عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله - عن عائشة أطول من حديث هشام بن عروة وأتم، يعني بذلك: الرواية الأولى بطولها. وأخرج النسائي من الرواية الأولى إلى قوله: «فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السن» ، ثم قال: وذكر الحديث، ولم يذكر لفظه. وأخرج أبو داود منه طرفين يسيرين. أحدهما: عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن، وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله، عن حديث عائشة، وكل حدثني طائفة من الحديث «قالت: ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى» . والطرف الآخر: أخرجه في باب الأدب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشري يا عائشة، فإن الله -عز وجل- قد أنزل عذرك، وقرأ عليها القرآن، فقال أبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: أحمد الله، لا إياكما» . وحيث اقتصر على هذين الطرفين اليسيرين، لم أثبت علامته مع الجماعة، ونبهت بذكرهما ها هنا؛ لئلا يخل بهما (45) .
- الحديث 4141
محمد بن شهاب الزهري - رحمه الله -: قال: أخبرني عبد الله بن ثعلبة - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قد مسح عينه (1) -: «أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة» . وفي رواية: «وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد مسح وجهه عام الفتح» . أخرجه البخاري، والموطأ (2) .