شجرة الأسانيد
5373 طريقاً من 1043 مسنداً — من تحفة الأشراف للمزي
الرسم يعرض أكثر 6 من 16 طريقاً، وطبقتين فقط — والقائمة تحته كاملة
الرتب من «تقريب التهذيب» لابن حجر بنصه، وجَمْعُها في هذه المراتب الثماني من عملنا. وإنما تُطابَق أسماء الأسانيد بترجمة معيَّنة في ٢٤٪ منها، فالراوي بلا علامة لم تُعرف رتبته لا أنها مجهولة — وأكثر ذلك في المشهورين بالاسم الواحد كسفيان وشعبة والزهري، وتعيينُ أحدهم بالظن أسوأ من تركه. وسنة الوفاة من التقريب أيضاً، وأكثرها بلا مئة في أصله فتُستدرك من طبقته.
من رووا عن عروة بن الزبير
مرتَّبة بعدد ما تحتها من الأحاديث
الأحاديث تحت هذا الطريق: 19
أول 15 منها — تابع النزول في الطريق لتضييقها
- الحديث 8498
عروة بن الزبير - رحمه الله- قال: قال زيد بن ثابت: «يغفر الله لرافع بن خديج، أنا والله أعلم بالحديث منه، إنما أتاه رجلان من الأنصار قد اقتتلا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع، فسمع قوله: لا تكروا المزارع» أخرجه أبو داود والنسائي (1) . وفي رواية ذكرها رزين عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «لم ينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن المخابرة، قال هشام: فسمع ذلك رافع بن خديج، فقال: نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال عروة وزيد بن ثابت لرافع: إنما أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- رجلان. وذكر الحديث» .
- الحديث 6526
عروة بن الزبير - رحمه الله - قال: «أخبرني مروان بن الحكم قال: أصاب عثمان رعاف شديد، سنة الرعاف، حتى حبسه عن الحج، وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش، فقال: استخلف، قال: نعم، قال: ومن؟ فسكت، فدخل عليه رجل آخر، فقال: استخلف، فقال عثمان: أو قالوه؟ قال: نعم، قال: ومن هو؟ فسكت، قال: فلعلهم قالوا: الزبير؟ قال: نعم، قال: أما والذي نفسي بيده، إنه لخيرهم ما علمت، وإن كان لأحبهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-» أخرجه البخاري (1) .
- الحديث 6525
عروة بن الزبير - رحمه الله - قال: «أوصى الزبير إلى ابنه عبد الله (1) ، صبيحة يوم الجمل، فقال: ما مني عضو إلا وقد جرح مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، حتى انتهى ذلك مني إلى الفرج (2) » أخرجه الترمذي (3) .
- الحديث 6424
عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - قال: «سألت عبد الله بن عمر عن أشد ما صنع المشركون برسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟ قال: رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه، فخنقه خنقا شديدا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه، ثم قال: {أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم} [غافر: 28] » . وفي رواية «بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بفناء الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط، فأخذ بمنكب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فلف ثوبه في عنقه، فخنقه خنقا شديدا، فجاء أبو بكر فأخذ بمنكبيه، ودفعه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ... وذكر الحديث» أخرجه البخاري (1) .
- الحديث 6108
عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - عن المسور بن مخرمة ومروان - يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه - قالا: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم- زمن الحديبية، حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين، فوالله ما شعر بهم خالد، حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي - صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته، فقال الناس: حل حل، فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، خلأت القصواء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها، فوثبت، قال: فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء، يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبث الناس حتى نزحوه، وشكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة - وكانوا عيبة نصح رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من أهل تهامة - فقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم مدة، ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر عليهم، فإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا، فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا، حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره، فقال بديل: سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشا، فقال: إنا قد جئناكم من هذا الرجل، وقد سمعناه يقول قولا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء، وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا - فحدثهم بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم- فقام عروة بن مسعود، فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى، قال: أولست بالولد؟ قالوا: بلى، قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا، قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى، [قال] : فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد، اقبلوها، ودعوني آته، قالوا: ائته، فأتاه، فجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم- نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أوشابا من الناس، لخليقا أن يفروا ويدعوك، فقال له أبو بكر: امصص ببظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر، فقال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، قال: وجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم-، فكلما كلمه أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي - صلى الله عليه وسلم-، ومعه السيف، وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ضرب يده بنعل السيف، وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فرفع عروة رأسه، فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، فقال: أي غدر ألست أسعى في غدرتك؟ - وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء - ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- بعينه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني آته، فقالوا: ائته، فلما أشرف على النبي - صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن، فابعثوها له [فبعثت له] واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت، فقام رجل منهم يقال له: مكرز بن حفص، فقال: دعوني آته، فقالوا: ائته، فلما أشرف عليهم قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: هذا مكرز بن حفص، وهو رجل فاجر، فجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم-، فبينا هو يكلمه، [إذ] جاء سهيل بن عمرو - قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة: أنه لما جاء سهيل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: قد سهل لكم من أمركم. قال معمر: قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو، فقال: هات اكتب بيننا وبينك كتابا، فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم- الكاتب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل: أما الرحمن، فوالله ما أدري ما هو؟ ولكن اكتب: باسمك اللهم، كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا بسم الله الرحمن الرحيم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- اكتب: باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك، ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: والله إني لرسول الله، وإن كذبتموني، اكتب: محمد بن عبد الله - قال الزهري: وذلك لقوله: لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم-: على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به، فقال سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل - وإن كان على دينك - إلا رددته إلينا، قال المسلمون: سبحان الله! كيف يرد إلى المشركين، وقد جاء مسلما؟ فبينا هم كذلك، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه: أن ترده إلي، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: إنا لم نقض الكتاب بعد، قال: فوالله إذا لا أصالحك على شيء أبدا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: فأجزه لي، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: بلى [فافعل] ، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز بن حفص: بلى، قد أجزناه لك، قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ - وكان قد عذب عذابا شديدا في الله - فقال عمر بن الخطاب: فأتيت نبي الله - صلى الله عليه وسلم- فقلت: ألست نبي الله حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: إني رسول الله، ولست أعصيه، وهو ناصري، قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، قال: فأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به، قال: فأتيت أبا بكر، فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق، وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذا؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وليس يعصي ربه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق، قلت: أوليس كان يحدثنا: أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرك أنه يأتيه العام؟ قلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطوف به؟ قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر لها ما لقي من الناس، قالت أم سلمة: يا نبي الله، أتحب ذلك؟ اخرج، ولا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه، ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك، قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا، حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما، ثم جاءه نسوة مؤمنات، فأنزل الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة: 10] فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان، والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، فجاءه أبو بصير - رجل من قريش - وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به، حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا جيدا، فاستله الآخر، فقال: أجل، والله إنه لجيد، لقد جربت به، ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه، فأمكنه منه، فضربه حتى برد، وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- حين رآه: لقد رأى هذا ذعرا، فلما انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير، فقال: يا نبي الله، قد [والله] أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: ويل امه، مسعر حرب، لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل فلحق بأبي بصير، فكان لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام، إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه منهم فهو آمن، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم-[إليهم] ، فأنزل الله عز وجل: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا. هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما. إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية} [الفتح: 24 - 26] وكانت حميتهم: أنهم لم يقروا أنه نبي الله، ولم يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت» . وقال عقيل عن الزهري: قال عروة: فأخبرتني عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- «كان يمتحنهن» . وبلغنا (1) أنه لما أنزل الله أن يردوا إلى المشركين ما أنفقوا على من هاجر من أزواجهن (2) وحكم على المسلمين أن لا يمسكوا بعصم الكوافر: أن عمر طلق امرأتين: قريبة بنت أبي أمية، وابنة جرول الخزاعي، فتزوج قريبة معاوية، وتزوج الأخرى أبو جهم، فلما أبى الكفار أن يقروا بأداء ما أنفق المسلمون على أزواجهم، أنزل الله عز وجل {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} [الممتحنة: 11] ، والعقب: ما يؤدي المسلمون إلى من هاجرت امرأته من الكفار، فأمر أن يعطى من ذهب له زوج من المسلمين ما أنفق من صداق نسائه الكفار اللاتي هاجرن، وما نعلم أحدا من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها. قال: وبلغنا: «أن أبا بصير بن أسيد الثقفي قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مؤمنا مهاجرا في المدة، فكتب الأخنس بن شريق إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يسأله أبا بصير ... » فذكر الحديث. وفي رواية: أن عروة سمع مروان والمسور يخبران عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ، كان فيما اشترط سهيل على النبي - صلى الله عليه وسلم-: أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا، وخليت بيننا وبينه، فكره المؤمنون ذلك، وامتعضوا منه، وأبى سهيل إلا ذلك، فكاتبه النبي - صلى الله عليه وسلم- على ذلك، فرد يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلما، وجاء المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يومئذ وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يرجعها إليهم، فلم يرجعها إليهم، حتى أنزل الله فيهن {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] . قال عروة: فأخبرتني عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يمتحنهن بهذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم. وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون. يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم} [الممتحنة: 10 - 12] . قال عروة: قالت عائشة: فمن أقرت بهذا الشرط منهن، قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قد بايعتك كلاما يكلمها به، والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما بايعهن إلا بقوله» . وفي رواية عبد الرزاق مختصرة من حديث المسور وحده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- نحر قبل أن يحلق، وأمر بذلك أصحابه» . وفي رواية عن عروة «أنه سمع مروان والمسور يخبران خبرا من خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في
- الحديث 3412
عروة بن الزبير - رضي الله عنهما -: قال: «صف القدمين، ووضع اليد على اليد: من السنة» . أخرجه أبو داود (1) .
- الحديث 6527
عروة بن الزبير - رحمه الله -: قال: «كان في الزبير ثلاث ضربات، إحداهن في عاتقه، إن كنت لأدخل أصابعي فيها، ألعب بها وأنا صغير، قال له أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يوم اليرموك: ألا تشد فنشد معك؟ قال: إني إن شددت كذبتم، قالوا: لا نفعل، فحمل عليهم، حتى شق صفوفهم فجاوزهم، وما معه أحد، ثم رجع مقبلا، [فأخذوا بلجامه] فضربوه ضربتين على عاتقه، بينهما ضربة ضربها يوم بدر، قال عروة: وكان معه عبد الله [بن الزبير] يوم اليرموك وهو ابن عشر سنين، فحمله على فرس، ووكل به رجلا» أخرجه البخاري (1) .
- الحديث 2857
عروة بن الزبير - رضي الله عنهما -: قال: «كان سيف الزبير محلى بفضة» . قال هشام (1) : «وكان سيف عروة محلى بفضة» . أخرجه البخاري (2) .
- الحديث 2193
عروة بن الزبير - رضي الله عنهما -: كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، وقال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يهلل بهن دبر كل صلاة» . وفي رواية قال أبو الزبير: «سمعت عبد الله بن الزبير يخطب على هذا المنبر، وهو يقول: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول - إذا سلم في دبر الصلاة، أو [قال] : الصلوات ... ثم ذكر مثله» . أخرجه مسلم، والنسائي، وأخرج أبو داود الرواية الثانية (1) .
- الحديث 675
عروة بن الزبير - رضي الله عنهما -: أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا (1) } [يوسف: 110] أو كذبوا؟ قالت: بل كذبهم قومهم، فقلت: والله، لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم، وما هو بالظن، فقالت: يا عرية أجل، لقد استيقنوا بذلك، فقلت: لعلها {قد كذبوا} فقالت: معاذ الله (2) ، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، وطال عليهم البلاء، واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنوا أن أتباعهم كذبوهم، جاءهم نصر الله عند ذلك. وفي رواية عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: قال ابن عباس: {حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا} خفيفة، قال: ذهب بها هنالك، وتلا {حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [البقرة: 214] ، قال: فلقيت عروة بن الزبير فذكرت ذلك له، فقال: قالت عائشة: معاذ الله، والله ما وعد الله رسوله من شيء قط إلا علم أنه كائن قبل أن يموت، ولكن لم تزل البلايا بالرسل، حتى خافوا أن يكون من معهم من قومهم يكذبونهم، وكانت تقرؤها {وظنوا أنهم قد كذبوا} مثقلة. أخرجه البخاري (3) .
- الحديث 481
- عروة بن الزبير - رضي الله عنهما: قال: سألت عائشة - رضي الله عنها -، فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] فوالله (1) ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة، قالت: بئسما قلت يا ابن أختي، إن هذه لو كانت على ما أولتها: كانت لا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها أنزلت في الأنصار، كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة (2) الطاغية، التي كانوا يعبدونها عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا نتحرج أن نطوف بين الصفا والمروة؟ فأنزل الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} ... الآية [البقرة: 158] ، قالت عائشة - رضي الله عنها -: وقد سن (3) رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. قال الزهري: فأخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن، فقال: إن هذا العلم (4) ما كنت سمعته، ولقد سمعت رجالا من أهل العلم يذكرون أن الناس - إلا من ذكرت عائشة (5) ممن كان يهل لمناة - كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة، فلما ذكر الله الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا والمروة في القرآن، قالوا: يا رسول الله، كنا نطوف بالصفا والمروة، وإن الله أنزل الطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا، فهل علينا من حرج أن نطوف بالصفا والمروة؟ فأنزل الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} الآية ... قال أبو بكر: فأسمع (6) هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما، في الذين كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بين الصفا والمروة، والذين كانوا يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام، من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الصفا حتى ذكر ذلك بعد ما ذكر الطواف بالبيت (7) . وفي رواية: «أن الأنصار كانوا - قبل أن يسلموا - هم وغسان يهلون لمناة، فتحرجوا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، وكان ذلك سنة في آبائهم، من أحرم لمناة لم يطف بين الصفا والمروة، وإنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك حين أسلموا، فأنزل الله تعالى في ذلك {إن الصفا والمروة من شعائر الله} وذكر إلى آخر الآية» . أخرجه البخاري ومسلم. ولهما روايات أخر لهذا الحديث، تجيء في كتاب الحج من حرف الحاء. وأخرجه الترمذي والنسائي بنحو من الرواية الأولى، وهذه أتم. وأخرجه الموطأ وأبو داود نحوها، وفيه: وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة ... الحديث. وهذه الرواية قد أخرجها البخاري ومسلم، وسترد في كتاب الحج (8) .
- الحديث 1497
عروة بن الزبير قال: «قلت لعائشة -رضي الله عنها- وأنا يومئذ حديث السن - أرأيت قول الله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] ما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما؟ فقالت عائشة: كلا، لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنها إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار، كانوا يهلون لمناة، وكانت مناة حذو قديد، وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام، سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك؟ فأنزل الله عز وجل: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] » . أخرجه الجماعة (1) . وقد تقدم في كتاب تفسير القران من حرف التاء روايات أخرى لهذا الحديث أطول من هذا (2) .
- الحديث 1502
عروة بن الزبير أن عائشة -رضي الله عنها- «رأت أناسا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم جلسوا عند المذكر، حتى بدا حاجب الشمس قاموا يصلون، فقالت عائشة: قعدوا حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة (1) قاموا يصلون؟» . أخرجه البخاري (2) .
- الحديث 131
عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم (1) حق» . أخرجه «الموطأ» والترمذي. وزاد أبو داود: قال عروة: ولقد حدثني الذي حدثني هذا الحديث: أن رجلين اختصما إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، غرس أحدهما نخلا في أرض الآخر، فقضى لصاحب الأرض بأرضه، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها، قال: فلقد رأيتها، وإنها لتضرب أصولها بالفؤوس، وإنها لنخل عم، حتى أخرجت منها. وفي أخرى لأبي داود بمعناه: وفيها - عوض الذي حدثني هذا - فقال الرجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأكبر ظني أنه أبو سعيد الخدري - قال: فأنا رأيت الرجل يضرب في أصول النخل. قال أبو داود: قال مالك: قال هشام: العرق الظالم: أن يغرس الرجل في أرض غيره، فيستحقها بذلك. قال مالك: والعرق الظالم: كل ما أخذ واحتفر وغرس بغير حق. وفي أخرى لأبي داود، قال عروة: أشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، فمن أحيا مواتا فهو أحق به، جاءنا بهذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الذين جاؤوا بالصلاة عنه (2) .
- الحديث 51
عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرته عن بيعة النساء قالت: ما مس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده امرأة قط، إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها وأعطته، قال: «اذهبي، فقد بايعتك» (1) . أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود (2) .