الحديث 5730عبد الله عباس - رضي الله عنهما - «أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ (1) لقيه أمراء الأجناد - أبو عبيدة ابن الجراح وأصحابه - فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس: فقال عمر: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم، فاستشارهم، وأخبر أن الوباء قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، ولا نرى أن تقدمهم على الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع [لي] الأنصار، فدعوتهم، فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم. فقال: ارتفعوا عني. ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح، فدعوتهم، فلم يختلف عنه منهم رجلان، فقالوا: نرى أن ترجع بالناس، ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس: إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها أبو عبيدة؟ - وكان عمر يكره خلافه - نعم نفر من قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبل، فهبطت واديا له عدوتان: إحداهما خصبة، والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبا في بعض حاجاته- فقال: إن عندي من هذا علما، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: إذا سمعتم به بأرض: فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها: فلا تخرجوا فرارا منه، قال: فحمد الله عمر بن الخطاب، ثم انصرف» . وفي حديث معمر [قال: «وقال له أيضا: أرأيت أنه لو رعى الجدبة وترك الخصبة، أكنت معجزه؟ قال: نعم، قال: فسر إذا، قال:] فسار حتى أتى المدينة، فقال: هذا المحل - أو [قال] : هذا المنزل - إن شاء الله» . وأما حديث عبد الله بن عامر [بن ربيعة] ، فإنه اقتصر على المسند: «أن عمر خرج إلى الشام، فلما جاء سرغ بلغه: أن الوباء قد وقع بها، فأخبره عبد الرحمن بن عوف: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-[قال] ... فذكر نحوه» . وفي كتاب مسلم عن الزهري عن سالم: «أن عمر إنما انصرف بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف» . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ، وأخرج أبو داود المسند منه، وهو قول عبد الرحمن بن عوف (2) .