الحديث 1837عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: «لما أتى ماعز النبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت؟ قال: لا، يا رسول الله، قال: أنكتها؟ - لا يكني - فعند ذلك أمر برجمه» . هذه رواية البخاري وأبي داود. وفي رواية مسلم: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لماعز بن مالك: «أحق ما بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني: أنك وقعت بجارية آل فلان. قال: نعم، قال: فشهد أربع شهادات، ثم أمر به فرجم» . وأخرج هذه الرواية الترمذي وأبو داود. وفي أخرى لأبي داود: «أن ماعز بن مالك أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، فأعاد عليه مرارا، فأعرض عنه، فسأل قومه : أمجنون هو؟ قالوا: ليس به بأس، قال: أفعلت بها؟ قال: نعم، فأمر به أن يرجم، فانطلق به فرجم، ولم يصل عليه» . وفي أخرى له قال: «جاء ماعز إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فاعترف بالزنا مرتين فطرده، ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين، فقال: شهدت على نفسك أربع مرات، اذهبوا به فارجموه» . رأيت الحميدي -رحمه الله- قد ذكر هذا الحديث في أفراد البخاري عن عكرمة عن ابن عباس، وذكر الرواية الأولى ثم قال: وقد أخرج مسلم من رواية سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وذكر الرواية التي تقدمت عن مسلم. وهذا القول منه يدل على أن الحديث متفق بين البخاري ومسلم، إلا أنه من ترجمتين، ثم لم يذكر رواية مسلم في أفراده. وقد كان الأولى به أن يذكر هذا الحديث في المتفق عليه بينهما، ولعله قد رأى من ذلك ما هو أعلم به، لكنا نبهنا على ما رأيناه في كتابه (1) .