الحديث 6053عبد الرحمن بن كعب بن مالك - رضي الله عنهما - عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «أن كفار قريش كتبوا إلى ابن أبي، وإلى جميع من كان عنده من عبدة الأوثان بالمدينة من الأوس والخزرج، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- يومئذ بالمدينة قبل وقعة بدر. يقولون: إنكم آويتم الصباة - وفي رواية: صاحبنا - وإنا نقسم باللات والعزى: لتقتلنه، أو لتخرجنه، أو لنسيرن إليكم بأجمعنا، حتى نقتل مقاتلتكم، ونستبيح ذراريكم - وفي رواية نساءكم - فلما بلغ ذلك عبد الله وكل من كان لم يسلم من الأوس والخزرج: أجمعوا على قتال من أسلم منهم، وعلى قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ومن كان معه، وأجمع المسلمون منهم لقتالهم، فجاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: قد بلغ وعيد قريش منكم المبالغ، ما كانت قريش تكيدكم بأكثر مما تريدون أن تكيدوا به أنفسكم، تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم، فلما سمعوا ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تفرقوا، فبلغ ذلك كفار قريش، ثم كانت وقعة بدر، فكتبت [كفار] قريش إلى اليهود: إنكم أهل الحلقة والحصون، فلتقاتلن صاحبنا، أو ليكونن بيننا وبينكم أمر، فلما بلغ كتابهم إليهم: اجتمعت بنو النضير على الغدر، فأرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أن اخرج إلينا في ثلاثين من أصحابك، ويخرج منا ثلاثون حبرا، فنلتقي بمكان منصف، فيسمعون منك، فإن صدقوك وآمنوا بك: آمنا أجمعون، فأعلمه جبريل بكيدهم، فغدا عليهم بالكتائب [فحصرهم] ، فقال: إنكم والله لا تأمنون عندي إلا بعهد تعاهدونني عليه، فأبوا أن يعطوه عهدا، فقاتلهم يومهم ذلك، ثم غدا من الغد على بني قريظة بالكتائب، وترك بني النضير، ودعاهم إلى أن يعاهدوه، فعاهدوه، فانصرف عنهم، وغدا على بني النضير بالكتائب، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، فجلت بنو النضير، واحتملوا ما أقلت الإبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم وخشبها، فكان نخل بني النضير لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، أعطاه الله إياها، وخصه بها، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] يقول: بغير قتال، فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- منها للمهاجرين، [وقسمها بينهم] وقسم منها لرجلين من الأنصار، كانا ذوي حاجة، ولم يقسم لأحد من الأنصار منهما غيرهما، وبقي منها صدقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- التي هي في أيدي بني فاطمة» أخرجه أبو داود (2) .