الحديث 1680عابس بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: قلت لعائشة: «أنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث؟ قالت: ما فعله إلا في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير، وإن كنا لنرفع الكراع فنأكله بعد خمس عشرة ليلة، قلت: وما اضطركم إليه؟ فضحكت وقالت: ماشبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام، حتى لحق بالله تعالى» . هذا لفظ البخاري، وهو عند مسلم مختصر. وفي رواية الترمذي: قال عابس: قلت لأم المؤمنين عائشة: «أكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن لحوم الأضاحي؟ قالت: لا، ولكن قلما كان يضحي من الناس، فأحب أن يطعم من لم يضح، فلقد كنا نرفع الكراع فنأكله بعد عشرة أيام» وأخرج النسائي الأولى وله في أخرى قال: «سألت عائشة عن لحوم الأضاحي؟ فقالت: كنا نخبأ الكراع لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- شهرا، ثم يأكله» . وفي رواية البخاري عن عمرة بنت عبد الرحمن: «أن عائشة قالت: الضحية كنا نملح منه، فنقدم (1) به النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، فقال: لا تأكلوا إلا ثلاثة أيام، وليست بعزيمة، ولكن أراد أن نطعم منه، والله أعلم» . وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن واقد قال: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. قال عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: فذكرت ذلك لعمرة فقالت: صدق. سمعت عائشة تقول: دف أهل أبيات من أهل البادية حضرة الأضحى (2) زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله: ادخروا ثلاثا» . وفي رواية: «لثلاث، ثم تصدقوا بما بقي، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله» إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم، ويجملون منها الودك. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «وما ذاك؟ قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت، فكلوا وتصدقوا وادخروا» . وأخرج الموطأ هذه الرواية الآخرة التي لمسلم. وفي رواية أبي داود والنسائي مختصرا، قالت عمرة: «سمعت عائشة تقول: دف ناس من أهل البادية ... الحديث» . ورأيت الحميدي قد ذكر هذا الحديث في موضعين من كتابه، فجعل حديث عابس في موضع، وحديث عمرة وعبد الله بن واقد في موضع، والمعنى فيهما واحد، وكلاهما جميعا أوردهما في الأحاديث المتفقة بين البخاري ومسلم. وما أظنه فعل ذلك إلا لأجل المعنى الزائد الذي في حديث عابس. وهو قوله: «ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتي لحق بالله تعالى» فإنه أضافه إلى روايات عن عمرة تتضمن هذا المعنى وحده. وإضافته إلى هذا المعنى الآخر في الأضاحي أولى، لأن المقصود من الحديث هو ذكر الأضاحي، لا ذكر تلك الزيادة، ولأجل ذلك قد جعلناه نحن حديثا واحدا، ونبهنا على ما فعله الحميدي -رحمه الله- (3) .