الحديث 4054جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما -: «أنه غزا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قبل نجد، فلما قفل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاه، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تحت سمرة، فعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعونا، وإذا عنده أعرابي، فقال: إن هذا اخترط علي سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله - ثلاثا - ولم يعاقبه، وجلس» . قال البخاري: وقال أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي - صلى الله عليه وسلم- فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله - صلى الله عليه وسلم- معلق بالشجرة، فاخترطه، فقال: تخافني؟ فقال: لا، فقال: من يمنعك مني؟ قال: الله، فتهدده أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وأقيمت الصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكان للنبي - صلى الله عليه وسلم- أربع، وللقوم ركعتان» . وأول حديث أبان في رواية عفان عنه «أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، حتى إذا كنا بذات الرقاع ... » قال البخاري: «وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر: اسم الرجل: غورث بن الحارث، وقاتل فيها محارب ابن خصفة (1) » لم يزد البخاري على هذا. وقال البخاري: وقال بكر بن سوادة: حدثني زياد بن نافع، عن أبي موسى - وهو موسى بن علي - أن جابرا حدثهم قال: «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم- يوم محارب وثعلبة» لم يزد البخاري على هذا، حذف المتن، وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم- صلى صلاة الخوف يوم محارب وثعلبة: لكل طائفة ركعة (2) ، وسجدتين» وأخرج البخاري حديث أبان تعليقا، وأخرجه مسلم من رواية عفان بن أبان مدرجا على أحاديث الزهري في ذلك قبله، وذكر منه أوله، ثم قال: «بمعنى حديث الزهري» وليس في شيء مما قبله من الروايات عن الزهري ما في حديث أبان من صلاة الخوف، وعلمنا ذلك من إيراد البخاري كذلك، ثم وجدنا مسلما قد أخرجه بعينه متنا، وإسنادا بطوله في الصلاة، ولم يدرجه، فصح أن مسلما عنى: «بمعناه» في البعض، لا في الكل، وإن كان قد أهمل البيان، وقال البخاري في كتابه في المغازي: وقال عبد الله بن رجاء: أخبرنا عمران القطان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- صلى بأصحابه في الخوف في الغزوة السابعة: غزوة ذات الرقاع» وأخرجه مسلم بطوله، وفيه كيفية الصلاة بنحو ما مر آنفا في حديث أبان عن يحيى، وأفرد مسلم منه أيضا صلاة الخوف، فقال: قال ابن إسحاق: سمعت وهب بن كيسان، سمعت جابرا قال: «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم- إلى ذات الرقاع من نخل، فلقي جمعا من غطفان، فلم يكن قتال، وأخاف الناس بعضهم بعضا، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم- ركعتي الخوف» . هذا جميعه لفظ الحميدي، نقلا من كتابه «الجمع بين الصحيحين» وأخرج ذلك في المتفق، وأخرج أيضا في أفراد مسلم قال: «شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف، فصففنا صفين خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي - صلى الله عليه وسلم-، وكبرنا جميعا، ثم ركع وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم- السجود، وقام الصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي -صلى الله عليه وسلم- وركعنا جميعا، ثم رفع رأسه من الركوع، ورفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه [الذي] كان مؤخرا في الركعة الأولى، فقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم- السجود والصف الذي يليه، انحدر الصف المؤخر بالسجود، فسجدوا، ثم سلم النبي - صلى الله عليه وسلم- وسلمنا جميعا - قال جابر: كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائهم» . وفي أخرى له قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قوما من جهينة، فقاتلونا قتالا شديدا، فلما صلينا الظهر، قالوا: لو ملنا عليهم ميلة لاقتطعناهم، فأخبر جبريل عليه السلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فذكر ذلك لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: وقالوا: إنهم ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد، فلما حضرت العصر صففنا صفين، والمشركون بيننا وبين القبلة - ثم ذكره - إلى أن قال: كما يصلي أمراؤكم هؤلاء» وفي رواية النسائي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- صلى بهم صلاة الخوف، فقام صف بين يديه، وصف خلفه، صلى بالذين خلفه ركعة وسجدتين، ثم تقدم هؤلاء حتى قاموا في مقام أصحابهم، وجاء أولئك فقاموا مقام هؤلاء، فصلى بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ركعة وسجدتين، ثم سلم، فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم- ركعتان، ولهم ركعة ركعة» . وله في أخرى بنحو رواية مسلم الأولى من أفراده، وله في أخرى: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- صلى بطائفة من أصحابه ركعتين، ثم سلم، ثم صلى بأخرى ركعتين، ثم سلم» وله في أخرى «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى بأصحابه صلاة الخوف، فصلت طائفة معه، وطائفة وجوههم قبل العدو، فصلى بهم ركعتين، ثم قاموا مقام الآخرين، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعتين، ثم سلم» (3) .