الحديث 6087أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أقواما من بني سليم إلى بني عامر في سبعين» . وفي رواية «أن النبي - صلى الله عليه وسلم- بعث خاله - أخا لأم سليم، واسمه: حرام في سبعين راكبا، فلما قدموا قال لهم خالي: أتقدمكم، فإن آمنوني حتى أبلغهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، وإلا كنتم مني قريبا، فتقدم، فآمنوه، فبينما يحدثهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، إذ أومؤوا إلى رجل منهم، فطعنه فأنفذه، فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة (1) ، ثم مالوا على بقية أصحابه، فقتلوهم، إلا رجلا أعرج صعد الجبل. قال همام: وأراه آخر معه، فأخبر جبريل عليه السلام النبي - صلى الله عليه وسلم- أنهم قد لقوا ربهم، فرضي عنهم وأرضاهم، قال: فكنا نقرأ: «أن بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا، فرضي عنا وأرضانا» ثم نسخ بعد، فدعا عليهم أربعين صباحا على رعل وذكوان [وبني لحيان] وبني عصية الذين عصوا الله ورسوله» . وفي رواية: «أن رعلا وذكوان، وبني لحيان استمدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم-[على عدو] فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم: القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل، حتى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم، وغدروا بهم، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء من العرب، على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان، قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنا، ثم إن ذلك رفع (2) : بلغوا [عنا] قومنا ... » وذكره. وفي رواية قال: «دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة: ثلاثين صباحا، يدعو على رعل وذكوان [ولحيان] وعصية، عصت الله ورسوله. قال أنس: فأنزل الله عز وجل لنبيه في الذين قتلوا في بئر معونة قرآنا قرأناه، حتى نسخ بعد: أن بلغوا قومنا أن قد لقينا ربنا، فرضي عنا، ورضينا عنه» . أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري عن أنس قال: «لما طعن حرام بن ملحان - وكان خاله - يوم بئر معونة، قال بالدم هكذا، فنضحه على وجهه ورأسه، ثم قال: فزت ورب الكعبة» . ولمسلم قال: «جاء ناس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي حرام، يقرؤون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة والفقراء، فبعثهم النبي - صلى الله عليه وسلم- إليهم، فعرضوا لهم، فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللهم أبلغ عنا نبينا: أنا قد لقيناك، فرضينا عنك، ورضيت عنا، قال: وأتى رجل حراما - خال أنس - من خلفه، فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فزت ورب الكعبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: إن إخوانكم قد قتلوا، وإنهم قالوا: اللهم بلغ عنا نبينا: أنا قد لقيناك، فرضينا عنك، ورضيت عنا» . وفي رواية للبخاري «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعث خاله - أخا لأم سليم - في سبعين راكبا، وكان رئيس المشركين عامر بن الطفيل خير بين ثلاث خصال، فقال: يكون لك أهل السهل، ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك، أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف، فطعن عامر في بيت أم فلان، فقال: غدة كغدة البكر، في بيت امرأة من آل فلان، ائتوني بفرسي، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم - وهو رجل أعرج - ورجل من بني فلان، قال: كونا قريبا حتى آتيهم، فإن آمنوني كنتم قريبا، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم، فقال: أتؤمنوني أن أبلغ رسالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ... » وذكر الحديث مثل الأولى. وهذه الرواية لم يذكرها الحميدي في كتابه، ولهذا الحديث روايات مختصرة، تتضمن ذكر القنوت، وقد ذكرناها في «كتاب الصلاة» من حرف الصاد (3) .