الحديث 496أسلم أبو عمران - رحمه الله - قال: «كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر: عقبة بن عامر، وعلى الجماعة (1) : فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم، حتى دخل فيهم، فصاح الناس، وقالوا: سبحان الله! يلقي بيديه إلى التهلكة؟! فقام أبو أيوب الأنصاري، فقال: يا أيها الناس، إنكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل؟! وإنما نزلت هذه الآية فينا -معشر الأنصار -: لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرا - دون رسول الله صلى الله عليه وسلم -: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله قد أعز الإسلام، وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا، فأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله -تبارك وتعالى- على نبيه، يرد علينا ما قلنا: {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} وكانت التهلكة: الإقامة على الأموال وإصلاحها، وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله، حتى دفن بأرض الروم» . هذه رواية الترمذي. وفي رواية أبي داود قال: «غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (2) ، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس - مه مه، لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة! فقال أبو أيوب: إنما أنزلت هذه الآية فينا -معشر الأنصار -لما نصر الله نبيه، وأظهر الإسلام، قلنا، هلم نقيم في أموالنا ونصلحها، فأنزل الله عز وجل {وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة: أن نقيم في أموالنا ونصلحها، وندع الجهاد، قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية» (3) .