الحديث 8525
جمع الفوائد
القراءة
جابر: سرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته فاتبعته بإداوة من ماء، فنظر فلم ير شيئا يستتر به، وإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق إلى إحداهما فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي على بإذن الله))، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخذ بغصن من أغصانها، فقال: ((انقادي علي بإذن الله))، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالنصف مما بينهما لأم بينهما -يعني جمعهما- قال: ((التئما على بإذن الله))، فالتأمتا، فخرجت أحضر مخافة أن يحس - صلى الله عليه وسلم - بقربي فيتبعد، فجلست أحدث نفسي، فحانت مني لفتة، فإذا أنا به - صلى الله عليه وسلم -، وإذا الشجرتان قد افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق، فرأيته وقف وقفة، فقال برأسه هكذا، وأشار الراوي برأسه يمينا وشمالا، ثم أقبل، فلما انتهى إلي قال: ((يا جابر: هل رأيت مقامي؟)) قلت: نعم، يا رسول الله، قال: ((فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنا فأقبل بهما، حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنا عن يمينك وغصنا عن يسارك)). فقمت فأخذت حجرا وكسرته وحسرته فانذلق لي، فأتيت الشجرتين، فقطعت من كل واحدة منهما غصنا، ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسلت غصنا عن يميني وغصنا عن يساري، ثم لحقت فقلت: قد فعلت يا رسول الله، فعم ذاك قال: ((إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام هذان الغصنان رطبين))، فأتينا العسكر، فقال: ((ناد بوضوء)) فقلت: ألا وضوء ألا وضوء ألا وضوء، قلت: يا رسول الله ما وجدت في الركب من قطرة، وكان رجل من الأنصار يبرد للنبي - صلى الله عليه وسلم - الماء في أشجاب له على حمارة من جريد، فقال لي: ((انطلق إلى فلان الأنصاري فانظر هل في أشجابه من شيء؟)) فانطلقت إليه، فنظرت فيها فلم أجد إلا قطرة في عزلاء شجب منها لو أني أفرغته شربه يابسه، فأتيته - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، قال: ((اذهب فأتني به))، فأتيته به، فأخذه بيده فجعل يتكلم بشيء لا أدري ما هو يغمز بيده، ثم أعطانيه، فقال: ((يا جابر: ناد بجفنة))، فقلت: يا جفنة الركب، فأتيت بها تحمل فوضعتها بين يديه، فقال بيده في الجفنة هكذا، فبسطها وفرق بين أصابعه، ثم وضعها في قعر الجفنة، وقال: ((خذ يا جابر، فصب على وقل بسم الله))، فصببت عليه وقلت: بسم الله، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم -، ثم فارت الجفنة وزادت حتى امتلأت، فقال: ((يا جابر: ناد من كان له حاجة بماء))، فأتى الناس فاستقوا حتى رووا، فقلت: هل بقى أحد له حاجة؟ ورفع - صلى الله عليه وسلم - يده من الجفنة وهي ملأى وشكى الناس إليه - صلى الله عليه وسلم - الجوع، فقال: ((عسى الله أن يطعمكم))، فأتينا سيف البحر فزخر البحر زخرة فألقى دابة: أورينا على شقها النار فأطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا، فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا فأخذنا ضلعا من أضلاعها فقوسناه، ثم دعونا بأعظم رجل، وأعظم جمل وأعظم كفل في الركب، فدخل تحته ما يطأطئ رأسه. لمسلم مطولا (1).
الشرحغريب: 9
غريب الحديث
من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر
- البعير المخشوش
- الذي جعل في أنفه الخشاش وهو عود يخش في أنفه أي يدخل فيه ليذل به عند الركوب
- ساق
- الشيء يسوقه سوقا واستاقه يستاقه استياقا إذا حمله وحازه وذهب
- وحسرته
- قطعته فانذلق يحدد وأصل الاستحسار الانقطاع وحسرت عن الذراع كشفت وكذلك انحسار الشعر انكشافه فكأنه كشف نواحيه بالتقطيع لسفولة شظية من شظاياه لقطع الشجر
- فانذلق له
- أي تحدد له منه طرف وكل محدد فهو مذلق
- يرفه عنهما
- أي يخفف عنهما وينفس
- أشجاب
- جمع شجب وهو ما استشن وأخلق من الأسقية واستشن أي بلى وصار شنا ويقال سقاء شاجب أي يابس وجمعه أسقية وأساقي
- فلان
- متبذل وفي مباذله
- زخر
- البحر يزخر فهو زاخر إذا هاج وارتفعت أمواجه وزاد ارتجاجه
- جمل
- الشحم أذابه والجميل الشحم المذاب
شرح الحديث
من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه
لا شرح: «فتح الباري» على البخاري وحده، وهذا الحديث ليس فيه أو لم يفرد ابن حجر له كلاماً
الموضع والصحابي
درجة الحديثصحيح
- الدرجة من جامع الأصول عبر مطابقة آلية (درجة التطابق 0.685)
الأسانيد والربط بالترقيم الحديث متاحة في جامع الأصول فقط.
المصادر الخارجية
المصادر الخارجية
مواقع أخرى للمقابلةبحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه
المصدر والإسناد
- المجموعة: أربعة عشر كتابا مجموعة — الروداني