الحديث 765
جامع الأصول
القراءة
أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أنه كان ابن عشر سنين مقدم (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكن أمهاتي يواظبنني (2) على خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخدمته عشر سنين، وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا ابن عشرين سنة، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، وكان أول ما نزل في مبتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش: أصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بها فدعا القوم فأصابوا الطعام، ثم خرجوا وبقي رهط منهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأطالوا المكث، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم ومشيت، حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم خرجوا، فرجع ورجعت معه، حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ورجعت معه، حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة ظن أنهم خرجوا، فرجع ورجعت معه، فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبينه بالستر، وأنزل الحجاب. زاد في رواية: أنا أعلم الناس بالحجاب، وكان أبي بن كعب يسألني عنه. هذه رواية البخاري ومسلم. وللبخاري من رواية الجعد عن أنس، قال: مر بنا أنس في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم (3) دخل [عليها] فسلم عليها، ثم قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هدية؟ فقلت لها: افعلي، فعمدت إلى تمر وسمن وأقط، فاتخذت حيسة في برمة، فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال [لي] : ضعها، ثم أمرني، فقال: ادع لي رجالا سماهم، وادع لي من لقيت، قال: ففعلت الذي أمرني، فرجعت، فإذا البيت غاص بأهله، ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم وضع يده على تلك الحيسة، وتكلم بما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة، يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه، حتى تصدعوا كلهم، فخرج من خرج، وبقي نفر يتحدثون، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو الحجرات، وخرجت في إثره، فقلت: إنهم قد ذهبوا، فرجع فدخل البيت وأرخى الستر، وإني لفي الحجرة، وهو يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق} [الأحزاب: 53] . وقال الجعد (4) : قال أنس: إنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين. ولمسلم من رواية الجعد أيضا قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل بأهله، قال: فصنعت أمي أم سليم حيسا، فجعلته في تور، فقالت: يا أنس، اذهب بهذا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقل: بعثت بهذا إليك أمي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إن هذا لك منا قليل، فقال: ضعه، ثم قال: «اذهب فادع لي فلانا وفلانا [وفلانا] ومن لقيت» ، قال: فدعوت من سمى ومن لقيت، قال: قلت لأنس: عدد (5) كم كانوا؟ قال: زهاء ثلاثمائة (6) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أنس، هات التور (7) ، قال: فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليتحلق عشرة عشرة، وليأكل كل إنسان مما يليه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، قال: فخرجت طائفة، ودخلت طائفة، حتى أكلوا كلهم، فقال لي: يا أنس، ارفع، فرفعت، فما أدري حين وضعت كان أكثر، أم حين رفعت؟ قال: وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، وزوجته مولية وجهها (8) إلى الحائط، فثقلوا (9) على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم على نسائه ثم رجع، فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجع، ظنوا أنهم قد ثقلوا [عليه] ، قال: فابتدروا الباب، فخرجوا كلهم، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أرخى الستر، ودخل وأنا جالس في الحجرة، فلم يلبث إلا يسيرا، حتى خرج علي، وأنزلت هذه الآية، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأهن على الناس: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ... } إلى آخر الآية، قال: الجعد: قال أنس: أنا أحدث الناس عهدا بهذه الآيات، وحجبن نساء النبي صلى الله عليه وسلم. وفي أخرى للبخاري قال: بنى النبي صلى الله عليه وسلم بزينب، فأولم بخبز ولحم، فأرسلت على الطعام داعيا، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو، فقلت: يا نبي الله، ما أجد أحدا أدعو، قال: «ارفعوا طعامكم» وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق إلى حجرة عائشة، فقال: «السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله» ، وقالت: وعليك السلام ورحمة الله، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقرى حجر نسائه (10) كلهن، يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء، فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة، فما أدري أخبرته أو أخبر أن القوم قد خرجوا، فرجع حتى وضع رجله في أسكفة الباب داخلة، وأخرى خارجة، أرخى الستر بيني وبينه، وأنزل الحجاب. وفي أخرى له قال: أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بنى بزينب بنت جحش، فأشبع الناس خبزا ولحما، وخرج إلى حجر أمهات المؤمنين، كما كان يصنع صبيحة بنائه، فيسلم عليهن ويدعو لهن، ويسلمن عليه ويدعون له، فلما رجع إلى بيته، رأى رجلين، جرى بهما الحديث، فلما رآهما رجع عن بيته، فلما رأى الرجلان أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع عن بيته وثبا مسرعين، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر؟ فرجع حتى دخل البيت، وأرخى الستر بيني وبينه، وأنزلت آية الحجاب. وأخرج الترمذي من هذه الروايات رواية الجعد التي أخرجها مسلم. وله في رواية أخرى قال: بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من نسائه، فأرسلني، فدعوت له قوما إلى الطعام، فلما أكلوا وخرجوا، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم منطلقا قبل بيت عائشة، فرأى رجلين جالسين، فانصرف راجعا، فقام الرجلان فخرجا، فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه (11) } . قال: وفي الحديث قصة. وقد أخرج البخاري هذه الرواية مختصرة قال: بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة، فأرسلني، فدعوت رجالا إلى الطعام، لم يزد على هذا، ولم يسمها. وللترمذي من طريق آخر قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى باب امرأة عرس بها، فإذا عندها قوم، فانطلق يقضي حاجته واحتبس، ثم رجع وعندها قوم، فانطلق، فقضى حاجته، فرجع وقد خرجوا، قال: فدخل وأرخى بيني وبينه سترا، قال: فذكرته لأبي طلحة، قال: فقال: لئن كان كما تقول لينزلن في هذا شيء. قال: فنزلت آية الحجاب. وأخرج النسائي من هذه الروايات: رواية مسلم من طريق الجعد (12) .
الشرحغريب: 11 · فتح الباري
غريب الحديث
من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر
- حجرة
- أي ناحية منفردة
- الجعد
- من الشعور خلاف السبط لأن السبط المسترسل والجعد المنقبض المجتمع وإذا زادت الجعودة في الشعر قيل الشعر قطط
- جعد
- إذا كان منثنيا فإن زادت جعودته كان قططا
- التور
- انية كالقدح يكون من الحجارة
- الصفة
- مكان مرتفع من المسجد كان يأوي إليه المساكين في مؤخره
- ثم رفعت
- أي زدت في العدو حتى لحقته
- {حتى يضع رجله}
- شيئا نحو هذا ويحتج بما حكاه أهل اللغة أن العرب تقول كان ذلك على رجل فلان أي في زمانه وعهده ووقته فقال يحتمل أن يضع فيها ما يقدره الله ويحتمه في ذلك الوقت والحين فيها والصواب عند أهل التحقيق ترك الخوض في هذا لأنه لا يعلم إلا بوحي مع الإقرار بأنه لا علم لنا إلا ما علمنا مع حفظ القلب من أن يلم وجه من وجوه التشبيه الذي قد نفته الأدلة الجلية وشفاؤنا منه قال تعالى
- أسكفة
- الباب عتبة الباب وهو موضع الدخول والخروج
- داخلة
- الإزار طرفه الذي يلي الجسد
- عرس
- المسافر إذا نزل من اخر الليل لنوم أو لراحة
- نزلت
- {وقوموا لله قانتين}
شرح الحديث
من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه
الموضع والصحابيأنس بن مالك
درجة الحديثصحيح؟
- متفق عليه — أخرجه البخاري ومسلم
- أحكام محدّثين معاصرين، مسندة بأسمائهم
- أحمد محمد شاكرصحيحالترمذي
- الألبانيصحيحالترمذي
- بشار عواد معروفحسن صحيحالترمذي
- زبير علي زئيصحيح متفق عليهالترمذي
الرواياتفي 4 من الكتب · 3 ألفاظ
اختلاف الألفاظ
الأصل في المقابلة: الترمذي (أطولها)لفظ كل كتاب بنصه من نشرته، والمقابلة آليّة من عملنا — لا يُدمج نصان قط. والأصل في المقابلة أطول الألفاظ، والمعلَّم ما انفرد به هذا اللفظ عنه؛ ولكل كتاب إسناده، والإسنادان مختلفان بالضرورة، فأول كل رواية معلَّم بطبعه. وعلامات الترقيم غير محسوبة. وسط الاختلاف في مقابلاتنا ٣٤٪.
الإسناد4 طريق · 1 تعقّبمن تحفة الأشراف للمزي
اضغط على راوٍ لعرض من رووا عنه في هذا الحديث
الإسناد كاملاً›النبي ﷺ›أنس بن مالك›الزهري
الرتب من «تقريب التهذيب» لابن حجر بنصه، وجَمْعُها في هذه المراتب الثماني من عملنا. وإنما تُطابَق أسماء الأسانيد بترجمة معيَّنة في ٢٤٪ منها، فالراوي بلا علامة لم تُعرف رتبته لا أنها مجهولة — وأكثر ذلك في المشهورين بالاسم الواحد كسفيان وشعبة والزهري، وتعيينُ أحدهم بالظن أسوأ من تركه. وسنة الوفاة من التقريب أيضاً، وأكثرها بلا مئة في أصله فتُستدرك من طبقته.
تعقّب الحافظ على المزّي
من «النكت الظراف على الأطراف» لابن حجر — بترقيم التحفة نفسهقلت : هو ' الجعد ' لا شك فيه ولا مرية ، وقد أخرجه البخاري ( في النكاح 65 ) تعليقا ؛ وذكره المصنف في أول ترجمة الجعد ، عن أنس - ( ح 513 ) ، ونبهت عليه هناك ( ص 161 ) .
على الطرف رقم 1721 من تحفة الأشراف
المصادر الخارجية
المصادر الخارجية
مواقع أخرى للمقابلةروابط مباشرة بالرقم — تعتمد على ربطنا الآلي بالترقيم الحديث
بحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه
المصدر والإسناد
- جمع الروايات: ابن الأثير في جامع الأصول
- الربط بالترقيم الحديث: آلي (تطابق نصي)
- الإسناد: المزي في تحفة الأشراف