الحديث 7004
جمع الفوائد
القراءة
كعب بن مالك: لم أتخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة غزاها قط، إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت في غزوة بدر ولم يعاتب أحد تخلف عنها، إنما خرج يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها، وكان من خيري حين تخلفت من غزوة تبوك أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت، والله ما جمعت راحلتين قط حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - يريد غزوة إلا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة، فغزاها - صلى الله عليه وسلم - في حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا ومفازا، واستقبل عدوا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، وأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون معه - صلى الله عليه وسلم - كثير لا يجمعهم كتاب حافظ، فقل رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفي ما لم ينزل فيه وحي، وغزا - صلى الله عليه وسلم - تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، فأنا إليها أصعر، فتجهز - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون معه، وطفقت أغدوا لكي أتجهز معهم فأرجع ولم أقض شيئا، وأقول في نفسي أنا قادر على ذلك إذا أردت، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد، فأصبح - صلى الله عليه وسلم - غاديا ولم أقض من جهازي شيئا، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئا فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، فهممت أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلت، ثم لم يقدر ذلك لي، وطفقت إذا خرجت في الناس بعد خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - يحزنني أن لا أرى لي أسوة إلا رجلا مغموصا عليه في النفاق، أو رجلا ممن عذر الله من الضعفاء، ولم يذكرني النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ((ما فعل كعب بن مالك)) فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرا، فسكت - صلى الله عليه وسلم -، فبينا هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب، فقال - صلى الله عليه وسلم - ((كن أبا خيثمة)) فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تصدق بصاع التمر حين لمزه المنافقون، فلما بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد توجه قافلا من تبوك حضرني بثي، فطفقت أتذكر الكذب وأقول بم أخرج من سخطه غدا، وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ظل قادما، زاح عني الباطل حتى عرفت أنني لن أنجو منه بشيء أبدا، فأجمعت صدقه، وأصبح - صلى الله عليه وسلم - قادما، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى حتى جئت، فلما سلمت تبسم تبسم المغضب، ثم قال: ((تعال)) فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ((ما خلفك، ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟)) قلت يا رسول الله: إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه بعذر، ولقد أعطيت جدلا، ولكني والله لقد علمت أني لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني، ليوشكن الله أن يسخطك على، ولئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه، إني لأرجو فيه عفو الله، والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أما هذا قد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك))، فقمت وثار رجال من بني سلمة فاتبعوني، فقالوا لي والله ما علمناك أذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت في أن لا تكون اعتذرت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بما اعتذر إليه المخلفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - لك، فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأكذب نفسي، ثم قلت لهم: هل لقى هذا معي من أحد؟ قالوا: نعم، لقيه معك رجلان، قالا: مثل ما قلت، وقيل لهما مثل ما قيل لك، قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامري وهلال بن أمية الواقفى، فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا، فيهما أسوة، فمضيت حين ذكروهما لي، ونهى - صلى الله عليه وسلم - المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، أو قال تغيروا لنا، حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة وأطوف في الأسواق، فلا يكلمني أحد، وآتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريبا منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلى فإذا التفت نحوه أعرض عني
الشرحغريب: 24
غريب الحديث
من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر
- قط قط
- في قول النار بمعنى حسب والحسب الكفاية ومنهم من رواه قطني أي حسبي ساكنة الطاء ويقال قطك هذا أي حسبك هذا وقطاط بمعنى حسبي أيضا وقط مشددة لنفي الأمر تقول ما رأيته قط ولا أظنني أراه قط
- ما تخلفت
- ما تأخرت وتخلفوا تأخروا
- جمع
- موضوع المزدلفة
- وحي على الصلاة
- أي هلموا إلى الصلاة وأقبلوا إليها وفتحت الياء من حي لسكونها وسكون الياء التي قبلها كما قيل ليت ولعل وقول ابن مسعود
- وحي على الفلاح
- فيه قولان قيل معناه هلموا إلى الفوز والحجة له قوله
- استمر
- بالناس الحر أي الاجتهاد في السفر والمبالغة فيه واستمر تتابع
- الجد
- الحظ والغنى والجلالة
- النفاق
- ظاهر يخالفه الباطن
- عطفيه
- كناية عن الإعجاب
- يزول به السراب
- أي يظهر شخصه خيالا فيه
- يزول بهم السراب
- أي تظهر حركتهم فيه والال والسراب نوع واحد وهما كالدخان يعم البقاع المنفسحة إلا أن أحدهما يكون في أول النهار فيسمى سرابا والاخر يكون بعد الزوال فيسمى الا
- لمزة
- عيابة واللمز والهمز عيب الناس والغض منهم وقيل اللمزة الذي يعيبك في وجهك والهمزة الذي يعيبك بظهر الغيب
- هذا أمر قد توجه
- أي قد استمر فلا طمع في إزالته وتغييره
- نهى عن قيل وقال
- قال أبو عبيد فيه نحو وغريب وذلك أنه جعل
- الحق إلى الباطل قال تعالى
- {أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا}
- أجمعت صدقه
- أي عزمت عليه يقال أجمعت الأمر وأجمعت على الأمر وعزمت عليه بمعنى واحد
- المخلفون
- المتخلفون المتأخرون عن الغزو خلفهم أصحابهم بعدهم فتخلفوا هم واستمر خلفهم
- ووكل سرائرهم
- إلى الله أي صرفها إلى عمله
- يؤنبونني
- أي يلومونني والتأنيب الملامة والتوبيخ يقال أنبه يؤنبه تأنيبا
- وقيل
- بحر أخضر وكتيبة خضراء
- الربيع
- النهر وجمعه أربعاء
- وأما السلام
- فقال فيه قوم السلام الله عز وجل المعنى الله عليكم أي على حفظكم وقيل معناه السلامة عليكم قالوا والسلام جمع سلامة وقيل السلم بمعنى التسليم تقول سلمت عليه أي سلمت عليه تسليما إلا أن العطف في النص عليه بقوله ورحمة الله يقوي القول الأول
- أشهد أن لا إله إلا الله
- أي أعلم أن لا إله إلا هو وأبين ذلك ودليله قوله تعالى عن المشركين
- برد
- مات وبرد أثبتته الجراحة فثبت ولم يمكنه أن يبرح
شرح الحديث
من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه
لا شرح: «فتح الباري» على البخاري وحده، وهذا الحديث ليس فيه أو لم يفرد ابن حجر له كلاماً
الموضع والصحابي
- الموضع
- كتاب التفسير›سورة براءة
درجة الحديثصحيح
- الدرجة من جامع الأصول عبر مطابقة آلية (درجة التطابق 0.774)
- الألبانيصحيحأبو داود
- محمد محيي الدين عبد الحميدصحيحأبو داود
- شعيب الأرناؤوطصحيحأبو داود
- زبير علي زئيصحيح — البخاريأبو داود
- أبو غدةصحيحالنسائي
- الألبانيصحيحالنسائي
- زبير علي زئيصحيح متفق عليهالنسائي
الأسانيد والربط بالترقيم الحديث متاحة في جامع الأصول فقط.
المصادر الخارجية
المصادر الخارجية
مواقع أخرى للمقابلةبحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه
المصدر والإسناد
- المجموعة: أربعة عشر كتابا مجموعة — الروداني