الحديث 6606
جمع الفوائد
القراءة
المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما صاحبه وقد ينفرد: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إذا كان ببعض الطريق قال: ((إن خالد بن الوليد بالغميم في خيل لقريش طليعة فخذوا ذات اليمين)). فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقترة الجيش، فانطلق يركض نذيرا لقريش، وسار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلته. فقال الناس حل حل. فألحت، فقالوا خلأت القصواء، خلأت القصواء. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل))، ثم قال: ((والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)). ثم زجرها فوثبت، قال فعدل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية، على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرضا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشكي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العطش، فانتزع سهما من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا عنه، فبينما هم كذلك، إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة، وكانوا عيبة نصح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل تهامة، فقال إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة، ويخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن هم أبوا فوالذي نفسي بيده، لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره)). فقال بديل سأبلغهم ما تقول. قال فانطلق حتى أتى قريشا قال إنا قد جئناكم من هذا الرجل، وسمعناه يقول قولا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا، فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا أن تخبرنا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول. قال سمعته يقول كذا وكذا، فحدثهم بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقام عروة بن مسعود فقال أي قوم ألستم بالوالد قالوا بلى. قال أولست بالولد قالوا بلى. قال فهل تتهموني. قالوا لا. قال ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ، فلما بلحوا علي جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى. قال فإن هذا قد عرض لكم خطة رشد، اقبلوها ودعوني آته. قالوا ائته. فأتاه فجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك وإن تكن الأخرى، فإني والله لأرى وجوها، وإني لأرى أوشابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك. فقال له أبو بكر امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه فقال من ذا قالوا أبو بكر. قال أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال وجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلما تكلم أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه السيف وعليه المغفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب يده بنعل السيف، وقال له أخر يدك عن لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فرفع عروة رأسه فقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة. فقال أي غدر، ألست أسعى في غدرتك وكان المغيرة صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم، وأخذ أموالهم، ثم جاء فأسلم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء)). ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعينيه. قال فوالله ما تنخم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، فرجع عروة إلى أصحابه، فقال أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكا قط، يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - محمدا، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد، فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة دعوني آته. فقالوا ائته. فلما أشرف على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((هذا فلان، وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له)). فبعثت له واستقبله الناس يلبون، فلما رأى ذلك قال: سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت، فلما رجع إلى أصحابه قال رأيت البدن قد قلدت وأشعرت، فما أرى أن يصدوا عن البيت. فقام رجل من
الشرحغريب: 21
غريب الحديث
من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر
- الوليد
- الصبي الصغير وجمعه ولدان ووليدة جمعها ولائد
- الجيش أي سار
- ليس في الدار داع ولا مجيب
- الثنية
- في الأرض طريق بين جبلين
- الحت
- الحك يقال حت الشيء من الحائط حكه وأزال أثره وحت الورق من الغصن حكها بيده فتناثرت
- حرمات الله
- فروضه وما يجب القيام بها ومن عظم ما حرم الله عليه اجتنبه
- فعدل بهم ذات اليمين
- أي صرفهم إلى تلك الجهة
- عيبة نصح
- فلان إذا كان موضع سره وثقته في ذلك
- (نزلوا أعداد مياه الحديبية)
- أي نزلوا في هذه المواضع على هذه المياه
- معهم العوذ المطافيل
- يريد النساء والصبيان والعوذ جمع عائذ وهي الناقة التي وضعت وبعدما تضع حتى يقوى ولدها والمطافيل جمع مطفل وهي الناقة معها فصيلها وإنما استعار ذلك وفي المجمل قال كل أنثى إذا وضعت فهي سبعة أيام عائذة بينة العوذ والجمع عوذ إذ تعوذ بولدها وتستقل به والمعاذ الملجأ وكل ما يمال إليه ويستعاذ به ويلتزم والعرب تقول أطيب اللحم عوذه وهو عاذ باللحم أي لزمه فكأن هذه للزومها ولدها وقرب عهد ولادتها له وخوفها عليه سميت عائذا
- نهكتهم الحرب
- أي أضرت بهم وانتشرت فيهم يقال نهكته الحمى نهكا إذا بلغت منه وأثرت فيه وبدا ضرها عليه ويقال النهيك الشجاع والأسد والسيف القاطع لأنها تتابع في التأثير
- جموا
- استراحوا والجمام الراحة بعد التعب
- استنفرت
- القوم دعوتهم إلى قتال العدو فإن أجابوا قيل نفروا أي
- على رأس جبل
- تصف قلة خيره وبعده مع القلة كالشيء التافه في قلة الجبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة في الصعود إليه وتكلف الانحدار به يبين ذلك قولها
- أهوى
- الرجل بيده إلى الشيء مال ليأخذه
- الجاهلية
- من الجهل وقلة المعرفة بدين الله وإرادته
- جاهلية
- مأخوذه من الجهل وهي إفراط فيه
- قط قط
- في قول النار بمعنى حسب والحسب الكفاية ومنهم من رواه قطني أي حسبي ساكنة الطاء ويقال قطك هذا أي حسبك هذا وقطاط بمعنى حسبي أيضا وقط مشددة لنفي الأمر تقول ما رأيته قط ولا أظنني أراه قط
- فلان
- متبذل وفي مباذله
- يقال جاء فلان
- يهادى بين رجلين
- جاء فلان
- يهادي بين رجلين
- سبحان الله
- تنزيه الله عن السوء
شرح الحديث
من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه
لا شرح: «فتح الباري» على البخاري وحده، وهذا الحديث ليس فيه أو لم يفرد ابن حجر له كلاماً
الموضع والصحابي
درجة الحديثصحيح
- الدرجة من جامع الأصول عبر مطابقة آلية (درجة التطابق 0.848)
- الألبانيصحيحأبو داود
- محمد محيي الدين عبد الحميدصحيحأبو داود
- زبير علي زئيصحيح — البخاريأبو داود
الأسانيد والربط بالترقيم الحديث متاحة في جامع الأصول فقط.
المصادر الخارجية
المصادر الخارجية
مواقع أخرى للمقابلةبحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه
المصدر والإسناد
- المجموعة: أربعة عشر كتابا مجموعة — الروداني