الحديث 5976
جامع الأصول
القراءة
فاطمة بنت قيس - رضي الله عنها - قال أبو سلمة بن عبد الرحمن عنها: «إن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير، فسخطته، فقال: والله مالك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة، فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى، تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني، قالت: فلما حللت ذكرت له: أن معاوية بن أبي سفيان، وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد، فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة، فنكحته، فجعل الله فيه خيرا، واغتبطت» . وفي رواية عنها: «أنه طلقها زوجها في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم-، وكان أنفق عليها نفقة دونا، فلما رأت ذلك قالت: والله لأعلمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فإن كانت لي نفقة أخذت الذي يصلحني، وإن لم يكن لي نفقة لم آخذ منه شيئا، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: لا نفقة لك، ولا سكنى» . وفي أخرى «أن فاطمة بنت قيس - أخت الضحاك بن قيس - أخبرته أن أبا حفص بن المغيرة المخزومي طلقها ثلاثا، ثم انطلق إلى اليمن، فقال لها أهله: ليس لك علينا نفقة، فانطلق خالد بن الوليد في نفر، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في بيت ميمونة، فقالوا: إن أبا حفص طلق امرأته ثلاثا، فهل لها من نفقة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ليست لها نفقة، وعليها العدة، وأرسل إليها: [أن] لا تسبقيني بنفسك، وأمرها أن تنتقل إلى أم شريك، ثم أرسل إليها: أن أم شريك يأتيها المهاجرون الأولون، فانطلقي إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك، فانطلقت إليه، فلما مضت عدتها أنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد بن حارثة» . وفي أخرى «أن فاطمة أخبرته: أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، وطلقها آخر ثلاث تطليقات، فزعمت أنها جاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تستفتيه في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى، فأبى مروان أن يصدقه في خروج المطلقة من بيتها، وقال عروة: إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس» . وفي رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة «أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة [كانت] بقيت من طلاقها، فأمر لها الحارث بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة بنفقة، فقالا لها: والله ما لك نفقة، إلا أن تكوني حاملا، فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم- فذكرت له قولهما، فقال: لا نفقة لك، فاستأذنته في الانتقال، فأذن لها، فقالت: أين يا رسول الله؟ فقال: إلى ابن أم مكتوم - وكان أعمى - تضع ثيابها عنده، ولا يراها، فلما مضت عدتها أنكحها النبي - صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد، فأرسل إليها مروان قبيصة بن ذؤيب يسألها عن الحديث؟ فحدثته به، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة - حين بلغها قول مروان - فبيني وبينكم القرآن، قال الله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأي أمر يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا؟ فعلام تحبسونها؟» . قال الحميدي: قال أبو مسعود الدمشقي: حديث عبيد الله بن عبد الله [بن عتبة] بقصة طلاق فاطمة مرسل. وفي رواية الشعبي قال: «دخلت على فاطمة بنت قيس، فسألتها عن قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عليها؟ فقالت: طلقها زوجها البتة، قالت: فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم» . وفي أخرى عنه قال: «دخلنا على فاطمة بنت قيس، فأتحفتنا برطب ابن طاب، وسقتنا سويق سلت، فسألتها عن المطلقة ثلاثا: أين تعتد؟ قالت: طلقني بعلي ثلاثا، فأذن لي النبي - صلى الله عليه وسلم- أن أعتد في أهلي» . وله في أخرى قالت فاطمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- في المطلقة ثلاثا -: «ليس لها سكنى ولا نفقة» . وفي رواية له عن فاطمة قالت: «طلقني زوجي ثلاثا، فأردت النقلة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقال: انتقلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم [فاعتدي عنده] » . وفي رواية أبي إسحاق قال: «كنت مع الأسود بن يزيد جالسا في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لم يجعل لها سكنى، ولا نفقة، فأخذ الأسود كفا من حصى، فحصبه به، وقال: ويلك، تحدث بمثل هذا؟ قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت، أم نسيت؟ لها السكنى، والنفقة، قال الله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] » . وفي رواية أبي بكر بن أبي الجهم قال: «سمعت فاطمة بنت قيس تقول: إن زوجها طلقها ثلاثا، فلم يجعل لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سكنى، ولا نفقة، قالت: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم-: إذا حللت فآذنيني، فآذنته، فخطبها معاوية، وأبو جهم، وأسامة بن زيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أما معاوية فرجل ترب، لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة، فقالت بيدها هكذا، أسامة، أسامة؟ فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: طاعة الله، وطاعة رسوله خير لك، قالت: فتزوجت (1) ، فاغتبطت» . وله في أخرى قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: «أرسل إلي زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عياش بن أبي ربيعة بطلاقي، وأرسل معه بخمسة آصع تمر، وخمسة آصع شعير، فقلت: أما لي نفقة إلا هذا، ولا أعتد في منزلكم؟ قال: لا، قالت: فشددت علي ثيابي، وأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: كم طلقك؟ قلت: ثلاثا، قال: صدق، ليس لك نفقة، اعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم، فإنه ضرير البصر، تلقين ثوبك عنده، فإذا انقضت عدتك فآذنيني، قالت: فخطبني خطاب منهم معاوية، وأبو الجهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: إن معاوية ترب، خفيف الحال، وأبو الجهم: منه شدة على النساء - أو يضرب النساء، أو نحو هذا - ولكن عليك بأسامة بن زيد» . وفي أخرى قال: «دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس، فسألناها؟ فقال: كنت عند أبي عمرو بن حفص بن المغيرة، فخرج في غزوة نجران ... » وساق الحديث. وزاد: «قالت: فتزوجته، فشرفني الله بابن زيد، وكرمني بابن زيد (2) » . وفي أخرى «دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، زمن ابن الزبير، فحدثتنا: أن زوجها طلقها طلاقا باتا ... » وذكر الحديث. وفي رواية البهي عن فاطمة قالت: طلقني زوجي ثلاثا، فلم يجعل لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سكنى، ولا نفقة. هذه جميعها روايات مسلم. وأخرج الموطأ الرواية الأولى، وقال: «فاغتبطت به» . وأخرج أبو داود الأولى، ونحو الثالثة والرابعة، والخامسة، وقال في أول الخامسة: عن عبيد الله، قال: «أرسل مروان إلى فاطمة فسألها؟ فأخبرته: أنها كانت عند أبي حفص، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم- أمر علي بن أبي طالب على بعض اليمن - فخرج معه زوجها ... » وذكره، وقال بعد الرابعة: وكذلك رواه الشعبي، والبهي، وعطاء عن عبد الرحمن بن عاصم، وأبو بكر بن أبي الجهم، كلهم عن فاطمة بنت قيس: «أن زوجها طلقها ثلاثا» . وله في أخرى «أن زوجها طلقها ثلاثا، فلم يجعل لها النبي - صلى الله عليه وسلم- نفقة ولا سكنى» . وله في أخرى عن أبي إسحاق قال: «كنت في المسجد الجامع مع الأسود، فقال: أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب، فقال: ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم- لقول امرأة، لا ندري أحفظت أم لا» . وأخرج الترمذي رواية الشعبي الأولى. وله في أخرى قال الشعبي: قالت فاطمة بنت قيس: طلقني زوجي ثلاثا، على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: لا سكنى، ولا نفقة، قال مغيرة: فذكرته لإبراهيم، فقال: قال عمر: لا ندع كتاب الله وسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم- بقول امرأة لا ندري أحفظت أم نسيت، وكان عمر يجعل لها السكنى والنفقة. وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: «دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس، فحدثت: أن زوجها طلقها ثلاثا، ولم يجعل لها سكنى، ولا نفقة، قالت: ووضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له، خمسة شعير، وخمسة بر (3) ، قالت: فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فذكرت له ذلك، قالت: فقال: صدق، فأمرني أن أعتد في بيت أم شريك، ثم قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إن بيت أم شريك بيت يغشاه المهاجرون، ولكن اعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فعسى أن تلقي ثيابك فلا يراك، فإذا انقضت عدتك فجاء أحد يخطبك فآذنيني، فلما انقضت عدتي خطبني أبو جهم، ومعاوية، قالت: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم-، فذكرت له ذلك، فقال: أما معاوية: فرجل لا مال له، وأما أبو جهم: فرجل شديد على النساء، قالت: فخطبني أسامة بن زيد، فتزوجني، فبارك الله لي في أسامة» . قال الترمذي: وقد رواه سفيان [الثوري] عن أبي بكر بن أبي الجهم نحو هذا الحديث، وزاد فيه: «فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم-: انكحي أسامة» ، حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بهذا. وأخرج النسائي الرواية الأولى، والثالثة إلى قوله: «ليس لها نفقة» ، وزاد: «ولا سكنى» . وأخرج الرابعة. وأخرج في أخرى عن عبد الرحمن بن عاصم: «أن فاطمة بنت قيس أخبرته - وكانت عند رجل من بني مخزوم - أنه طلقها ثلاثا، وخرج عنها إلى بعض المغازي، وأمر وكيله أن يعطيها بعض النفقة، فتقالتها، فانطلقت إلى بعض نساء النبي - صلى الله عليه وسلم-، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهي عندها، فقالت: يا رسول الله، هذه فاطمة بنت قيس طلقها فلان، فأرسل إليها ببعض النفقة، فردتها، وزعم أنه شيء تطول به، قال: صدق، قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: فانتقلي إلى أم كلثوم فاعتدي عندها، ثم قال: إن أم كلثوم امرأة يكثر عوادها، فانتقلي إلى عبد الله بن أم مكتوم، فإنه أعمى، فانتقلت إلى عبد الله فاعتدت عنده، حتى انقضت عدتها، ثم خطبها أبو الجهم، ومعاوية بن أبي سفيان، فجاءت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- تستأمره فيهما، فقال: أما أبو الجهم، فرجل أخاف عليك قسقاسته، وأما معاوية: فرجل أملق من المال، فتزوجت أسامة بن زيد بعد ذلك» . وله في أخرى قالت: «طلقني زوجي ثلاثا، وكان يرزقني طعاما فيه شيء، فقلت: والله لئن كانت لي النفقة والسكنى لأطلبنها، ولا أقبل هذا، فقال الوكيل: ليس لك سكنى ولا نفقة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم-، فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك سكنى ولا نفقة، فاعتدي عند فلانة، قال: وكان يأتيها أصحابه، ثم قال: اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه أعمى فإذا حللت فآذنيني، قالت: فلما حللت آذنته، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: من خطبك؟ قلت: معاوية ورجل آخر من قريش، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أما معاوية: فإنه غلام من غلمان قريش لا شيء له، وأما الآخر: فإنه صاحب شر لا خير فيه، ولكن انكحي أسامة، قالت: فكرهته، فقال لها ذلك ثلاث مرات، فنكحته» . وله في أخرى عن عروة عنها قالت: «قلت: يا رسول الله، زوجي طلقني ثلاثا، وأخاف أن يقتحم علي، فأمرها فتحولت» . وفي أخرى عن الشعبي عنها قالت: «طلقني زوجي، فأردت النقلة، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: انتقلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم فاعتدي فيه، فحصبه الأسود، وقال: ويلك، لم تفتي بمثل هذا؟ قال عمر: إن جئت بشاهدين يشهدان: أنهما سمعاه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] » . وله في أخرى عن أبي بكر بن حفص - هكذا جاء في كتاب النسائي: ابن حفص، وإنما هو: ابن أبي الجهم - قال: «دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، قالت: طلقني زوجي، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة، قالت: فوضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له: خمسة شعير، وخمسة تمر، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقلت له ذلك، فقال: صدق، وأمرني أن أعتد في بيت فلان، وكان زوجها طلقها طلاقا بائنا» . وله في أخرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: «أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلق ابنة سعيد بن زيد - وأمها حمنة (4) بنت قيس - البتة فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو، وسمع بذلك مروان، فأرسل إليها، فأمرها أن ترجع إلى مسكنها حتى تنقضي عدتها، فأرسلت إليه تخبره: أن خالتها فاطمة أفتتها بذلك، وأخبرتها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أفتاها بالانتقال حين طلقها أبو عمرو بن حفص المخزومي، فأرسل مروان قبيصة بن ذؤيب إلى فاطمة، فسألها عن ذلك؟ فزعمت: أنها كانت تحت أبي عمرو، ولما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب على اليمن خرج معه، فأرسل إليها بتطليقة وهي بقية طلاقها، وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقتها، فأرسلت إلى الحارث بن هشام، وعياش تسألهما النفقة التي أمر لها بها زوجها، فقالا: والله ما لها علينا نفقة، إلا أن تكون حاملا، وما لها أن تسكن في مسكننا إلا بإذننا، فزعمت فاطمة: أنها أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فذكرت ذلك له، فصدقهما، قالت: فقلت: أين أنتقل يا رسول الله؟ قال: انتقلي عند ابن أم مكتوم - وهو الأعمى الذي عاتبه الله - عز وجل - في كتابه [من أجله]- فانتقلت عنده، فكنت أضع ثيابي عنده، حتى أنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- زعمت أسامة بن زيد» . وله في أخرى «أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلق - وهو غلام شاب - في إمارة مروان ابنة سعيد بن زيد - وأمها بنت قيس - البتة، فأرسلت إليها خالتها بنت قيس تأمرها بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو، وسمع بذلك مروان، فأرسل إلى ابنة سعيد يأمرها أن ترجع إلى مسكنها، وسألها ما حملها على الانتقال من قبل أن تعتد في مسكنها حتى تنقضي عدتها؟ وأرسلت إليه تخبره: أن خالتها أمرتها بذلك، فزعمت فاطمة بنت قيس: أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص ... وذكر الحديث ... إلى قوله: قال: انتقلي عند ابن أم مكتوم الأعمى، الذي سماه الله في كتابه، قالت فاطمة: فاعتددت عنده، وكان رجلا قد ذهب بصره، فكنت أضع ثيابي عنده، حتى أنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- أسامة بن زيد، فأنكر ذلك عليها مروان، وقال: لم أسمع هذا الحديث من أحد قبلك، وسآخذ بالقضية التي وجدنا الناس عليها» . وفي أخرى عن الشعبي قال: حدثتني فاطمة بنت قيس قالت: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانا أرسل إلي بطلاق، وإني سألت أهله النفقة والسكنى؟ فأبوا علي، قالوا: يا رسول الله، إنه أرسل إليها بثلاث تطليقات، قالت: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة» . وله في أخرى عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: «أرسل إلي زوجي بطلاقي، فشددت علي ثيابي، ثم أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقال: كم طلقك؟ فقلت: ثلاثا، فقال: ليس لك نفقة، واعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم، فإنه ضرير البصر، تلقين ثيابك عنده، فإذا انقضت عدتك فآذنيني» . وله في أخرى مختصرا، قالت - في المطلقة ثلاثا -: «ليس لها سكنى ولا نفقة» . وفي أخرى عن الشعبي: أنه سمع فاطمة بنت قيس - وكانت من المهاجرات الأول – قالت: «خطبني عبد الرحمن بن عوف في نفر من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم-، وخطبني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على مولاه أسامة بن زيد، وقد كنت حدثت: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: من أحبني فليحب أسامة، فلما كلمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قلت: أمري بيدك، فأنكحني من شئت: فقال: انطلقي إلى أم شريك - وأم شريك امرأة غنية من الأنصار - عظيمة النفقة في سبيل الله، ينزل عليها الضيفان، فقلت: سأفعل، فقال: لا تفعلي، فإن أم شريك كثيرة الضيفان، وإني أكره أن يسقط خمارك، أو ينكشف الثوب عن ساقيك، فيرى القوم منك بعض ما تكرهين، ولكن انتقلي إلى ابن عمك عبد الله بن عمرو بن أم مكتوم - وهو رجل من بني فهر - فانتقلت إليه» مختصر. قد أطلنا في إخراج روايات هذا الحديث، ولعل ما فيها روايتان تتفقان، بل في كل واحدة منها شيء ليس في الأخرى، فلأجل ذلك أوردناها (5) .
الشرحغريب: 12
غريب الحديث
من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر
- الوليد
- الصبي الصغير وجمعه ولدان ووليدة جمعها ولائد
- العصمة
- التمسك بالطاعة والامتناع من المعصية والمعصوم الموفق الممتنع من معاصي الله عز وجل
- من قول عمر
- إني مصبح على ظهر
- {إذا قضى أمرا}
- أي أحكمه وقوله
- ترب
- الرجل في أصل اللغة بمعنى افتقر
- ساق
- الشيء يسوقه سوقا واستاقه يستاقه استياقا إذا حمله وحازه وذهب
- ربنا
- أي يا ربنا بحذف حرف النداء
- فلان
- متبذل وفي مباذله
- يقال جاء فلان
- يهادى بين رجلين
- جاء فلان
- يهادي بين رجلين
- أملق
- الرجل قل ما بيده وافتقر والإملاق الفقر
- {وهو كل على مولاه}
- أي ثقل على وليه لما يتكلفه من مؤنته وقيل الكل الأولاد والأيتام
شرح الحديث
من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه
لا شرح: «فتح الباري» على البخاري وحده، وهذا الحديث ليس فيه أو لم يفرد ابن حجر له كلاماً
الموضع والصحابيفاطمة بنت قيس
درجة الحديثصحيح؟
- أخرجه مسلم
- أحكام محدّثين معاصرين، مسندة بأسمائهم
- سليم الهلاليصحيحالموطأ
- الألبانيصحيح موقوفأبو داود
- محمد محيي الدين عبد الحميدصحيح موقوفأبو داود
- زبير علي زئيصحيح — مسلمأبو داود
- أحمد محمد شاكرصحيحالترمذي
- الألبانيصحيحالترمذي
- بشار عواد معروفصحيحالترمذي
- زبير علي زئيصحيح — مسلمالترمذي
- أبو غدةإسناده صحيحالنسائي
- الألبانيإسناده صحيحالنسائي
- زبير علي زئيحسنالنسائي
الرواياتفي 5 من الكتب · 5 ألفاظ
اختلاف الألفاظ
الأصل في المقابلة: الترمذي (أطولها)لفظ كل كتاب بنصه من نشرته، والمقابلة آليّة من عملنا — لا يُدمج نصان قط. والأصل في المقابلة أطول الألفاظ، والمعلَّم ما انفرد به هذا اللفظ عنه؛ ولكل كتاب إسناده، والإسنادان مختلفان بالضرورة، فأول كل رواية معلَّم بطبعه. وعلامات الترقيم غير محسوبة. وسط الاختلاف في مقابلاتنا ٣٤٪.
الإسناد4 طريقمن تحفة الأشراف للمزي
اضغط على راوٍ لعرض من رووا عنه في هذا الحديث
الإسناد كاملاً›النبي ﷺ›فاطمة بنت قيس›سعيد الجريري›حماد بن سلمة›قتادة›أبيه›الزهري
الرتب من «تقريب التهذيب» لابن حجر بنصه، وجَمْعُها في هذه المراتب الثماني من عملنا. وإنما تُطابَق أسماء الأسانيد بترجمة معيَّنة في ٢٤٪ منها، فالراوي بلا علامة لم تُعرف رتبته لا أنها مجهولة — وأكثر ذلك في المشهورين بالاسم الواحد كسفيان وشعبة والزهري، وتعيينُ أحدهم بالظن أسوأ من تركه. وسنة الوفاة من التقريب أيضاً، وأكثرها بلا مئة في أصله فتُستدرك من طبقته.
بعض الأسانيد أطول مما يحتمل، لتداخل الطرق في نص تحفة الأشراف؛ حُذف وسطها وأُشير إليه بـ ⋯
المصادر الخارجية
المصادر الخارجية
مواقع أخرى للمقابلةروابط مباشرة بالرقم — تعتمد على ربطنا الآلي بالترقيم الحديث
بحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه
المصدر والإسناد
- جمع الروايات: ابن الأثير في جامع الأصول
- الربط بالترقيم الحديث: آلي (تطابق نصي)
- الإسناد: المزي في تحفة الأشراف