الحديث 2085
جامع الأصول
القراءة
عمرو بن ميمون الأودي - رحمه الله -: قال: «رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام بالمدينة وقف على حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف، فقال: كيف فعلتما؟ أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة، وما فيها كبير فضل، فقال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق! ، فقالا: لا، فقال [عمر] : لئن سلمني الله تعالى لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا، قال: فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب - رضي الله عنه - وقال عمرو بن ميمون: وإني لقائم، ما بيني وبينه إلا عبد الله بن عباس، غداة أصيب، وكان إذا مر بين الصفين قام بينهما، فإذا رأى خللا قال: استووا، حتى إذا لم ير فيه خللا تقدم فكبر، قال: وربما قرأ سورة (يوسف) أو (النحل) أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إلا أن كبر، فسمعته يقول: قتلني - أو أكلني - الكلب، حين طعنه، فطار العلج بسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينا، ولا شمالا إلا طعنه، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا، فمات منهم تسعة - وفي رواية: سبعة - فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا، فلما ظن العلج أنه مأخوذ نحر نفسه، وتناول عمر [يد] عبد الرحمن بن عوف فقدمه (1) ، فأما من كان يلي عمر، فقد رأى الذي رأيت، وأما نواحي المسجد، فإنهم لا يدرون ما الأمر؟ غير أنهم [قد] فقدوا صوت عمر، وهم يقولون: سبحان الله، سبحان الله، فصلى بهم عبد الرحمن بن عوف صلاة خفيفة، فلما انصرفوا، قال: يا ابن عباس، انظر: من قتلني؟ قال: فجال ساعة ثم جاء، فقال: غلام المغيرة بن شعبة، فقال: آلصنع؟ قال: نعم، قال: قاتله الله، لقد كنت أمرت به معروفا، ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل ميتتي (2) بيد رجل مسلم، قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة - وكان العباس أكثرهم رقيقا - فقال ابن عباس: إن شئت فعلت (3) - أي: إن شئت قتلنا- قال: [كذبت] (4) ، بعدما تكلموا بلسانكم، وصلوا قبلتكم، وحجوا حجكم؟ فاحتمل إلى بيته، فانطلقنا معه، قال: وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، قال: فقائل يقول: أخاف عليه، وقائل يقول: لا بأس، فأتي بنبيذ (5) فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشرب منه، فخرج من جرحه، فعرفوا أنه ميت، قال: فدخلنا عليه، وجاء الناس يثنون عليه (6) وجاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله - عز وجل -، قد كان لك من صحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقدم في الإسلام، ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، فقال: وددت أن ذلك كان كفافا، لا علي، ولا لي، فلما أدبر الرجل إذا إزاره يمس الأرض، فقال: ردوا علي الغلام، فقال: يا ابن أخي، ارفع ثوبك فإنه أبقى (7) لثوبك، وأتقى لربك (8) ، يا عبد الله انظر ما علي من الدين، فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا، أو نحوه (9) ، فقال: إن وفى به مال آل عمر فأده من أموالهم، وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش، ولا تعدهم إلى غيرهم، وأد عني هذا المال، انطلق إلى أم المؤمنين عائشة، فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل: أمير المؤمنين، فإني لست اليوم للمؤمنين أميرا، وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، قال: فسلم واستأذن، ثم دخل عليها، فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر بن الخطاب السلام، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، قال: فقالت: كنت أريده لنفسي، ولأوثرنه اليوم على نفسي، فلما أقبل، قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء، فقال: ارفعوني، وأسنده رجل إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب يا أمير المؤمنين، أذنت، قال: الحمد لله، ما كان شيء أهم إلي من ذلك، فإذا أنا قبضت فاحملوني، ثم سلم، وقل: يستأذن عمر، فإن أذنت لي فأدخلوني، وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين، وجاءت أم المؤمنين حفصة والنساء تسترنها (10) ، فلما رأيناها قمنا، فولجت عليه، فبكت عنده ساعة، واستأذن الرجال، فولجت داخلا، فسمعنا بكاءها من الداخل، فقالوا: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف، قال: ما أرى أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر - أو الرهط - الذين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض، فسمى عليا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدا، وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء - كهيئة التعزية له - فإن أصابت الإمارة سعدا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله عن عجز، ولا خيانة، وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين: أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا: الذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم: أن يقبل من محسنهم، وأن يعفى عن مسيئهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا: فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضى منهم، وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام: أن يؤخذ من حواشي أموالهم، ويرد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله -صلى الله عليه وسلم-: أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم (11) ، ولا يكلفوا إلا طاقتهم، قال: فلما قبض خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر، وقال: يستأذن عمر بن الخطاب، قالت: أدخلوه، فأدخل، فوضع هنالك مع صاحبيه، فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن بن عوف: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان، وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: أيكما يبرأ من الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان، فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلي، والله علي أن لا آلوا عن أفضلكم؟ قالا: نعم، فأخذ بيد أحدهما، فقال: [إن] لك من قرابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن؟ ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه، وبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه» . أخرجه البخاري (12) .
الشرحغريب: 13 · فتح الباري
غريب الحديث
من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر
- {إذا قضى أمرا}
- أي أحكمه وقوله
- قد تقدم ذكر
- الحقل والمحاقلة
- طار
- العلج أي أسرع في مدافعته وتقلبه تشبها بالطائر
- حتى يضع فيها قدمه
- روي عن الحسن حتى يجعل الله فيها الذين قدمهم من شرار خلقه فهو قدم الله للنار كما أن المؤمنين قدم للجنة كأنهم معدون لذلك حكاه الهروي وغيره
- وأما السلام
- فقال فيه قوم السلام الله عز وجل المعنى الله عليكم أي على حفظكم وقيل معناه السلامة عليكم قالوا والسلام جمع سلامة وقيل السلم بمعنى التسليم تقول سلمت عليه أي سلمت عليه تسليما إلا أن العطف في النص عليه بقوله ورحمة الله يقوي القول الأول
- سبحان الله
- تنزيه الله عن السوء
- الصنع
- المحسن للصناعة والأنثى صناع
- نهى عن قيل وقال
- قال أبو عبيد فيه نحو وغريب وذلك أنه جعل
- اذنت
- الرجل بالأمر أعلمته فأنا أوذنه
- النفر
- جماعة القوم ومنهم من قال النفر من ثلاثة إلى عشرة
- النفر من منى
- الانصراف بعد انقضاء أيام الرمي
- الرهط
- ما دون العشرة ويقال بل إلى الأربعين
- ولج
- دخل والوالج الداخل
شرح الحديث
من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه
الموضع والصحابيعمرو بن ميمون الأودي
درجة الحديثصحيح
- أخرجه البخاري
الرواياتفي 1 من الكتب
الإسنادمن تحفة الأشراف للمزي
اضغط على راوٍ لعرض من رووا عنه في هذا الحديث
لم يتطابق هذا الحديث مع مدخل في تحفة الأشراف
المصادر الخارجية
المصادر الخارجية
مواقع أخرى للمقابلةروابط مباشرة بالرقم — تعتمد على ربطنا الآلي بالترقيم الحديث
بحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه
المصدر والإسناد
- جمع الروايات: ابن الأثير في جامع الأصول
- الربط بالترقيم الحديث: آلي (تطابق نصي)