الحديث 1413

جامع الأصول

القراءة
صحيحخمدس

جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «أهل النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه بالحج، وليس مع أحد منهم هدي غير النبي وطلحة، فقدم علي من اليمن معه هدي، فقال: أهللت بما أهل به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه: أن يجعلوها عمرة ويطوفوا، ثم يقصروا (1) ويحلوا، إلا من كان معه الهدي، فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر، فبلغ النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت (2) ، ولولا أن معي الهدي لأحللت. وحاضت عائشة، فنسكت المناسك كلها، غير أن لم تطف بالبيت، فلما طافت بالبيت، قالت: يا رسول الله، تنطلقون بحجة وعمرة، وأنطلق بحج؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر: أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج» . هذه رواية البخاري ومسلم. وفي رواية للبخاري «أنه حج مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفردا، فقال لهم: أحلوا من إحرامكم، واجعلوا التي قدمتم بها متعة (3) ، فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ فقال: افعلوا ما أقول لكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله. ففعلوا» . وفي رواية له نحوه، وفيه «وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة، فأمرنا النبي -صلى الله عليه وسلم-: أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة، ونجعلها عمرة ونحل، إلا من معه هدي» . وفيه «ولقيه سراقة بن مالك وهو يرمي الجمرة بالعقبة، فقال: يا رسول الله، ألنا هذه خاصة؟ قال: بل للأبد - وذكر قصة عائشة، واعتمارها من التنعيم» . وفي أخرى له قال: «أهللنا -أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- بالحج خالصا وحده. فقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- صبح رابعة مضت من ذي الحجة، فأمرنا: أن نحل» . وذكر نحوه، وقول سراقة، ولم يذكر قصة عائشة، وفي أخرى له: قال «أهللنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج. فلما قدمنا مكة: أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة، فكبر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا، فبلغ ذلك النبي -صلى الله عليه وسلم-، فما ندري أشيء بلغه من السماء، أم شيء من قبل الناس؟ فقال: يا أيها الناس أحلوا، فلولا الهدي الذي معي فعلت كما فعلتم، قال: فأحللنا، حتى وطئنا النساء، وفعلنا ما يفعل الحلال. حتى إذا كان يوم التروية، وجعلنا مكة بظهر: أهللنا بالحج» . وفي أخرى للبخاري ومسلم مختصرا، قال: «قدمنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ونحن نقول: لبيك بالحج، فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجعلناها عمرة» . وفي رواية لمسلم: قال: «أقبلنا مهلين مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحج مفرد، وأقبلت عائشة بعمرة، حتى إذا كنا بسرف عركت، حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة والصفا والمروة، فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أن يحل منا من لم يكن معه هدي، قال: فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله، فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابا (4) ، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليال، ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على عائشة، فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس، ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن. فقال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاغتسلي، ثم أهلي بالحج. ففعلت، ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة والصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعا، فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي: أني لم أطف بالبيت حين حججت (5) ، قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمرها من التنعيم (6) وذلك ليلة الحصبة (7) » . زاد في رواية «وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلا سهلا، إذا هويت الشيء تابعها عليه» . وفي أخرى لمسلم نحوه، وقال: «فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج، وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة، وأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نشترك في الإبل والبقر: كل سبعة منا في بدنة» . وفي أخرى له عن عطاء قال: سمعت جابر بن عبد الله في ناس معي، قال: «أهللنا- أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- (8) بالحج خالصا وحده، قال عطاء: قال جابر: فقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- صبح رابعة من ذي الحجة، فأمرنا أن نحل - قال عطاء-: قال: حلوا وأصيبوا النساء. قال عطاء: ولم يعزم عليهم، ولكن أحلهن لهم. فقلنا: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس، أمرنا أن نفضي إلى نسائنا، فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني - قال: يقول جابر بيده - كأني أنظر إلى قوله بيده يحركها - قال: فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- فينا، فقال: قد علمتم: أني أتقاكم لله عز وجل، وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي، فحلوا، فحللنا، وسمعنا وأطعنا، [قال عطاء:] قال جابر: فقدم علي من سعايته (9) فقال: بم أهللت؟ قال: بما أهل به النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فأهد، وامكث حراما، [قال] وأهدى له علي هديا، فقال سراقة بن مالك بن جعشم (10) يا رسول الله، لعامنا هذا، أم للأبد؟ قال للأبد» . وفي أخرى له قال: «أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لما أحللنا: أن نحرم إذا توجهنا إلى منى، قال: فأهللنا من الأبطح» . وفي أخرى له قال: «لم يطف النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا أصحابه بين الصفا والمروة، إلا طوافا واحدا: طوافه الأول» . وأخرج أبو داود الرواية الأولى، إلا أنه لم يذكر حيض عائشة وعمرتها. وأخرج أيضا الرواية الأولى والثانية من أفراد مسلم. وأخرج أيضا أخرى. قال: «أهللنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج خالصا، لايخالطه شيء. فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة. فطفنا وسعينا، فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نحل، وقال: لولا الهدي لحللت، فقام سراقة بن مالك، فقال: يارسول الله، أرأيت متعتنا هذه: ألعامنا، أم للأبد؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: بل هي للأبد» (11) . وأخرج النسائي الرواية الثالثة والرابعة من أفراد البخاري. والأولى من أفراد مسلم. وله في أخرى مختصرا قال: قال سراقة: «يا رسول الله، أرأيت عمرتنا هذه، لعامنا، أم للأبد؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: للأبد» . وفي أخرى له قال: «تمتع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وتمتعنا معه، فقلنا: ألنا خاصة، أم للأبد؟ قال: بل للأبد» (12) .

الشرحغريب: 12 · معالم السنن

غريب الحديث

من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر

لقد هدى هذا
أي وفق وهذا يدل على الاستحسان له والتعجب منه
الهدى
الطريقة والهيئة والسيرة وفلان حسن الهدي أي حسن المذهب في الأمور كلها
ساق
الشيء يسوقه سوقا واستاقه يستاقه استياقا إذا حمله وحازه وذهب
من قول عمر
إني مصبح على ظهر
في إثر سماء
يعني في أثر مطر وجمعه سمي إذا أريد به المطر وكل عال مظل سماء حتى يقال لظهر الفرس سماء وسمي المطر سماء لنزوله من السحاب ويسمى النبات سماء لأنه عن السماء يكون يعني المطر ويقولون ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم يريدون الكلأ والمطر
لبيك
يقال تأويله أنا مقيم على طاعتك متردد فيها وهو منصوب على المصدر وثني على معنى إجابة بعد إجابة وقيل معنى لبيك أنا مواجهك بما تحب من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل معناه إخلاصي لك من قولهم حسب لباب أي خالص محض
قبل الكعبة
أي نحو الكعبة ومقابلة الكعبة وقبل الشيء وقبل الشيء مقابلته بحيث يستقبلك وتستقبله والقبلة الجهة وإنما سميت قبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله ويقال أين قبلتك أي أين جهتك التي تتوجه نحوها وتقصدها
صلى في قبل الكعبة
أي في مقابلتها ومواجهتها
ليلة الحصبة
الليلة التي ينزل الناس بالمحصب عند انصرافهم من منى إلى مكة منها والتحصيب إقامتهم ونومهم في تلك الليلة بالمحصب وهو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح
هويت إلى الأرض
أي سقطت قال تعالى
بقر
بمعنى شق وفتح
الأبطح
الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافه من منى وهو قريب من مكة عند خيف بني كنانة هنالك وإلا فكل مكان متسع منفسح فهو الأبطح والبطحاء

شرح الحديث

من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه

لا شرح: «فتح الباري» على البخاري وحده، وهذا الحديث ليس فيه أو لم يفرد ابن حجر له كلاماً

شرح الحديث — على سنن أبي داود

من «معالم السنن» للخطّابي (ت ٣٨٨ هـ) — والربط هنا آليّ بمطابقة اللفظ لا برقم يذكره الكتاب، ونسبة التطابق 77٪

قلت هذه القصة كلها تدل على صواب ما تأوله الشافعي من قوله ارفضي عمرتك وعلى أن عمرتها من التنعيم إنما هي تطوع أراد بذلك تطييب نفسها. وفيه دليل على أن الطواف الواحد والسعي الواحد يجزئان القارن عن حجه وعمرته. وقوله عركت معناه حاضت يقال عركت المرأة تعرك إذا حاضت وامرأة عارك، ونساء عوارك.

الموضع والصحابيجابر بن عبد الله -رضي الله عنهما
درجة الحديثصحيح
صحيح
  • متفق عليه — أخرجه البخاري ومسلم
  • أحكام محدّثين معاصرين، مسندة بأسمائهم
  • الألبانيصحيحأبو داود
  • محمد محيي الدين عبد الحميدصحيحأبو داود
  • شعيب الأرناؤوطصحيحأبو داود
  • زبير علي زئيصحيح — مسلمأبو داود
  • أبو غدةصحيحالنسائي
  • الألبانيصحيحالنسائي
  • زبير علي زئيصحيح — مسلمالنسائي
الرواياتفي 4 من الكتب · 4 ألفاظ

اختلاف الألفاظ

الأصل في المقابلة: مسلم (أطولها)

لفظ كل كتاب بنصه من نشرته، والمقابلة آليّة من عملنا — لا يُدمج نصان قط. والأصل في المقابلة أطول الألفاظ، والمعلَّم ما انفرد به هذا اللفظ عنه؛ ولكل كتاب إسناده، والإسنادان مختلفان بالضرورة، فأول كل رواية معلَّم بطبعه. وعلامات الترقيم غير محسوبة. وسط الاختلاف في مقابلاتنا ٣٤٪.

الإسناد4 طريقمن تحفة الأشراف للمزي

اضغط على راوٍ لعرض من رووا عنه في هذا الحديث

الإسناد كاملاًالنبي ﷺجابر بن عبد الله -رضي الله عنهماعطاءحمادالثقفي

الراويدونه 2د أبو داودالثقفي
الرتبة:صحابيثقةصدوقمقبولمجهولضعيفمتروك

الرتب من «تقريب التهذيب» لابن حجر بنصه، وجَمْعُها في هذه المراتب الثماني من عملنا. وإنما تُطابَق أسماء الأسانيد بترجمة معيَّنة في ٢٤٪ منها، فالراوي بلا علامة لم تُعرف رتبته لا أنها مجهولة — وأكثر ذلك في المشهورين بالاسم الواحد كسفيان وشعبة والزهري، وتعيينُ أحدهم بالظن أسوأ من تركه. وسنة الوفاة من التقريب أيضاً، وأكثرها بلا مئة في أصله فتُستدرك من طبقته.

    المصادر الخارجية

    المصادر الخارجية

    مواقع أخرى للمقابلة

    روابط مباشرة بالرقم — تعتمد على ربطنا الآلي بالترقيم الحديث

    بحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه

    المصدر والإسناد
    • جمع الروايات: ابن الأثير في جامع الأصول
    • الربط بالترقيم الحديث: آلي (تطابق نصي)
    • الإسناد: المزي في تحفة الأشراف