الحديث 1011
جامع الأصول
القراءة
سمرة بن جندب - رضي الله عنه -: قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه، فيثلغ رأسه فيتدهده الحجر ها هنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه، فيشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه - قال: وربما قال أبو رجاء: فيشق - قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، قال: فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه، فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى، «قال: قلت: سبحان الله!! ما هذا؟» قال: قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على مثل التنور، قال: فأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا، قال: قلت [لهما] : ما هؤلاء؟ قال: قالا لي انطلق، انطلق، قال: فانطلقنا، فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم وإذا في النهر رجل سابح يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا ذلك السابح يسبح ما سبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة، فيفغر فاه، فيلقمه حجرا، فينطلق فيسبح، ثم يرجع إليه، كلما رجع إليه فغر فاه، فألقمه حجرا، قال: قلت لهما: ما هذان؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المرآة، - أو كأكره ما أنت راء رجلا مرأى - وإذا عنده نار يحشها ويسعى حولها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على روضة معتمة معشبة، فيها من كل نور الربيع، وإذا بين ظهري الروضة رجل طويل، لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط (1) قال: قلت [لهما] : ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قال: قالا لي: انطلق، انطلق، فانطلقنا، فأتينا على دوحة عظيمة، لم أر دوحة قط أعظم منها ولا أحسن، قال: قالا لي: ارق فيها، قال: فارتقينا فيها إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة، قال: فأتينا باب المدينة، فاستفتحنا، ففتح لنا، فدخلناها، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء، وشطر منهم كأقبح ما أنت راء، قال: قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض، فذهبوا، فوقعوا فيه، ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة، قال: قالا لي: هذه جنة عدن، وهذاك منزلك، قال: فسما بصري صعدا، فإذا قصر مثل الربابة البيضاء، قال: قالا لي: هذاك منزلك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما، فذراني فأدخله، قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله، قال: قلت لهما: فإني رأيت منذ الليلة عجبا، فما هذا الذي رأيت؟ قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن، فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه، فإنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور، فإنهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر، ويلقم الحجارة، فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها ويسعى حولها، فإنه مالك خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنه إبراهيم، وأما الولدان الذين حوله، فكل مولود مات على الفطرة، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله: وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن، وشطر منهم قبيح، فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، تجاوز الله عنهم» . وفي رواية نحو منه، وفيه «رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخرجاني إلى أرض مقدسة» . وفيه: «فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور، أعلاه ضيق، وأسفله واسع تتوقد تحته نار، فإذا ارتقت (2) ارتفعوا، حتى كادوا أن يخرجوا، وإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة» . وفيه: «حتى أتينا على نهر من دم - ولم يشك -فيه رجل قائم على وسط النهر، وعلى شاطئ النهر رجل، وبين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر، فيرجع كما كان» . وفيه: «فصعدا بي الشجرة، فأدخلاني دارا، لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشباب» . وفيه: «الذي رأيته يشق شدقه، فكذاب يحدث بالكذبة، فتحمل عنه، حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به ما رأيت إلى يوم القيامة (3) ، والذي رأيته يشدخ رأسه، فرجل علمه الله القرآن، فنام عنه بالليل، ولم يعمل فيه بالنهار، يفعل به إلى يوم القيامة، والدار الأولى التي دخلت، دار عامة المؤمنين، وأما هذه الدار، فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني أدخل، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله، فلو استكملته أتيت منزلك» . هذه رواية البخاري. وأخرج مسلم من أوله طرفا يسيرا، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح أقبل عليهم بوجهه، فقال: «هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟» . هذا القدر أخرجه منه، ولذلك لم نثبت عليه علامته. وأخرج الترمذي هذا الفصل أيضا مثل مسلم. وأخرجه أيضا من رواية أخرى عن سمرة، وقال: وفيه قصة طويلة، ولم يذكرها يعني بها هذا الحديث بطوله (4) .
الشرحغريب: 19 · فتح الباري
غريب الحديث
من «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ت ٤٨٨ هـ) — مطابقة باللفظ كما ورد، لا بالجذر
- يثلغ
- رأسه يشدخه وحقيقة
- سبحان الله
- تنزيه الله عن السوء
- جمع
- موضوع المزدلفة
- سبح
- تنفل والسبحة النافلة
- فغر
- الرجل فمه يغفره فتحه وفغر فوه انفتح بالوجهين وانفغر النور تفتح
- الربيع
- النهر وجمعه أربعاء
- في إثر سماء
- يعني في أثر مطر وجمعه سمي إذا أريد به المطر وكل عال مظل سماء حتى يقال لظهر الفرس سماء وسمي المطر سماء لنزوله من السحاب ويسمى النبات سماء لأنه عن السماء يكون يعني المطر ويقولون ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم يريدون الكلأ والمطر
- قط قط
- في قول النار بمعنى حسب والحسب الكفاية ومنهم من رواه قطني أي حسبي ساكنة الطاء ويقال قطك هذا أي حسبك هذا وقطاط بمعنى حسبي أيضا وقط مشددة لنفي الأمر تقول ما رأيته قط ولا أظنني أراه قط
- المحض
- الخالص وأصله في اللبن إذا لم يخلط بالماء قيل له محض أي خالص
- السوء
- الشر وما يقبح في الدين
- سما
- بصري أي ارتفع
- صعدا
- أي مرتفعا والصعود الارتفاع ويقال صعد وأصعد فهو صاعد ومصعد قال تعالى
- داخلة
- الإزار طرفه الذي يلي الجسد
- الربا
- أصله الزيادة وربا الشيء يربو زاد وكذلك هو في الشريعة إلا أنه في البيع من وجوه معروفة وصفات مخصوصة ورد النص بها
- الفطرة
- أول الخلقة وفطر الله الخلق أي ابتدع خلقهم والفاطر الخالق المبدع
- خمس من الفطرة
- أي من الدين وفي موضع اخر هديت أي إلى الإسلام التي فطر الناس عليها وأكدت بأخذ العهود عليهم فيها
- عشر من الفطرة
- أي من الدين الذي فطر الله خلقه عليه واختاره لهم
- على يدي دار الحديث
- أي بمشاهدتي وحضوري جرى الأمر
- ثم رفعت
- أي زدت في العدو حتى لحقته
شرح الحديث
من «فتح الباري شرح صحيح البخاري» للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ) — بترقيم البخاري نفسه
الموضع والصحابيسمرة بن جندب
- الصحابي
- سمرة بن جندب
درجة الحديثصحيح
- متفق عليه — أخرجه البخاري ومسلم
الرواياتفي 3 من الكتب · 2 ألفاظ
اختلاف الألفاظ
الأصل في المقابلة: البخاري (أطولها)لفظ كل كتاب بنصه من نشرته، والمقابلة آليّة من عملنا — لا يُدمج نصان قط. والأصل في المقابلة أطول الألفاظ، والمعلَّم ما انفرد به هذا اللفظ عنه؛ ولكل كتاب إسناده، والإسنادان مختلفان بالضرورة، فأول كل رواية معلَّم بطبعه. وعلامات الترقيم غير محسوبة. وسط الاختلاف في مقابلاتنا ٣٤٪.
الإسنادمن تحفة الأشراف للمزي
اضغط على راوٍ لعرض من رووا عنه في هذا الحديث
لم يتطابق هذا الحديث مع مدخل في تحفة الأشراف
المصادر الخارجية
المصادر الخارجية
مواقع أخرى للمقابلةروابط مباشرة بالرقم — تعتمد على ربطنا الآلي بالترقيم الحديث
بحث بعبارة من المتن — قد لا يصيب الحديث نفسه
المصدر والإسناد
- جمع الروايات: ابن الأثير في جامع الأصول
- الربط بالترقيم الحديث: آلي (تطابق نصي)