الكتب الستة، بلا تكرار — ابن الأثير — 9,468
عرض 551–556 من 556
جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فنظر إلى القمر ليلة البدر، وقال: إنكم سترون ربكم عيانا، كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا عن صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، فافعلوا، ثم قرأ {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} [ق: 39] . أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وأخرجه أبو داود، وقال: «ليلة أربع عشرة» (1) .
أبو هريرة - رضي الله عنه - أن ناسا سألوا [النبي - صلى الله عليه وسلم-] قالوا: «يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا، قال رسول الله: فإنكم ترونه كذلك» أخرجه أبو داود. وأخرجه الترمذي، وليس في أوله: «أن ناسا سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم-» ولا قوله: «ليس دونها سحاب» (1) وقال الترمذي: وقد روي مثل هذا الحديث عن أبي سعيد، وهو صحيح. وهذا الحديث طرف من أول حديث قد أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وهو مذكور في «الباب الثاني» من هذا الكتاب.
أبو رزين العقيلي - رضي الله عنه - قال: قلت: «يا رسول الله، أكلنا يرى ربه مخليا به يوم القيامة؟ قال: نعم، قلت: وما آية ذلك في خلقه؟ قال: يا أبا رزين، أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليا به؟ قلت: بلى، قال: فالله أعظم، إنما هو خلق من خلق الله - يعني القمر - فالله أجل وأعظم» أخرجه أبو داود (1) .
صهيب [الرومي]- رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، يقول تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم تبارك وتعالى» زاد في رواية: ثم تلا هذه الآية {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] أخرجه مسلم والترمذي (1) .
أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه - قال: «سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: هل رأيت ربك؟ قال: نور، أنى أراه؟» . أخرجه مسلم. وفي رواية الترمذي عن عبد الله بن شقيق قال: «قلت لأبي ذر: لو رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم-[لسألته، فقال: عم كنت تسأله؟ قلت:] كنت أسأله: هل رأيت ربك؟ فقال: أبو ذر: قد سألته، فقال: نور، أنى أراه» (1) .
مسروق [بن الأجدع]- رحمه الله - قال: «قلت لعائشة: يا أمتاه، هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب، من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103] و {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا} [الشورى: 51] ومن حدثك أنه يعلم ما في غد، فقد كذب، ثم قرأت: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] ومن حدثك أنه كتم، فقد كذب، ثم قرأت {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ... } الآية [المائدة: 67] ولكنه رأى جبريل عليه السلام في صورته مرتين» . وفي رواية قال: قلت لعائشة: «فأين قوله: {ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 8 – 9] ؟ قالت: ذاك جبريل عليه السلام، كان يأتيه في صورة الرجل، وإنه أتاه هذه المرة في صورته، التي هي صورته، فسد الأفق» . وفي أخرى: ومن حدثك أنه يعلم الغيب، فقد كذب، وهو يقول: لا يعلم الغيب إلا الله. وفي أخرى: أن مسروقا قال: كنت متكئا عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من يزعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل الله عز وجل: {ولقد رآه بالأفق المبين} [التكوير: 23] ؟ {ولقد رآه نزلة أخرى} [النجم: 13] ؟ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، ورأيته منهبطا من السماء، سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض، فقالت: أو لم تسمع أن الله يقول: {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير} [الأنعام: 103] ؟ أولم تسمع أن الله يقول: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أم من وراء حجاب أو يرسل رسولا} إلى قوله: {علي حكيم} [الشورى: 51] قالت: ومن زعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: 67] قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله تعالى يقول: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] » . زاد في رواية «قالت: ولو كان محمد كاتما شيئا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه} [الأحزاب: 37] » أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري طرف منه عن القاسم عن عائشة قالت: «من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادا ما بين الأفق» . وأخرج الترمذي الرواية التي أولها قال: «كنت متكئا عند عائشة» (1) . وقد أخرج الترمذي رواية لهذا الحديث بزيادة في أولها، وهي مذكورة في تفسير (سورة والنجم) من «كتاب تفسير القرآن» في حرف التاء.