سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «أنزلت في أربع آيات من القرآن، قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك فأنا أمك، وأنا آمرك بهذا، قال: مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد فقام ابن لها يقال له: عمارة، فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله عز وجل في القرآن هذه الآية {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} [العنكبوت: الآية 8] {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: الآية 15] قال: وأصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- غنيمة عظيمة، فإذا فيها سيف، فأخذته، فأتيت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فقلت: نفلني هذا السيف، فأنا من قد علمت حاله، فقال: رده [من] حيث أخذته، فانطلقت حتى [إذا] أردت أن ألقيه في القبض، لامتني نفسي، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، قال: فشد لي صوته: رده من حيث أخذته، قال: فأنزل الله عز وجل {يسألونك عن الأنفال} [الأنفال: الآية 1] ومرضت، فأرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، فأتاني، فقلت: دعني أقسم مالي حيث شئت، قال: فأبى، قلت: فالنصف، قال: فأبى، قلت: فالثلث، قال: فسكت، فكان بعد الثلث جائزا، قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين، فقالوا: تعال نطعمك، ونسقيك خمرا- وذلك قبل أن تحرم الخمر - قال: فأتيتهم في حش - والحش: البستان - فإذا رأس جزور مشوي عندهم، وزق من خمر، فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار والمهاجرون عندهم، فقلت: المهاجرون خير من الأنصار، قال: فأخذ رجل أحد لحيي الرأس، فضربني به، فجرح أنفي، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأخبرته، فأنزل الله في - يعني نفسه - شأن الخمر {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} » [المائدة: الآية 90] . وفي رواية في قصة أم سعد «فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها بعصا، ثم أوجروها» . وفي آخرها «فضرب به أنف سعد ففزره، فكان أنف سعد مفزورا» أخرجه مسلم. واختصره الترمذي قال: نزلت في أربع آيات، فذكر قصة، وقالت أم سعد: «أليس قد أمر الله بالبر؟ والله لا أطعم طعاما، ولا أشرب شرابا حتى أموت، أوتكفر، قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها، فنزلت هذه الآية {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك ... } الآية (1) [العنكبوت: 8] » .