الكتب الستة، بلا تكرار — ابن الأثير — 9,468
عرض 26–39 من 39
أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يركب الرهن بنفقته، ويشرب لبن الدر إذا كان مرهونا، وعلى الذي يشرب ويركب: النفقة» . هذه رواية البخاري. وفي رواية الترمذي قال: «الظهر يركب، إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب نفقته» . وفي رواية أبي داود قال: «لبن الدر يحلب بنفقته، إذا كان مرهونا، والظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويحلب: النفقة» (1) .
() أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «الرهن لمن رهنه، له غنمه، وعليه غرمه» . أخرجه ... (1) .
سعيد بن المسيب - رحمه الله -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يغلق الرهن» . أخرجه الموطأ (1) . قال مالك: تفسيره: أن يرهن الرهن، وفيه فضل عما رهن به، فيقول المرتهن: إن لم تأتني بحقي إلى أجل كذا فهو لي، أو يقول له الراهن: هو لك إن لم آتك إلى الأجل، قال مالك: وهو الذي نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فلا يصلح، فإن جاء صاحبه بما فيه بعد الأجل فهو له.
عائشة - رضي الله عنها -: قالت: «اشترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من يهودي طعاما بنسيئة، وأعطاه درعا له رهنا» . وفي رواية: «اشترى طعاما من يهودي إلى أجل، ورهنه درعا له من حديد» . أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي (1) .
شفي بن ماتع الأصبحي - رحمه الله -: «أنه دخل المدينة، فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس، فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو هريرة، فدنوت منه، حتى قعدت بين يديه، وهو يحدث الناس، فلما سكت وخلا، قلت له: أسألك بحق وحق، لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عقلته وعلمته، فقال أبو هريرة: أفعل، لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، عقلته وعلمته، ثم نشغ أبو هريرة نشغة، فمكثنا قليلا، ثم أفاق، فقال: لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا البيت، ما معنا أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى، ثم أفاق ومسح [عن] وجهه، وقال: أفعل، لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أنا وهو في هذا البيت، ما معنا أحد غيري وغيره، ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة، ثم مال خارا على وجهه، فأسندته طويلا، ثم أفاق: فقال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال، فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى، يا رب، قال: فما [ذا] عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله له: بل أردت أن يقال: فلان قارئ، وقد قيل ذلك. ويؤتى بصاحب المال فيقول الله: ألم أوسع عليك، حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى، يا رب، قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم، وأتصدق، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان جواد، فقيل ذلك. ثم يؤتى بالذي قتل في سبيل الله، فيقول الله: فيماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك، فقاتلت حتى قتلت، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ذلك، ثم ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على ركبتي، فقال: يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة» . قال الوليد أبو عثمان المدائني: فأخبرني عقبة بن مسلم: أن شفيا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا. قال أبو عثمان: وحدثني العلاء بن أبي حكيم: «أنه كان سيافا لمعاوية، فدخل عليه رجل، فأخبره بهذا عن أبي هريرة، فقال معاوية: قد فعل بهؤلاء هكذا، فكيف بمن بقي من الناس؟ ثم بكى معاوية بكاء شديدا، حتى ظننا أنه هالك، وقلنا: قد جاء هذا الرجل بشر، ثم أفاق معاوية، ومسح عن وجهه، وقال: صدق الله ورسوله: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون} [هود: 15، 16] . أخرجه الترمذي (1) . وذكر رزين رواية أتم من هذه بتقديم وتأخير، وزاد في آخرها: ثم تعوذ بالله من النار، وتلا: {أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [الكهف: 110] » . وفي رواية مسلم، والنسائي، عن سليمان بن يسار: قال: تفرق الناس عن أبي هريرة، فقال [له] ناتل أخو أهل الشام (2) : أيها الشيخ حدثني حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: نعم، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه: رجل استشهد، فأتي به، فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، فقال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت [العلم] ليقال: عالم، وقرأت [القرآن] ليقال: [هو] قارئ، فقد قيل، ثم أمر به، فسحب على وجهه، حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال [كله] ، فأتي به فعرفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها [إلا أنفقت فيها] لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار» (3) .
كعب بن مالك - رضي الله عنه -: قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، ويصرف به وجوه الناس إليه: أدخله [الله] النار» . أخرجه الترمذي (1) .
عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «من تعلم علما لغير الله، أو أراد به غير الله، فليتبوأ مقعده من النار» . أخرجه الترمذي (1) .
أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» يعني: ريحها. أخرجه أبو داود (1) .
أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «تعوذوا بالله من جب الحزن، قالوا: يا رسول الله وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم، تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة، قيل: يا رسول الله، ومن يدخله؟ قال: القراء المراؤون بأعمالهم» . أخرجه الترمذي (1) .
أبو هريرة، وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -: قال أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «يكون في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله تعالى: أبي يغترون، أم علي يجترئون؟ فبي حلفت، لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران» . ورواية ابن عمر أخصر من هذه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال: لقد خلقت خلقا ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمر من الصبر، فبي حلفت: لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيران، فبي يغترون، أم علي يجترئون؟» أخرجه الترمذي (1) .
أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «قال الله تبارك وتعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» . أخرجه مسلم (1) .
أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تجدون من شر الناس عند الله تعالى يوم القيامة ذا الوجهين: الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه» . وفي رواية قال: سمعته يقول: «إن شر الناس ذو الوجهين ... الحديث» . أخرجه البخاري، ومسلم، والموطأ. وفي رواية [الترمذي] مختصرا: «إن من شر الناس عند الله يوم القيامة: ذا الوجهين» . وفي رواية أبي داود، قال: «من شر الناس ذو الوجهين ... الحديث» (1) .
عمار بن ياسر - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار» . أخرجه أبو داود (1) .
أبو وائل: قال: قال أسامة - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان مالك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه» . أخرجه البخاري، ومسلم. ولمسلم في رواية، قال: قيل لأسامة: «لو أتيت عثمان فكلمته، فقال: إنكم لترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم، وإني أكلمه في السر، دون أن أفتح بابا لا أكون أول من فتحه، ولا أقول لرجل إن كان علي أميرا (1) : إنه خير الناس: بعد شيء سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قالوا: وما هو؟ قال: سمعته يقول: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه، فيقولون: يا فلان، ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشر وآتيه» (2) . قال (3) : «وإني سمعته يقول: مررت ليلة أسري بي بأقوام تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون» (4) .