محمد بن شهاب الزهري - رحمه الله -: عن أنس، أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية، وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة: أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها إليه، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن (1) ، فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا (2) ، وأمر بما سوى ذلك من القرآن، في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت: أنه سمع زيد بن ثابت يقول: فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتمسناها، فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري (3) {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] ، فألحقناها في سورتها من المصحف. قال في رواية أبي اليمان: خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين (4) . زاد في رواية أخرى: قال ابن شهاب: اختلفوا يومئذ في (التابوت) فقال زيد: (التابوه) وقال ابن الزبير وسعيد بن العاص (التابوت) فرفع اختلافهم إلى عثمان، فقال: اكتبوه (التابوت) فإنه بلسان قريش. أخرجه البخاري، والترمذي. وزاد الترمذي (5) : قال الزهري. فأخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف، وقال: يا معشر المسلمين، أعزل عن نسخ المصاحف، ويتولاها رجل، والله لقد أسلمت وإنه لفي صلب رجل كافر يريد: زيد بن ثابت ولذلك قال عبد الله بن مسعود: يا أهل العراق، اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها، فإن الله يقول: {ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} [آل عمران: 161] ، فاتقوا الله بالمصاحف. قال الزهري: فبلغني أن ذلك كرهه من مقالة ابن مسعود رجال من أفاضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (6) .