سهل بن أبي أمامة - رضي الله عنهما - أنه دخل هو وأبوه على أنس بن مالك بالمدينة، في زمان عمر بن عبد العزيز، وهو أمير المدينة (1) فإذا هو يصلي صلاة خفيفة دقيقة، كأنها صلاة مسافر، أو قريب منها، فلما سلم قال: يرحمك الله، أرأيت هذه الصلاة المكتوبة، أو شيء تنفلته؟ قال: إنها للمكتوبة، وإنها لصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أخطأت إلا شيئا سهوت عنه، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم، فإن قوما شددوا على أنفسهم، فشدد عليهم، فتلك بقاياهم في الصوامع والديار، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم» . ثم غدا من الغد، فقال ألا تركب لننظر ونعتبر؟ قال: نعم، فركبوا جميعا، فإذا بديار باد أهلها وانقضوا وفنوا، خاوية على عروشها، فقال: تعرف هذه الديار؟ فقال: «ما أعرفني بها وبأهلها، هؤلاء أهل ديار أهلكهم البغي والحسد، إن الحسد يطفئ نور الحسنات، والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزني، والكف والقدم والجسد واللسان، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» . أخرجه أبو داود (2) .