عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «مررت فإذا أبو جهل صريع، قد ضربت رجله، فقلت: يا عدو الله يا أبا جهل، قد أخزى الله الآخر - قال: ولا أهابه عند ذلك - فقال: أبعد من رجل قتله قومه، فضربته بسيف غير طائل، فلم يغن شيئا حتى سقط سيفه من يده، فضربته حتى برد» . أخرجه أبو داود (1) . وزاد رزين قال: «فنفلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سيفه لما أجهزت عليه، وكان قد أثخن» (2) . وفي رواية ذكرها رزين: أنه قال: «لما ضربته بسيفي، فلم يغن شيئا بصق في وجهي، وقال: سيفك كهام، فخذ سيفي فاجتز به رأسي من عرشي، ليكون أنهى للرقبة» . والعرش: عرق في أصل الرقبة. وفي رواية البخاري مختصرا: «أنه أتى أبا جهل يوم بدر، وبه رمق، فقال: هل أعمد من رجل قتلتموه» (3) . وفي أخرى: ذكرها رزين قال: «استقبل النبي - صلى الله عليه وسلم- الكعبة حين طرحوا على ظهره سلا الجزور، فدعا على نفر من قريش: على شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي جهل بن هشام، فأشهد بالله، لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، قد غيرتهم الشمس، فكان يوما حارا، قال: فأتيت أبا جهل وبه رمق، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلقت فوجدته قد ضربه ابنا عفراء، حتى برد، فقلت: أنت أبو جهل؟ وأخذت بلحيته وهو صريع، وقد ضربت رجله، فقلت: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ - قال: ولا أهابه عند ذلك - فقال: هل فوق رجل قتلتموه - أو قال: قتله قومه - فلو غير أكار قتلني؟ قال: فضربته بسيفي، وسيفه بيده، فلم يغن شيئا، فبصق إلى وجهي، وقال: سيفك كهام، خذ سيفي، فاجتز به رأسي من عرشي، فأجهزت عليه، فنفلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- سيفه لما أجهزت عليه، وكان قد أثخن، قال: وكان عتبة قد أشار على أبي جهل بالانصراف، فقال له أبو جهل: قد انتفخ سحره من الخوف، فقال له عتبة: سيعلم مصفر استه: أينا انتفخ سحره» . وقد أخرج البخاري ومسلم حديث سلا الجزور، ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم- على الجماعة المذكورين، وقتلهم ببدر، وسيجيء الحديث بطوله في «كتاب النبوة» من حرف النون (4) .