وعن جبير بن نفير قال : جلسنا إلى المقداد بن الأسود يوما ومر بنا رجل واستمعنا إليه فقال : طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت . فأقبل إليه فقال : ما يحمل الرجل أن يتمنى محضرا غيبه الله عنه لا يدري كيف يكون فيه ؟ والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم لم يجيبوه ولم يصدقوه ألا يحمد الله تعالى أحدكم أن لا تعرفوا إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم فقد كفيتم البلاء بغيركم والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية لم يروا أن دينا أفضل من عبادة الأوثان فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل وفرق |13 بين الوالد وولده حتى إن كان الرجل ليرى والده أو ولده أو أخاه كافرا وقد فتح الله تعالى قفل قلبه للإيمان ليعلم أنه قد هلك من دخل النار فلا تقر عينه وهو يعلم أن حميمه في النار وأنها التي قال الله تعالى : { ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين }