وعن الحسن قال : قدم علينا عبيد الله بن زياد أميرا أمره علينا معاوية فتقدم علينا غلاما سفيها يسفك الدماء سفكا شديدا وفينا عبد الله بن مغفل المزني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من السبعة الذين بعثهم عمر بن الخطاب يفقهون أهل البصرة فدخل عليه ذات يوم فقال له : انته عن ما أراك تصنع فإن شر الرعاء الحطمة فقال له : ما أنت وذاك ؟ إنما أنت حثالة من حثالات أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . قال : وهل كانت فيهم حثالة لا أم لك ؟ بل كانوا أهل بيوتات وشرف ممن كانوا منه أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : |383 ما من إمام ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ثم خرج من عنده حتى أتى المسجد فجلس وجلسنا إليه ونحن نعرف في وجهه ما قد لقي منه فقلت له : يغفر الله لك أبا زياد ما كنت تصنع بكلام هذا السفيه على رؤوس الناس ؟ فقال : إنه كان عندي علم خفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحببت أن لا أموت حتى أقول به على رؤوس الناس علانية ووددت أن داره وسعت أهل هذا المصر فسمعوا مقالتي وسمعوا مقالته ثم أنشأ يحدثنا قال : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل في ظل شجرة وأنا آخذ ببعض أغصانها مخافة أن تؤذيه إذ قال : لولا أن الكلاب أمة من الأمم أكره أن أفنيها لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم فإنه شيطان ولا تصلوا في معاطن الإبل فإنها خلقت من الجن ألا ترون إلى هيآتها وعيونها إذا نظرت وصلوا في مرابض الغنم فإنها أقرب من الرحمة ثم قام الشيخ وقمنا معه فما لبث أن مرض مرضه الذي توفي فيه فأتاه عبيد الله بن زياد يعوده فقال له : أتعهد إلينا شيئا نفعل به الذي تحب قال : أوفاعل أنت ؟ قال : نعم قلت : في الصحيح وغيره طرف منه في أمر الكلاب وغيرها 9073 - وفي رواية : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ما من إمام يبيت غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة وعرفها ( ريحها الطيبة ) يوجد يوم القيامة من مسيرة سبعين عاما