وعنه: نعى إلينا حبيبنا ونبينا - صلى الله عليه وسلم - قبل موته بست جمعنا في بيت عائشة، فنظر إلينا فدمعت عيناه، ثم قال: ((مرحبا بكم، وحياكم الله، وحفظكم الله، وآواكم الله، نصركم الله رفعكم الله، (هداكم الله) (1)، رزقكم الله، وفقكم الله، سلمكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم، وأستخلفه عليكم، إني نذير مبين أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده، فإن الله قال لي ولكم: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} [القصص:83] وقال: {أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} [الزمر: 60] ثم قال: ((قد دنا الأجل والمنقلب إلى الله، وإلى سدرة المنتتهى، وإلى جنة المأوى، والكأس الأوفى والرفيق الأعلى))، أحسبه قال فقلنا: يا رسول الله فمن يغسلك إذا؟. قال: ((رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى))، قلنا: ففيم نكفنك؟ قال: ((في ثيابي هذه إن شئتم أو في حلة يمنية، أو في بياض مضر))، قلنا: فمن يصلى عليك منا؟ فبكى وبكينا، وقال: ((مهلا غفر الله لكم، وجازاكم عن نبيكم خيرا إذا غسلتموني ووضعتموني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري، فاخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلى على خليلي وجليسي جبريل، ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده، ثم الملائكة عليهم السلام، ثم ادخلوا على فوجا فوجا فصلوا علي وسلموا تسليما، ولا تؤذوني بباكية)) أحسبه قال: ((ولا صارخة ولا رانة، وليبدأ بالصلاة على رجال أهل بيتي، ثم أنتم بعد واقرءوا أنفسكم منى السلام، ومن غاب من إخواني فاقرءوه مني السلام، ومن دخل معكم في دينكم بعدي فإني أشهدكم أنى أقرأه السلام)) أحسبه قال: ((عليه وعلي كل ما تابعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة)) قلنا: يا رسول الله فمن يدخلك قبرك منا؟ قال: ((رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم)). للبزار و ((الأوسط)) (2).