أربعة عشر كتابا مجموعة — الروداني — 10,068
عرض 8426–8450 من 10,068
وللدارمي عن بريدة نحوه وفيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجع إليه، فوضع يده عليه وقال: ((اختر أن أغرسك في المكان الذي كنت فيه فتكون كما كنت، وإن شئت أن أغرسك في الجنة فتشرب من أنهارها وعيونها، فيحسن نبتك وتثمر فيأكل أولياء الله من ثمرتك ونخلك، فعلت))، فزعم أنه سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول له: ((نعم قد فعلت مرتين))، فسئل - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((اختار أن أغرسه في الجنة)) (1).
وله عن أبي بن كعب نحوه وفيه: فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فلم يزل عنده حتى بلي وأكلته الأرضة وعاد رفاتا (1).
وله عن أنس نحوه وفيه: أنه - صلى الله عليه وسلم - لما التزمه سكت ثم قال: ((أما والذي نفس محمد بيده، لو لم التزمه لما زال هكذا حتى يوم القيامة))، فأمر به فدفن (1).
ابن عمر: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأقبل أعرابي، فلما دنا قال له - صلى الله عليه وسلم -: ((أين تريد؟)) قال إلى أهلي، قال: ((هل لك في خير؟)) قال: وما هو؟ قال: ((تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله))، وقال: من يشهد على ما تقول؟ قال: ((هذه الشجرة))، فدعاها - صلى الله عليه وسلم - وهي بشاطئ الوادي، فأقبلت تخد الأرض خدا حتى جاءت بين يديه، فاستشهدها ثلاثا، فشهدت أنه كما قال، فرجعت إلى منبتها ورجع الأعرابي إلى قومه، فقال: إن يتبعوني آتك بهم وإلا رجعت إليك فكنت معك (1). للكبير والموصلي والبزار.
أبو ذر: أنه تبع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما، فجلس، قال: فجلست عنده، فقال: ((يا أبا ذر ما جاء بك؟)) قلت: الله ورسوله، فجاء أبو بكر فسلم وجلس عن يمينه - صلى الله عليه وسلم -، فقال له: ((ما جاء بك يا أبا بكر؟)) قال: الله ورسوله، فجاء عمر فجلس عن يمين أبي بكر، فقال: ((يا عمر ما جاء بك؟)) قال: الله ورسوله، ثم جاء عثمان فجلس عن يمين عمر، فقال: ((يا عثمان ما جاء بك؟)) قال: الله ورسوله، فتناول - صلى الله عليه وسلم - سبع حصيات أو تسع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل، ثم وضعهن فخرسن (1). للبزار وقال الزهري: يعني الخلافة.
عن عمران، قال: كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم، وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل، وقعنا وقعة، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان - يسميهم أبو رجاء فنسي عوف ثم عمر بن الخطاب الرابع - وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس وكان رجلا جليدا، فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: «لا ضير - أو لا يضير - ارتحلوا»، فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء، فتوضأ، ونودي بالصلاة، فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم، قال: «ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟» قال: أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد، فإنه يكفيك»، ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانا - كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف - ودعا عليا فقال: «اذهبا، فابتغيا الماء» فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين - أو سطيحتين - من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خلوف، قالا لها: انطلقي، إذا قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: الذي يقال له الصابئ، قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي، فجاءا بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وحدثاه الحديث، قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بإناء، ففرغ فيه من أفواه المزادتين - أو سطيحتين - وأوكأ أفواههما وأطلق العزالي، ونودي في الناس اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء، قال: «اذهب فأفرغه عليك»، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايم الله لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجمعوا لها» فجمعوا لها من بين عجوة ودقيقة وسويقة حتى جمعوا لها طعاما، فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: «تعلمين، ما رزئنا من مائك شيئا، ولكن الله هو الذي أسقانا»، فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، قالوا: ما حبسك يا فلانة، قالت: العجب لقيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابئ ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه، وقالت: بإصبعيها الوسطى والسبابة، فرفعتهما إلى السماء - تعني السماء والأرض - أو إنه لرسول الله حقا، فكان المسلمون بعد ذلك يغيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصرم الذي هي منه، فقالت: يوما لقومها ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام رواه البخاري (344)
وفي رواية قالت: أيهاه أيهاه، لا ماء لكم، قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: مسيرة يوم وليلة، قلنا: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: وما رسول الله؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى انطلقنا بها، فاستقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها، فأخبرته مثل الذي أخبرتنا، وأخبرته أنها موتمة لها صبيان أيتام، فأمر براويتها فأنيخت فمج في العزلاوين العلياوين، ثم بعث براويتها، فشربنا ونحن أربعون رجلا عطاش حتى روينا، وملأنا كل قربة معنا وإداوة، وغسلنا صاحبنا، غير أنا لم نسق بعيرا، وهي تكاد تنضرج من الماء - يعني المزادتين - مطولا رواه مسلم (682)
عن أبي قتادة، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم، وتأتون الماء إن شاء الله غدا»، فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد، قال أبو قتادة: فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهار الليل، وأنا إلى جنبه، قال: فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمال عن راحلته، فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى تهور الليل، مال عن راحلته، قال: فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته، قال: ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر، مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين، حتى كاد ينجفل، فأتيته فدعمته، فرفع رأسه، فقال: «من هذا؟» قلت: أبو قتادة، قال: «متى كان هذا مسيرك مني؟» قلت: ما زال هذا مسيري منذ الليلة، قال: «حفظك الله بما حفظت به نبيه»، ثم قال: «هل ترانا نخفى على الناس؟»، ثم قال: «هل ترى من أحد؟» قلت: هذا راكب، ثم قلت: هذا راكب آخر، حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب، قال: فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق، فوضع رأسه، ثم قال: «احفظوا علينا صلاتنا»، فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره، قال: فقمنا فزعين، ثم قال: «اركبوا»، فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء، قال: فتوضأ منها وضوءا دون وضوء، قال: وبقي فيها شيء من ماء، ثم قال لأبي قتادة: «احفظ علينا ميضأتك، فسيكون لها نبأ»، ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، قال: وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه، قال: فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ ثم قال: «أما لكم في أسوة»، ثم قال: «أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها»، ثم قال: «ما ترون الناس صنعوا؟» قال: ثم قال: «أصبح الناس فقدوا نبيهم»، فقال أبو بكر، وعمر: رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم، لم يكن ليخلفكم، وقال الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم، فإن يطيعوا أبا بكر، وعمر يرشدوا، قال: فانتهينا إلى الناس حين امتد النهار، وحمي كل شيء، وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا، عطشنا، فقال: «لا هلك عليكم»، ثم قال: «أطلقوا لي غمري» قال: ودعا بالميضأة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعد أن رأى الناس ماء في الميضأة تكابوا عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحسنوا الملأ كلكم سيروى» قال: ففعلوا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري، وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم صب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: «اشرب»، فقلت: لا أشرب حتى تشرب يا رسول الله قال: «إن ساقي القوم آخرهم شربا»، قال: فشربت، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأتى الناس الماء جامين رواء رواه مسلم (681)
عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الإناء يده، وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال: «فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم» رواه البخاري (169)
عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بماء فأتي بقدح رحراح، فجعل القوم يتوضئون، فحزرت ما بين الستين إلى الثمانين. رواه مسلم (2279)
عن أنس قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله، وبقي قوم، «فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه، فتوضأ القوم كلهم» قلنا: كم كنتم؟ قال: «ثمانين وزيادة» رواه البخاري (195)
عن أنس رضي الله عنه، قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بإناء، وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء، «فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القوم» قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاث مائة، أو زهاء ثلاث مائة رواه البخاري (3572)
عن جابر رضي الله عنه، قال: عطش الناس يوم الحديبية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه ركوة فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لكم؟» قالوا يا رسول الله: ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب، إلا ما في ركوتك، قال: «فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العيون». قال: فشربنا وتوضأنا فقلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة رواه البخاري (4152)
عن البراء رضي الله عنه، قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية، كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها، فجلس على شفيرها ثم «دعا بإناء من ماء فتوضأ، ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا» رواه البخاري (4150)
عن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ بن جبل أخبره، أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم «يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء». قال: فأخر الصلاة يوما، ثم خرج «فصلى الظهر والعصر جميعا»، ثم دخل. ثم خرج «فصلى المغرب والعشاء جميعا»، ثم قال: «إنكم ستأتون غدا، إن شاء الله عين تبوك، وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئا»، حتى آتي، فجئناها، وقد سبقنا إليها رجلان، والعين تبض بشيء من ماء، فسألهما رسول الله: «هل مسستما من مائها شيئا؟»، فقالا: نعم. فسبهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لهما ما شاء الله أن يقول. ثم غرفوا بأيديهم من العين، قليلا قليلا. حتى اجتمع في شيء، ثم غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيه وجهه ويديه. ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء كثير ". فاستقى الناس. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة، أن ترى ما هاهنا قد ملئ جنانا» رواه مالك (330)
عن عبد الله، قال: كنا نعد الآيات بركة، وأنتم تعدونها تخويفا، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فقل الماء، فقال: «اطلبوا فضلة من ماء» فجاءوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل يده في الإناء، ثم قال: «حي على الطهور المبارك، والبركة من الله» فلقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل رواه البخاري (3579)
أبو رجاء العطاردي، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، وإذا هو يسنو فيه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تجعل لي إذا رويت حائطك هذا؟» قال: أني أجهد أن أرويه فما أطيق ذلك، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تجعل لي مائة تمرة اختارها من تمرك؟» قال: نعم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغرب فما لبث أن رواه حتى قال الرجل: غرقت علي حائطي، فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمره مائة تمرة فأكل هو وأصحابه حتى شبعوا، ثم رد عليه مائة تمرة كما أخذها منه (1) للكبير (18/ 244)
عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فأصابنا جهد حتى هممنا أن ننحر بعض ظهرنا، فأمر نبي الله صلى الله عليه وسلم فجمعنا مزاودنا، فبسطنا له نطعا، فاجتمع زاد القوم على النطع، قال: فتطاولت لأحزره كم هو؟ فحزرته كربضة العنز، ونحن أربع عشرة مائة، قال: فأكلنا حتى شبعنا جميعا، ثم حشونا جربنا، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «فهل من وضوء؟» قال: فجاء رجل بإداوة له فيها نطفة، فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلنا ندغفقه دغفقة رواه مسلم (1729)
عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد - شك الأعمش - قال: لما كان غزوة تبوك أصاب الناس مجاعة، قالوا: يا رسول الله، لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا، فأكلنا وادهنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «افعلوا»، قال: فجاء عمر، فقال: يا رسول الله، إن فعلت قل الظهر، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم»، قال: فدعا بنطع، فبسطه، ثم دعا بفضل أزوادهم، قال: فجعل الرجل يجيء بكف ذرة، قال: ويجيء الآخر بكف تمر، قال: ويجيء الآخر بكسرة حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بالبركة، ثم قال: «خذوا في أوعيتكم»، قال: فأخذوا في أوعيتهم، حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملئوه، قال: فأكلوا حتى شبعوا، وفضلت فضلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك، فيحجب عن الجنة» رواه مسلم (27)
وفي رواية فجاء ذو البر ببره، وذو التمر بتمره، قال: وقال مجاهد: وذو النواة بنواه، قلت: وما كانوا يصنعون بالنوى؟ قال: كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء رواه مسلم (27)
جابر: لما حفر الخندق رأيت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خمصا، فانكفأت إلى امرأتي فقلت: هل عندك من شيء؟ فإني رأيت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خمصا، فأخرجت إلي جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها وطحنت، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في برمتها، ثم وليت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: لا تفضحني برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه، فجئته فساررته، فقلت: يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنت صاعا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح - صلى الله عليه وسلم -، وقال: ((يا أهل الخندق إن جابرا قد صنع سؤرا فحيهلا بكم))، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء)) فجئت وجاء يقدم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت قد فعلت الذي قلت، فأخرجت عجيننا فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك، ثم قال: ((ادعى خابزة فلتخبز معك، واقدحي من برمتك ولا تنزلوها)). وهم ألف، فأقسم بالله لأكلوا حتى تركوا وانحرفوا وإن برمتنا لتغط كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو. للشيخين (1).
أنس: قال أبو طلحة لأم سليم: قد سمعت صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - ضعيفا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير ثم أخذت خمارا لها، فلفت الخبز ببعضه ثم دسته تحت ثوبي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذهبت به فوجدته جالسا في المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال لي - صلى الله عليه وسلم -: أرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم، قال: ألطعام؟ قلت: نعم، قال لمن معه: قوموا فانطلقوا، وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته، فقال: يا أم سليم قد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، فانطلق أبو طلحة حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقبل - صلى الله عليه وسلم - معه حتى دخلا، فقال - صلى الله عليه وسلم -: هلمي ما عندك يا أم سليم فأتت بذلك الخبز فأمر به ففت وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته، ثم قال فيه - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله أن يقول، ثم قال ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا ثم قال: ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون (1).
وفي رواية: رأى أبو طلحة النبي - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا في المسجد يتقلب ظهرا لبطن فظنه جائعا وساق الحديث وفيه: ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو طلحة وأم سليم وأنس، وفضلت فضلة، فأهدوا منها لجيراننا. للشيخين والموطأ والترمذي (1).
أبو هريرة: الله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع، ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم - فتبسم حين رآني، وعرف ما في وجهي وما في نفسي، ثم قال: يا أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله قال الحق ومضى، فاتبعته، فدخل فاستأذن فأذن لي، فدخل فوجد لبنا في قدح، فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان أو فلانة، قال: يا أبا هريرة. قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي، وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول شيئا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها، فساءني ذلك، وقلت ما هذا اللبن في أهل الصفة، كنت أحق أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها، فإذا جاءوا أمرني، فكنت أنا أعطيهم، وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا واستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت فقال: يا أبا هر قلت: لبيك يا رسول الله قال: ((خذ وأعطهم))، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الآخر فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فأعطيه الآخر، حتى انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد روي القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي وتبسم، فقال: ((يا أبا هريرة)) قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ((بقيت أنا وأنت))، قلت: صدقت يا رسول الله، قال: ((اقعد فاشرب))، فقعدت فشربت، فقال: ((اشرب)) فشربت، فما زال يقول: ((اشرب)) حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا، قال: فأرني فأعطيته القدح، فحمد الله وشرب الفضلة. للبخاري والترمذي (1).
عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثين ومائة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((هل مع أحد منكم طعام؟)) فإذا مع رجل صاع من طعام أو نحوه، فعجن، ثم جاء رجل مشعان (1) طويل بغنم يسوقها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((أبيعا أم هبة؟)) قال: بل بيع، فاشترى منها شاة، فصنعت فأمر - صلى الله عليه وسلم - بسواد البطن أن يشوى، وايم الله ما في الثلاثين والمائة رجل إلا قد حز له حزة من سواد بطنها، إن كان شاهدا أعطاها إياه، وإن كان غائبا خبأ له، فجعل منها قصعتين فأكلوا أجمعون وشبعنا ففضلت القصعتان فحملناه على البعير. للشيخين (2).