أربعة عشر كتابا مجموعة — الروداني — 10,068
عرض 7226–7250 من 10,068
جابر: بينا نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذ أقبلت عير تحمل طعاما، فالتفتوا إليها، حتى ما بقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا اثنا عشر رجلا فنزلت: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] (1).
وفي رواية: إلا اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر (1).
وفي أخرى: إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم (1).
وعنه: غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعاب، فكسع أنصاريا فغضب الأنصاري غضبا شديدا حتى تداعوا، وقال الأنصاري يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((ما بال دعوى الجاهلية))؟ ثم قال: ((ما شأنهم؟)) فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري، فقال: ((دعوها فإنها خبيثة))، وقال عبد الله بن أبي ابن سلول قد تداعوا علينا، {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] قال عمر: ألا نقتل يا نبي الله هذا الخبيث؟ لعبد الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه)) (1).
وفي رواية: فقال له ابنه عبد الله بن عبد الله: لا تنقلب حتى تقر أنك الذليل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - العزيز ففعل (1).
زيد بن أرقم: خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر أصاب الناس فيه شدة، فقال عبد الله بن أبي: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فأرسل إلى ابن أبي فسأله فاجتهد يمينه ما فعل، فقالوا: كذب زيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوقع في نفسي مما قالوا شدة، حتى أنزل الله تصديقي، إذا جاءك المنافقون، ثم دعاهم - صلى الله عليه وسلم - ليستغفر لهم فلووا رءوسهم، وقوله: {كأنهم خشب مسندة} [المنافقون: 4] كانوا رجالا أجمل شيء (1).
وفي رواية: غزونا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان معنا أناس من الأعراب، فكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا إليه، فيسبق الأعرابي فيملأ الحوض، ويجعل حوله حجارة، ويجعل النطاع عليه، حتى يجيء أصحابه، فأتى رجل من الأنصار أعرابيا فأرخى زمام ناقته؛ لتشرب فأبى أن يدعه، فانتزع فغاض الماء فرفع الأعرابي خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشجه، فأتى عبد الله بن أبي فأخبره، فغضب، ثم قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله، - يعني: الأعراب- وكانوا يحضرون النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الطعام، قال عبد الله: إذا انفضوا من عند محمد فأتوا محمدا بالطعام، ثم قال لأصحابه: لئن رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعز منها الأذل، قال زيد: وأنا ردف عمي، فسمعت عبد الله، فأخبرت عمي، فانطلق فأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأرسل إليه فحلف وجهد، وصدقه - صلى الله عليه وسلم -، وكذبني، فجاء عمي إلي، فقال: ما أردت إلا أن مقتك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذا المسلمون فوقع على من الهم ما لم يقع على أحد، فبينا أنا أسير مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر قد خففت برأسي من الهم، إذ أتاني - صلى الله عليه وسلم - فعرك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الجنة، ثم إن أبا بكر لحقني، فقال: ما قال لك النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قلت: ما قال لي شيئا إلا أنه عرك أذني، وضحك في وجهي، فقال: أبشر، ثم لحقني عمر، فقلت له مثل قولي لأبي بكر، فلما أصبحنا قرأ - صلى الله عليه وسلم - سورة المنافقين (1).
وفي رواية: أن ذلك في غزوة بني المصطلق.
وفي أخرى: في غزوة تبوك. هي للشيخين والترمذي.
ابن عباس: من كان له مال يبلغه حج بيت ديه أو تجب عليه فيه زكاة فلم يفعل، سأل الرجعة عند الموت، فقال رجل: يا ابن عباس! اتق الله فإنما يسأل الرجعة الكفار، فقال سأتلو عليك بذلك قرآنا {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله - إلى قوله - فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق} الآية [المنافقون: 9: 10] قال: فما يوجب الزكاة؟ قال: إذا بلغ المال مائتين فصاعدا، قال: فما يوجب الحج؟ قال: الزاد والبعير (1). للترمذي.
ابن مسعود: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] قال: هي المصيبات تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم ويرضى (1). للبخاري.
ابن عباس: سئل عن {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] قال: هؤلاء رجال أسلموا من أهل مكة، وأرادوا أن يأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأبى أزواجهم، وأولادهم، أن يدعوهم، فلما أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - رأوا الناس قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فنزل، {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم} الآية (1). للترمذي.
معاذ رفعه: ((يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة، يأتكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة))، ثم قرأ {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] (1). للكبير بضعف.
عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمكث عند زينب بنت جحش، فيشرب عندها عسلا، فتواصينا أنا وحفصة: أنا أيتنا ما دخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير؟ أكلت مغافير، فدخل على إحداهما، فقالت ذلك له، فقال: ((بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له))، فنزل { لم تحرم ما أحل الله لك -إلى -إن تتوبا إلى الله} [التحريم: 1: 4] لعائشة وحفصة، {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} [التحريم: 3] لقوله: ((بل شربت عسلا، ولن أعود له، وقد حلفت ولا تخبري بذلك أحدا)) (1). للشيخين وأبي داود والنسائي.
ابن عباس: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللتين قال الله {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4] حتى حج عمر، وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق، عدل عمر، وعدلت معه بالإداوة، فتبرز، ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اللتان قال الله: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما} [التحريم: 4]؟ فقال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس، قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه، قال: هما عائشة وحفصة، ثم أخذ يسوق الحديث، قال: كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فوالله إن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فانطلقت، فدخلت على حفصة، فقلت: أتراجعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت: نعم، فقلت: أتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت، أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا تسأليه شيئا واسأليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله منك، يريد - عائشة- فكان لي جار من الأنصار، فكنا نتناوب النزول إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فينزل يوما وأنزل يوما، ويأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك، وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي ثم أتاني عشاء فضرب بابي، ثم ناداني، فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم فقلت: ماذا؟ جاءت غسان؟ قال: لا بل أعظم من ذلك وأهول، طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه، فقلت قد خابت حفصة وخسرت، قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون، حتى إذا صليت الصبح، شددت على ثيابي، ثم نزلت، فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلقكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: لا أدري، هو ذا معتزل في هذه المشربة، فأتيت غلاما له أسود، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت المنبر، فإذا عنده رهط جلوس، يبكي بعضهم، فجلست قليلا، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج إلي، فقال: قد ذكرتك له فصمت، فخرجت، فجلست إلى المنبر، ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام، فقلت: استأذن لعمر، فدخل، ثم خرج، فقال: قد ذكرتك له، فصمت، فوليت مدبرا، فإذا الغلام يدعوني، فقال: ادخل، قد أذن لك، فدخلت: فسلمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو متكئ على رمال حصير قد أثر في جنبه، فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلى، فقال: ((لا))، فقلت: الله أكبر، لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: ما تنكر أن أراجعك، فوالله إن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليراجعنه، وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هي قد هلكت، فتبسم - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: يا رسول الله، فدخلت على حفصة، فقلت: لا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منك، فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: ((نعم))، فجلست فرفعت رأسي في البيت، فوالله ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسع على فارس والروم، وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالسا، ثم قال: ((أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا))، فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من أجل ذلك الحديث، حين أفشته حفصة: إلى عائشة من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله (1).
قال: قال الزهري: فأخبرني عروة عن عائشة لما مضت تسع وعشرون، دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بدأ بي، فقلت: يا رسول الله، إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا، وأنك دخلت مع تسع وعشرين، أعدهن، قال: ((إن الشهر تسع وعشرون)). زاد في رواية: ((وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة))، ثم قال: ((يا عائشة، إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك))، ثم قرأ: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها- حتى بلغ- عظيما [الأحزاب: 28: 29] قالت: قد علم والله أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه، فقلت: أفي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة (1).
وفي رواية: أن عائشة قالت له: لا تخبر نساءك أني اخترتك، فقال لها - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله أرسلني مبلغا ولم يرسلني متعنتا)) (1).
ومن رواياته: وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب. وفيه: دخول عمر على عائشة وحفصة ولومه لهما، وقوله لحفصة: والله لقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يحبك، ولولا أنا لطلقك. وفيه: قول عمر: يا رباح استأذن لي، فإني أظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظن أني جئت من أجل حفصة، والله، لئن أمرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها، قال: ورفعت صوتي، وأنه أذن له عند ذلك، وأنه استأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه، فأذن له وأنه قال على باب المسجد فنادى بأعلى صوته: لم يطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه، وأنه قال له وهو يرى الغضب في وجهه: يا رسول الله، ما يشق عليك من أمر النساء، فإن كنت طلقتهن، فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك، قال: وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن الله يصدق قولي فنزلت هذه الآية، وآية التخيير، {عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن} [التحريم: 5]. وفيه: أنه قال: فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه، وحتى كشر فضحك، وكان من أحسن الناس ثغرا، قال: ونزلت أتشبث بالجذع، وهو جذع يرقأ عليه - صلى الله عليه وسلم - وينحدر، ونزل - صلى الله عليه وسلم - كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده، فقلت: يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين، فقال: ((إن الشهر يكون تسعا وعشرين))، قال: ونزلت هذه الآية {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} [النساء: 83] قال: فكنت أنا الذي استنبطت ذلك الأمر، فنزلت آية التخيير (1).
ومنها: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر عن آية: فما أستطيع أن أسأله، هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت له، حتى فرغ، ثم سرت معه، فقلت: يا أمير المؤمنين: من اللتان تظاهرتا على النبي - صلى الله عليه وسلم - من أزواجه؟ فقال: تلك حفصة وعائشة، فقلت: والله، إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم، فاسألني، فإن كان لي علم خبرتك به، ثم قال عمر: والله، إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمرا حتى أنزل الله فيهن ما أنزل، وقسم لهن ما قسم، فبينا أنا في أمر أتأمره، إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، فقلت لها: مالك ولما ههنا، فيم تكلفك في أمر أريده؟ فقالت لي: عجبا لك يا ابن الخطاب! ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك لتراجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى يظل يوما غضبان، فقام عمر حتى دخل على حفصة بنحوه. وفيه: أنه خرج من عند حفصة، ثم دخل على أم سلمة لقرابته منها فكلمها، فقالت: عجبا لك يا ابن الخطاب، دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أزواجه، قال: فأخذتني والله أخذا، كسرتني عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها، وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر بنحوه. وفيه: أنه لما دخل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغرفة قص عليه هذا الحديث، قال فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم - صلى الله عليه وسلم -. وفيه: فبكيت، فقال: ((ما يبكيك؟)) فقلت: يا رسول الله! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: ((أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة)) (1). للشيخين والترمذي والنسائي.
وللأوسط بلين: قال عمر: دخلت على حفصة فقلت لها: لا تكلمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تسأليه ما ليس عنده، وما كانت لك من حاجة حتى دهن رأسك فاسأليني، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الصبح جلس في مصلاه، وجلس الناس حوله، حتى تطلع الشمس، ثم دخل على نسائه امرأة امرأة، يسلم عليهن، ويدعو لهن، وإنه أهديت لحفصة عكة عسل، فذكر قصة ريح مغافير إلى أن قال: هو عسل، والله، لا أطعمه أبدا، حتى إذا كان يوم حفصة، قالت: يا رسول الله: إن لي حاجة إلى أبي، فأذن لي أن آتيه، فأذن لها، ثم إنه أرسل إلى جاريته مارية، فأدخلها بيت حفصة، فوقع عليها، فأتت حفصة، فوجدت الباب مغلقا، فجلست عند الباب، فخرج وهو فزع ووجهه يقطر عرقا، وحفصة تبكي، فقال ((ما يبكيك؟)) قالت: إنما أذنت لي من أجل هذا، أدخلت أمتك بيتي، ثم وقعت عليها على فراشي، ما كنت تصنع هذا بامرأة منهن، أما والله، لا يحل لك هذا يا رسول الله، فقال: ((والله ما صدقت، أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي، أشهدك أنها على حرام، ألتمس بذلك رضاك، انظري لا تخبري بهذا امرأة منهن فهي عندك أمانة))، فلما خرج، قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة، فقالت: ألا أبشرك، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد حرم أمته، فقد أراحنا الله منها، فنزل {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - إلى- وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} [التحريم: 1: 4] (1).
ابن عباس رفعه: ((إن أول ما خلق الله القلم والحوت، قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كان إلى يوم القيامة))، ثم قرأ: {ن والقلم}، فالنون: الحوت، والقلم: القلم)). ((للكبير)). بلين (1).
وعنه: في قوله تعالى {عتل بعد ذلك زنيم} قال: رجل من قريش كانت له زنيمة مثل زنمة الشاة. للبخاري (1).
((ولأحمد)) بلين. عن عبد الرحمن بن غنم أرسله: سئل النبي عن العتل الزنيم. قال: ((هو الشديد الخلق، المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشرا، الظلوم للناس، رحيب الجوف)) (1).
أبو موسى رفعه: {يوم يكشف عن ساق}: وعن نور عظيم يخرون له سجدا)). للموصلي (1).
ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب، أما ود فكانت لكلب بدومة الجندل، وسواع لهذيل، ويغوث لمراد، ثم صارت لبني غطيف بالجرف عند سب،, وأما يعوق فكانت لهمدان، وأما نسر فلحمير لآل ذي الكلاع، وكلها أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك، ونسخ العلم عبدت)). للبخاري (1).