ولأحمد والكبير: أن جندبا قال: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - غالب بن أبجر الليثي فذكره. وزاد: ثم خلفنا عليه رجلا أسود كان معنا، قلنا: امكث معه حتى نمر عليك، فإن نازعك فاحتز رأسه، ثم مضينا حتى أتينا الكديد فنزلنا بعد العصر فبعثني أصحابي ربيئة، فعمدت إلى تل يطلعني على الحاضر، فانبطحت عليه قبيل المغرب، فخرج رجل فرآني منبطحا على التل، فقال لامرأته: والله لأرى على هذا التل سوادا ما رأيته أول النهار، فانظري لا تكون كلاب جرت بعض أوعيتك، فنظرت فقالت: لا والله ما أفقد شيئا، قال: فناوليني قوسا وسهمين، فناولته فرماني بسهم فوضعه بجنبي، فنزعته ولم أتحرك، ثم رماني بآخر فوضعه برأس منكبي فنزعته ولم أتحرك، فقال لامرأته: والله لقد خالطه سهماي، ولو كان ربيئة لتحرك، فإذا أصبحت فابتغي سهمي لا تمضغهما الكلاب وأمهلناهم حتى راحت رائحتهم حتى إذا احتلبوا واطمأنوا وذهبت عتمة من الليل (شننا) (1) عليهم الغارة فقتلنا واستقنا النعم، وخرج صريخهم إلى قومهم وخرجنا سراعا حتى نمر بابن البرصاء وصاحبه، فانطلقنا به وأتانا صريخ الناس بما لا قبل لنا به حتى إذا لم يكن بيننا وبينهم إلا بطن الوادي أقبل سيل حال بيننا وبنيهم بعثه الله من حيث شاء ما رأينا قبل ذلك مطرا ولا حالا، فرأيناهم وقوفا ينظرون إلينا لا يقدر أحد منهم أن يقدم (2)