عبد الرحمن بن أبزى: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا، ثم قال: ((ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم، ولا يعلمونهم، ولا يعظونهم، ولا يأمرونهم، ولا ينهونهم، وما بال أقوام، لا يتعلمون من جيرانهم، ولا يتفقهون، ولا يتعظون، والله ليعلمن قوم جيرانهم، ويفقهونهم، ويعظونهم، ويأمرونهم، وينهونهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم، ويتفقهون ويتعظون، أو لأعاجلنهم العقوبة)). ثم نزل فقال قوم: من ترونه عنى بهؤلاء؟ قال: الأشعريين، هم قوم فقهاء، ولهم جيران جفاة من أهل المياه والأعراب، فبلغ ذلك الأشعريين، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فقالوا) (1) يا رسول الله ذكرت قوما بخير، وذكرتنا بشر، فما بالنا؟ فقال: ((ليعلمن قوم جيرانهم، (وليفقهنهم) (2)، وليعظنهم، وليأمرنهم، ولينهينهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم، ويتعظون، ويتفقهون، أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا))، فقالوا: يا رسول الله أنفطن غيرنا؟ فأعاد قوله عليهم، وأعادوا قولهم: أنفطن غيرنا؟ فقال ذلك أيضا، فقالوا: مهلنا سنة، فأمهلهم سنة ليفقهوهم ويعلموهم ويعظوهم، ثم قرأ - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى} الآيه (3). للكبير بلين.