أنس بن مالك - رضي الله عنه -: أن أم الربيع بنت البراء (1) - وهي أم حارثة بن سراقة - أتت النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقالت: «يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر، أصابه سهم غرب - فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء؟ قال: يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» . وفي رواية: قال أنس: «أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تك الأخرى ترى ما أصنع، فقال: ويحك - أو هبلت - أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس [الأعلى] أخرجه البخاري، وأخرج الترمذي نحوه (2) . وزاد رزين: وإنه في الفردوس الأعلى، وسقفه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة، وإن غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم - أو موضع قده - من الأرض في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت الدنيا وما فيها، ولنصيفها - يعني خمارها - خير من الدنيا وما فيها» (3) .